أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

لماذا يندفع الحوثيون في “معركة مأرب” رغم الأكلاف البشرية والمادية الهائلة؟! (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

استأنف الحوثيون مطلع فبراير/شباط تحرّكهم للسيطرة مدينة مأرب، الواقعة على بعد 120 كلم شرق العاصمة صنعاء، حيث يعيش قرابة مليوني نازح. لكنهم فشلوا في تحقيق أي تقدم كبير نحو المدينة الغنية بالنفط حيث يتلقون مقاومة كبيرة من الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية.

يخسر الحوثيون عشرات المقاتلين بشكل يومي بين قتيل وجريح، في معركة استنزاف هي الأكبر منذ بدء سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول2014م. وبين قتلى عناصر الجماعة الأكثر تدريباً، لذلك باتت تعتمد الجماعة على تجنيد الأطفال والمهاجرين الأفارقة في مناطق سيطرتهم. إضافة إلى ذلك تخسر الجماعة أسلحتها الثقيلة وأموالها في هذه المعركة المحتدمة في ثلاثة محاور رئيسية حيث يهاجمون من حدود محافظات صنعاء والجوف والبيضاء.

دوافع الهجوم

فلماذا يندفع الحوثيون في هذه المعركة المجنونة رغم الأكلاف المادية والمالية الكبيرة؟!

يقول رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والبحوث “عادل الأحمدي” إن جماعة الحوثي لا ينقصها الدوافع فهي تريد السيطرة على كافة اليمن “وتعتبر مأرب حالياً تجمع أكبر تجمع سكني مناهض للحوثيين وكذلك المحافظة مصدر ثروة نفطية تحتاجها الجماعة”.

ويضيف الأحمدي في حديث لـ”يمن مونيتور”: يعتقد الحوثيون أن الوصول إلى مأرب سيوصلهم إلى مناطق أخرى، كما تعتبر مأرب مكان تركز القوة العسكرية المواجهة له ويعتبرون التخلص من مأرب يعني ليس فقط السيطرة على مارب بل أيضا السيطرة على مناطق أخرى على الحدود مع السعودية”.

أما الصحافي اليمني راشد مبخوت فيرى أن “جماعة الحوثي تحاول إحراز أي إنتصارات في مأرب لكي تقلب الطاولة على الشرعية عسكرياً وسياسياً وفي حال انكسر في مأرب تنعكس كل ضده”.

وتابع مبخوت في حديث لـ”يمن مونيتور”: لذلك هو يستميت في مواصلة المعركة وقد تطول لأشهر المعركة في مأرب وفي النهاية ستحسم لصالح الشرعية وكل المعطيات على الأرض تشير إلى انتكاسة كبيرة للحوثيين ستؤثر عليهم بكل الجبهات.

مخيم الجفينة في مأرب للنازحين

لماذا الآن؟

ويقول الصحافي والباحث السياسي همدان العليي إن “حرص الحوثيين على السيطرة على مأرب حرص قديم كان هناك مواجهات خلال الفترات الماضية لكنها تصاعدت مطلع 2020 وازدادت ضراوة في يناير/كانون الثاني بعد الغاء قرار تصنيف الحوثيين وأخذوا المسألة كضوء أخضر ليمارسوا هوايتهم في الحروب وإرهاب الناس”.

ويضيف العليي لـ”يمن مونيتور”: بالتالي هذا التصعيد نتيجة طبيعية لرفع القرار ورغبة قديمة للسيطرة على مارب لأهميتها.

ويرى الأحمدي أن الحوثيين كانوا يحضرون للهجوم على مأرب “طوال الفترة الماضية، فالحوثي دائما يهدأ إلى حين يتوقع أن الخصم قد استرخى ولم يعد بالجاهزية المناسبة لذلك بدأ الهجوم”.

أما المحلل السياسي محمد السمان فيقول: في الحقيقة الحرب لم تتوقف للحظة واحدة منذ انقلاب الحوثي في 2014، فهو ما زال في غيه وعدوانه وهجومه على المدن اليمنية بما فيها مأرب إلا أنه في هذه الأوانة الأخيرة كثف من عدوانه مع التغييرات في المشهد الدولي وبالتحديد في الإدارة الأمريكية الجديدة وطريقة تعاملها مع إيران وملفها النووي وكذا رفعها تصنيف الحوثي من الإرهاب”.

 

عواقب السيطرة على مأرب

يقول عادل الأحمدي إن “مأرب الآن مفتاح بقية أرجاء اليمن وهي حائط الصد الأول وبالتالي إن استطاع الحوثي السيطرة على مأرب فانه سوف يكون على شريط حدودي طويل مع السعودية ولن يتوقف على سيئون بل قد يصل إلى شحن وصرفيت (على الحدود العُمانية) وبذلك يطبق على الحدود اليمنية السعودية كاملة ويؤذي السعودية على امتداد الخط”.

أما همدان العليي فيرى أن “مأرب اليوم هي بوابة الأمن القومي في شبه الجزيرة العربية كلها وإذا حدث لا سمح الله وهذا لن يحدث ان سيطر الحوثيين سيكون هناك تهديد مباشر لدول المنطقة ككل ويمكن القول بكل ثقة بان الحرب في مأرب هي حرب بين العرب والمشروع الإيراني”.

من جهته يرى السمان “أن مأرب الملاذ الآمن لكل من هجر من مدينته أو ضيق عليه في مناطق سيطرة الحوثي وهي الكتلة البشرية التي أصبحت مأوى لكثير من النازحين والهاربيين من جحيم الحوثي وظلمه وهي كذلك من الناحية الاقتصادية تمثل المحافظة الغنية بالنفط والغاز وبوابة وحائط سد أمام المحافظات الشرقية الغنية بالنفط والغاز”.

وأضاف: تمثل مأرب اليوم إحدى الأماكن القوية التي تتواجد فيها الشرعية سواء كمؤسسات أو جيش وأمن فلذلك كل ذلك يزعجه ويجعله يشعر بالخوف من تواجد مثل هذه المقومات لقوة الدولة وشرعيتها.

أما “مبخوت” فيرى “مستقبل اليمن غير واضح للجميع في ظل تخبط سياسي وتدخل دولي في حرب اليمن ولكل دولة مصالح وحسم المعركة لأي طرف أصبح غير وارد إلا في حالة واحدة إذا توحد رأي المجتمع الدولي تجاه حرب اليمن هنا سيتم الحسم وخلال أسابيع”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق