أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

“برادات ماء متنقلة”.. صناعة حرفية متطورة بتصاميم مستوحاة من التراث الحضرمي

يمن مونيتور/ حضرموت/ خالد سعيد

إذا نزلت بمدينة تريم التابعة لمحافظة حضرموت وقت الظهيرة، وكنت تبحث عن شربة ماء باردة تروي عطشك فلا تتأخر في الذهاب نحو أقرب برادة متنقلة لترتوي من مائها البارد، وتدهشك صناعتها وطريقة تصميمها.

اشتهرت تريم مؤخرا بتحويل برادات الماء التي كانت توضع في مكان ثابت، إلى برادة متنقلة بتصاميم إبداعية جديدة مستوحاه من التاريخ والتراث الحضرمي الفريد، المشهورة بصناعة الحرف اليدوية منذُ القدم.

يقول السكان إن فكرة البرادات المتنقلة جميلة وحظيت بإشادة واقبال واسع في أوساط السكان، فتنقلها السهل من مكان إلى آخر يسمح لكل المواطنين باستخدامها في مناسبات اجتماعية متعددة، وتسهل معاناة البحث عن الماء البارد للأسر محدودة الدخل.

وتلقب تريم بـ “الصين الصغيرة” كما يقول خبراء في التاريخ والتراث، بسبب ابتكارات ابناءها المستمرة، وحركة التطوير والتجديد التي تشهدها صناعاتهم المحلية على الرغم من امكانياتهم المتواضعة.

البداية المنهكة:

يقول معروف باعيسى ـ مشرف وفني صناعة برادات لـ”يمن مونيتور”، إن البرادات المتنقلة تدهش كل من ينظر إليها لأول مرة، وينجذب نحو تصاميمها الإبداعية.

ويفيد أن تصاميمها لم تكن سهلة أو بسيطة وانما جاءت بعد متاعب كثيرة وجهد طويل، فكان لازاما أن يكلل بهذا النجاح والعمل والمتقن والجميل.

يضيف إن هذه الصناعات المحلية التي نقوم بها، بدأنا في العمل بها منذ قرابة خمسة عشر عاماً، والحمد لله كانت فكرة ناجحة وتحققت عملياً بعد ما كنا نرسمها في مخيلاتنا”.

ويرى  باعيسى، أن “لكل بداية من معوقات وصعوبات، فواجهتنا تحديات من الناس حين صناعتنا لتلك البرادات، فمنهم من يقول لنا “أنتم مجانين، براده تنقلونها من مكان إلى آخر، لكنه يفيد أن فيقول أمام هذه المخاطر في بداية الطريق: لم يحطمنا هذا الكلام، بل يزيد من إصرارنا وعزيمتنا وقوتنا”.

ويشير إلى أن اول خطوة يقوم بها الفريق تتمثل في ابتكار البرادة والعمل على دراستها، ومن ثم نبدأ في العمل والذي يتمثل بالاتفاق أصحاب المعامل والورش الحديدة، لتشكيل التمثال وتصميمه حسب مقاسات محددة، والفكرة التي نريد تطبيقها.

يتابع أن العمل يأخذ مننا وقت طويل، لكن النتائج في نهاية المطاف، تكون إيجابية وجميلة نراها على أرض الواقع”.

تدوم فترة أطول وتمتاز بطابع القوة

يتابع باعيسى حديثه بالقول إن البرادات المتنقلة حظيت بطلب واسع ورواجا كبيرا في الأوساط المحلية، لما تتميز به من قوة في صناعتها، حيث تتكون من اسمنت وحديد وخرسانه، وهذا أعطى قوة ومتانة وشهرة على الإطلاق”.

ويذهب إلى أن العمل المميز في البرادات ساهم أيضا في نقلها إلى أماكن بعيدة، من محافظات البلاد مثل”عدن ـ شبوه ـ المهرة ـ مأرب”، مشيراً إلى أننا نعمل جاهدين على التميز حتى تكون الجودة متميزة على الإطلاق وتدوم لفترة أطول.

ويوضح أن البرادات المتنقلة، تُعد واحدةً من الصناعات المشهورة بحضرموت، حيث تميزت هذه الصناعة بسهولة نقلها من مكان إلى آخر، إضافة إلى أنها تدوم فترة أطول بسبب احتوائها على مواد بناء متعددة.

صناعة محلية:

وحول المواد التي يتم استخدمها يؤكد باعيسى أنها صناعة محلية وتتفوق على الصناعة الخارجية، ويتم صناعتها من خليط الاسمنت وهي مادة البناء، وبعدها يوضع على القوالب الحديدية المشكلة والتي أعدت مسبقاً”.

وأضاف، تتم وضع اللمسات الأخيرة عليها بتزيينها بالطلاء وغيرها، وصولاً إلى نهايتها، وهي تلوين الواجهات ووضع اشكالاً جمالية لها، تجذب المستهلك حيث يقوم البناؤون بإبراز تلك الصناعة بأشكالها الجميلة.

طابع تاريخي

يقول معروف إن هذه الصناعة تتميز بطابع جمالي وفني، حيث يتم إبراز ذلك على واجهة البرادات المتنقلة، وهو ما يعطي انطباعاً لدى المستهلك بأن هذه البرادات يتم صناعتها في حضرموت”.

وأوضح باعيسى، أن التاريخ الحضاري والموروث المعماري، يظهر جلياً على هذه الصناعة الحرفية، والتي تشبه في تشكيلاتها الطابع المعماري لمدينة شبام  التاريخية، أول ناطحات سحاب في العالم التي تتميز بارتفاع مبانيها الشاهقة، ومنارة مسجد المحضار بتريم العلمية والتاريخية والمئذنة التي يبلغ ارتفاعها 53 متر، وتم بنائها عام (1912) من مادة الطين واللبن .

توفير عماله محلية:

من جانبه يرى محمد سويدان وهو أحد خريجي الجامعات في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن هذه المصانع منحت الكثير من الخريجين فرص عمل مختلفة، وخففت من البطالة”.

ويفيد أن الكثير من الأيادي العاملة التحقت بهذه المصانع مؤكدا أن المصنع الواحد يستوعب قرابة مائة عامل، في مختلف المجالات”.

ولفت سويدان أنه وكثير من زملائه لم يعثروا على فرص وظيفية في ظل أوضاع البلاد الاستثنائية، لكن هذه المصانع المحلية وفرت لهم فرص عمل ساهمت في تحسين وضعهم المعيشي.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق