أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

من لم تقتله المعارك التهمته الأمراض النفسية.. الحرب ترفع المصابين بالأمراض النفسية في اليمن

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من مختار شداد

ممسكا بعربة قديمة طوال اليوم، يجوب الخمسيني “حمادي”- كما ينادونه – في أزقة “الجحملية” في مدينة تعز وسط اليمن، باحثا عن بقايا الطعام، وهو يتمتم بكلمات مبهمة، وما يجمعه يطعم به الكلاب التي باتت لا تفارقه.

وقالت الأمم المتحدة إن ثمانية ملايين يمني يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية.

ويعيش “حمادي” بهذه الحالة منذ ما يقارب الثلاث سنوات عقب الدمار الذي حل بمنزل أسرته في الجحملية. يقول السكان إن أقارب “حمادي” قتلوا خلال سنوات الحرب الأمر الذي أدى إلى اصابته بصدمة نفسية جعلته واحداً من المرضى النفسيين المنتشرين في شوارع المدينة دون مأوى.

وفيما يحتفي العالم باليوم العالمي للصحة النفسية، تكاد تنعدم المراكز المتخصصة التي تقدم الدعم النفسي والعلاج المطلوب في اليمن وفي تعز بوجه خاص. لذلك ينتشر المرضى النفسيين في شوارع مدينة تعز وأزقتها، وتزايدت أعدادهم كثيرا في سنوات الحرب الأخيرة، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية والأوبئة القاتلة.

في السياق تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدًا من بين كل خمسة أشخاص ممن يعيشون في المناطق المتأثرة بالنزاعات يعانون من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والاضطراب الثنائي المعروف بالفصام. منوهة بأن القلق والاكتئاب يتفاقم مع تقدم العمر في مناطق الصراع.

 

تزايد الحالات المرضية

تعيش مدينة تعز وسط اليمن حصارًا خانقًا يفرضه الحوثيون منذ اندلاع الحرب التي دمرت أجزاء كبيرة من المباني خاصة في الأحياء الشرقية والشمالية من المدينة، الأمر الذي أدى إلى نزوح المواطنين من تلك المناطق، ومع ارتفاع الإيجارات في المدينة اضطر المواطنين للعودة والسكن في تلك الأحياء بالرغم من الدمار الحاصل فيها وقربها من مناطق الاشتباكات والتي مازالت تتعرض للقصف من حين لآخر.

ويقول الأخصائي النفسي “عادل مُلهي” -وهو مدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية- في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن المواطنين الذين يعيشون بالقرب من الحوادث والمناظر المؤذية بالإضافة إلى الأصوات المزعجة كالقذائف وأزيز الطائرات يصابون بالأمراض النفسية وبخاصة عندما تكون مستمرة ولفترة طويلة.

ويضيف “مُلهي” قوله: ” أكثر الناس المتأثرين هم الأطفال والنساء وكبار السن، وأما من كان مريضًا سابقًا فإن حالته تسوء أكثر ويصعب السيطرة على مرضه”.

ماتزال الحرب مستمرة والحصار مفروضًا على المدينة ومعهما تستمر معاناة الموطنين وبأشكال متعددة، فالخراب والدمار والحصار ليس كل ما حدث لسكان هذه المدينة، بل أصبحت الأزمات المتلاحقة جزءا يوميا من حياة السكان، ناهيك عن فقدان الكثير لأعمالهم ووظائفهم الأمر الذي تسبب بأمراض نفسية لا حصر لها لضحاياها.

يكمل “مُلهي” حديثه قائلًا:” ازدادت حالات المرض النفسية خلال الحرب بنسبة كبيرة جدا، بل وأصبحنا نشاهد أطفال يراجعون العيادات أكثر مما كانوا وذلك نتيجة لاضطراب الصدمة والرعب، والبعض يأتيهم قلق ليلي وخوف وعدم الرغبة في الخروج ومشاركة أقرانهم اللعب”.

إلى ذلك أفادت إحدى الدراسات الصادرة عن منظمة “يمن لإغاثة الأطفال” حول الآثار النفسية للحرب على الأطفال أن 58.2% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة ينتابهم الخوف الشديد، فيما يعاني 37% من قلق دائم واضطراب نفسي.

 

وضع اقتصادي يفاقم المعاناة

تأكد التقارير الأممية أن ثلثي اليمنيين يعانون من سوء التغذية أو على حافة المجاعة، وتشير إلى أن حوالي عشرين مليون يمني باتوا تحت خط الفقر. ويقول أخصائيون في الأمراض النفسية أن هناك علاقة طردية بين زيادة أعداد المرضى وتدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

بهذا الخصوص قال الأخصائي النفسي “عادل مُلهي”: “إن العوز وفقدان العائل والراتب والقدرة على مواصلة القوت الضروري وما كان يحصل عليه سابقا يؤدي إلى اجهاد نفسي ثم يتضاعف إلى القلق والاكتئاب”.

ويردف: “أن من لا يستطيع أن يقوم بواجبه في توفير متطلبات الأسرة يصاب باكتئاب شديد قد يدفعه إلى الانتحار”.

وذكرت دراسة أجرتها مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري لتقدير انتشار الاضطرابات النفسية بين السكان المتضررين من الحرب في اليمن خلال الفترة 2014 و2017 بأن اليمن يعاني من نقص حاد في مواد واحتياجات وخدمات الصحة النفسية المتخصصة، وأشارت إلى أن الأطباء النفسيين العاملين في مجال الصحة النفسية لا يتجاوز عددهم 46 طبيبًا ما يعني طبيب واحد لكل (600000) شخص تقريبا، أما المعالجين الاخصائيين فعددهم (130) معالج نفسي والممرضين النفسيين لا يتجاوز عددهم (25) ممرضًا، ناهيك عن أن اليمن تعاني من نقص جاد في المنشآت المتخصصة في الأمراض النفسية والعصبية.

ويدفع المدنيون ضريبة الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، فمن لم يمت برصاصة أو قذيفة، انتهى به المطاف إلى رصيف الفقر والتشرد أو الانتهاء بمشافي ومصحات الأمراض النفسية التي هي الأسوأ حالًا في البلاد.

المزيد..

المرضى النفسيون في اليمن.. مجتمع لا يرحم وسلطة لا تقوم بواجباتها ومنشآت صحية سيئة (تقرير خاص)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق