تقاريرغير مصنف

صحفيات اليمن.. مهنة محفوفة بالمخاطر

على غير العادة في بلد يعتبر من أكثر البلدان العربية محافظةً، طالت الاعتداءات العديد من الصحفيات اليمنيات، وهو مؤشر خطير على تدهور الحريات الصحفية في بلد تعصف به الحرب منذ أشهر. يمن مونيتور/ خاص/ وحدة التقارير
على غير العادة في بلد يعتبر من أكثر البلدان العربية محافظةً، طالت الاعتداءات العديد من الصحفيات اليمنيات، وهو مؤشر خطير على تدهور الحريات الصحفية في بلد تعصف به الحرب منذ أشهر.
فقد رصدت منظمة” صحفيات بلا قيود” (غير حكومية) نحو 210 حالة انتهاك تعرض لها الصحفيون والإعلاميون في اليمن، خلال النصف الأول من العام الماضي 2015م، بينها 8 حالات قتل، وهي الفترة التي اجتاح البلاد خلالها مسلحو الحوثي، وسيطروا على عاصمتها أواخر العام 2014م.
ومنذ ثورة 11 فبراير الشبابية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق “علي عبدالله صالح”، حضرت الصحفيات اليمنيات بقوة وشاركن في التغطيات الإعلامية.
ويرى العديد من الإعلاميين، أن تعرض الصحفيات في الفترة الأخيرة للمضايقات من قبل مجهولين أو جماعات، يؤكد أن الحرية الصحفية في اليمن باتت في خطر كبير، ولم يعد هناك احترام لحرية الرأي والتعبير، لكنهم يرون أن الصحفية ليست معرضة للخطر بشكل كبير، إذا ما قورنت بزملائها من الصحفيين.
تلك النظرة بدأت تتغير لدى البعض، بعد تعرض العديد من الصحفيات للاعتداءات المختلفة، وخاصة منذ سقوط مدينة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م، بيد مسلحي الحوثي وحليفهم الأبرز الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وتنوعت الاعتداءات على الصحفيات، ما بين الضرب، والاحتجاز، وحتى القتل، ففي 21 يناير/ كانون الأول 2016م، تعرضت الزميلة سمر الجرباني للاعتداء من قبل رجل يرتدي زيا عسكريا، إذ ضربها بعنف على رأسها بينما كانت في أحد شوارع مدينة” صنعاء” وأسقطتها تلك الضربة أرضا، وتدفقت الدماء من أنفها، وكانت الزميلة أزهار العجي رئيسة تحرير صحفية” بنت اليمن” قد تعرضت للاحتجاز في أحد أقسام الشرطة، لمدة 16 ساعة في 19 يناير/ كانون الثاني، بعد أن تم اقتحام مكتبها.
وفي الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2015م، تم الإعلان عن وفاة الإعلامية اليمنية جميلة جميل في مدينة” صنعاء”، إثر تعرضها لنوبة قلبية مفاجئة، إلا أن حادثة الوفاة تلك ما تزال غامضة حتى اللحظة، إذ وجه البعض أصابع الاتهام للحوثيين، فقد كشف عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين نبيل الأسيدي عن رفض سلطات البحث الجنائي بصنعاء طلب النقابة الاطلاع، على حيثيات وملابسات وفاة المذيعة جميلة جميل، وطالب الأسيدي بإخضاع جثتها للكشف الطبي وتشريحها للتأكد من أسباب الوفاة، لكن ذلك لم يحدث، وبوفاة جميلة جميل انتقل سرها معها وغابت الحقيقة.
 
وقائع حية
تتذكر المصورة والناشطة الحقوقية “نادية عبدالله” في حديثها مع “يمن مونيتور”، بغضب ممزوج بإصرار وتحدٍ، حوادث الاعتداء التي تعرضت لها كمصورة أكثر من مرة، وتقول، “تعرضت لأكثر من اعتداء، أثناء مشاركتي في مظاهرات شبابية، ضد الجماعات المسلحة، بعد اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء أواخر العام 2014م، وحاول الحوثيون وبعض قوات الأمن، مصادره الكاميرا مني، وطاردوني أكثر من مرة”.
وتضيف، “للأسف أصبحت حياة الصحفيين والإعلاميين وأيضا الناشطين السياسيين المناهضين لبعض الأطراف في خطر، على الرغم من أن ما يقومون به هو وظيفتهم، وواجبهم نقل ما يشاهدونه من أحداث للناس”.
وتؤكد نادية بأنه “كلما ما زادت جرائم الجماعات المسلحة والأنظمة المستبدة، زادت جرائم الاعتداء على الصحفيين، لأن الصحفي هو عين المواطن وهو صوت المظلومين، وبالنسبة لتلك الجماعات فهي ترى الكاميرا سلاحا خطيرا، فيصبح من يحمل السلاح، أهون عليهم ممن يحمل الكاميرا، التي تنقل الواقع”.
 
الصحفية أقل عرضة للخطر
ويقول الصحفي محمد القاسم لم نجد صحفيات مغامرات وتصدرن مواقف خطرة، باستثناء اللائي تعرضن فعلاً للاعتداءات”.
ويشير في حديث لـ” يمن مونيتور” إلى “أنه منذ سقوط صنعاء حاولت المرأة أن تتجنب الظهور بشكل علني، واكتفت بالكتابة، أو الظهور عن بعد، أكان ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر الإنترنت، ولم تكن حاضرة في الواقع بشكل صدامي، وهذا ما جعلها تنجو من أكثر اللحظات قمعاً وعنفا”.
ويضيف “القاسم”، “من المهم أن ندرك أننا أمام لحظة تاريخية غير سوية، تتسيدها جماعات عنف لا تميز أو تستثني في قمعها لكل معارض أو مناهض أو رأي مخالف، أكان ذلك رجلا أو امرأة”.
 
تحديات
من جانبه يرى الإعلامي فيصل الذبحاني أن “بعض الأنظمة العربية، تحاول النيل من الإعلاميات بطرق ليست أخلاقية، حيث تنشر إشاعات، الغرض منها تشويه الإعلامية أخلاقيا وسلوكيا، طالما وأنها ﻻ تستجيب لرغبات النظام وتتستر عليه”.
وأشار إلى أنه “حتى الجماعات المتطرفة تنحو نفس المنحى، وتركز على تشويه سمعة الإعلامية، والتقليل من شأنها، والنيل من شرفها، خاصة في مجتمع ينظر إلى المرأة بنوع من الانتقاص أو الدونية، وبهذه الطريقة يتم تدمير الإعلاميات وسحقهن مجتمعيا، وهذه هي الوسيلة الأسهل بالنسبة لهم، دون الحاجة إلى تلويث أيديهم بالدماء”.
وينظر عامة الناس للصحفيين بمختلف تصنيفاتهم الصحفية والمتلفزة وحتى المسموعة، باعتبارهم نخبة تستحق الاحترام، لكن للأسف الشديد فإن الأنظمة وخاصة العربية منها، تتعاطى مع الإعلاميين باعتبارهم أدوات مزعجة وتهدد أركان السلطة، بالتالي يكون الاعتداء عليهم مشروع من وجهة نظر تلك الأنظمة، بحجة حماية الأمن القومي للبلد وهيبة الدولة. حسب الذبحاني.
لكن الشعوب بدأت تعي الأمر، وأصبحوا هم السياج القوي الذي يحمي الصحفيين والصحفيات بشكل خاص، بعد أن أصبحوا ينظروا لها كشريك فاعل في الحياة، وبعد أن علموا أهمية الإعلام في حياتهم، بعد أن أصبح صوتهم المسموع، إذا ما كممت أفواههم.
الصحفية وفاء حميد قالت لـ” يمن مونيتور”، “إن نشاط الصحفيين قلّ كثيرا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين، وإن عملوا فهم يعملون وبشكل غير علني، حتى لا تتم ملاحقتهم والتعرض لهم، وانعكس الأمر كذلك على الصحفيات، وأصبح نشاطهن ضئيلا للغاية، فالصحفيات في الحقل الإعلامي في اليمن ما زال نشاطهن قليل وأعدادهن أيضا”.
وأضافت، “الاعتداءات تشمل كل الصحفيين، ولا يهم المعتدين عليهم هل هم ذكورا أم إناثا، فهم يركزون على أن يخرسوا صوت الحقيقة”.
تتابع وفاء “كون جماعة مسلحة هي التي تدير الدولة، بالتأكيد سيحدث اعتداءات على الصحفيين والصحفيات، فأي جماعة مسلحة تكون مهزوزة، وأكثر ما يخيفها صوت الحقيقة والكلمة، سواء أكان مصدره صحفي أو حتى ناشط، فجماعة الحوثي لا تريد أي صوت مناهض لها، لأنها تظن بأنها جماعة مقدسة، وتسعى إلى تلقين الشعب ما تريد هي فقط، علاوة على ذلك فهي تدرك أن الإعلام سيعريها أمام الشعب وسيزيد من وعيهم، فهي تحرص على قمع كل مناهض لها”.
وتعد الجرائم الموجهة ضد الصحفيين، جرائم حرب، لأنها تستهدف المدنيين، ويخضع مرتكبيها لولاية المحكمة الجنائية الدولية المؤسسة بناء على اتفاقية روما 1998م.
كما أصدر مجلس الأمن القرار رقم (1738 في 23/12/2006) الذي ألزم جميع الأطراف في النزاعات المسلحة حول العالم بتنفيذ التزاماتهم، إزاء الصحفيين وفق القانون الدولي.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أكدت بقرارها رقم (68/163 في 18/12/2013) ضرورة توفير الحماية للصحفيين لتحقيق سلامتهم، وتضمن القرار إعلان يوم 2/تشرين الثاني يوماً دولياً لإنهاء إفلات المجرمين من العقاب عن جرائمهم المرتكبة ضد الصحفيين.
إلا أن كل تلك القوانين الدولية والمحلية أيضا الخاصة بكل بلد، لم تضمن حرية الصحفيين، ولم تحمهم، فلقد أحصت منظمة” مراسلون بلا حدود” مقتل 110 صحافيين خلال العام 2015م، 67 منهم قتلوا بسبب مهنتهم أو أثناء ممارستهم مهامهم، بينما قضى 43 آخرون في ظروف مشبوهة.
 وحلّت اليمن في ذلك التقرير في المرتبة الرابعة، بين أكثر الدول خطورة على حياة الصحفيين في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق