آراء ومواقف

اتفاق الرياض أم المزيد من الفوضى

حمدان الشهري

لطالما وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني وتربطها علاقات وثيقة بالبلاد منذ الستينيات. وبعد انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بقيت المملكة إلى جانب الشرعية اليمنية لتحرير البلاد من المتمردين. وعندما أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا، كانت المملكة حاضرة بحل آخر: اتفاق الرياض.

وإدراكًا لحساسية الموقف، لعبت السعودية دورًا بناء في نزع فتيل العنف الخطير الذي كان يهدد اليمن. اتفاق الرياض كان مفتاحًا لتحقيق هذا الهدف، ويجب الالتزام به من أجل إنقاذ اليمن.

نعلم جميعًا أن الوضع السياسي والعسكري والإنساني في اليمن لا يمكن أن يحتمل المزيد من المقامرة على حساب شعبه وحقه في حياة آمنة وكريمة. لذلك يجب وقف دائرة العنف.

بينما يمثل اتفاق الرياض مخرجًا آمنًا من سلسلة من النزاعات التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع في اليمن، هناك من يصرون، خدمة لأجندات معادية، على تعطيل تنفيذ الاتفاق ويعرقلون جهود تحقيق حل يحسن حياة الشعب اليمني.

ويبقى السؤال: ما الذي يأملون في تحقيقه؟ الجواب تفاقم الأوضاع المعيشية في المناطق المحررة، الذي لا يخدم بوضوح سوى الحوثيين ونظام الملالي الذي يقف وراءهم. لذلك فإن عودة الحكومة إلى عدن وتحسين الخدمات أولويات مهمة في مواجهة المشروع الإيراني الذي يتفق الجميع على خطورته.

وفي حين أنه من الواضح أن المملكة حريصة على استقرار اليمن والتخفيف من معاناة شعبه، فإن إصرار بعض الأطراف اليمنية على زيادة تعقيد السياسة والأمن في البلاد، فضلاً عن تفاقم الظروف المعيشية، أمر واضح بالقدر نفسه.

يجب على كل حزب أن يضع مصالح بلاده فوق مصالحه. يجب إسدال الستار عن المتآمرين على تعطيل اتفاق الرياض، سواء من ينخرط في التحريض أو من يقوم بأعمال تعطل التنفيذ لتحقيق أجندات مناهضة للتحالف.

يعرف العدو أن المملكة قدمت ولا تزال تقدم دعماً غير محدود للسلام والاستقرار في اليمن. فلم تدخر السعودية أي جهد في المساعدة في تخفيف معاناة اليمنيين.

إن الغضب على التحالف العربي وإبداء العداء الصريح للمملكة ليس سوى أدوات يقودها أطراف تتقاطع مصالحها مع أجندات معادية للتحالف، وقد تم الكشف عن علاقاتها الاقتصادية مع الشبكات المرتبطة بالحوثيين.

يقدر اليمنيون الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة لحل هذا الوضع المؤلم وبالتالي يحق لهم الكشف عن هوية الذين يعملون في الخفاء لتعطيل تنفيذ اتفاق الرياض – وقد آن الأوان لذلك.

لا بد من العمل معا لإراحة اليمن، ويجب تقديم مصالح الأمة على أي مصالح أخرى.

  • الدكتور حمدان الشهري محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية
  • نشر أولاً في صحيفة “عرب نيوز” السعودية وترجمه للعربية “يمن مونيتور”
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق