أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

في ظل دبلوماسية “بايدن”.. كيف ينظر الخبراء لحرب الحوثيين على مدينة مأرب؟

يمن مونيتور/ وحدة التقارير:

منذ أكثر من أسبوع يشن الحوثيون هجوماً وحشياً للسيطرة على كامل محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز شرقي البلاد، لكن هذا الهجوم فشل في تحقيق أي تقدم كبير في ظل مقاومة شرسة من القوات الحكومية المسنودة بالمقاومة الشعبية ورجال القبائل.

ويتفق خبراء يمنيون وأجانب على أن سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن الجديدة تجاه اليمن، شجعت الحوثيين على الهجوم، حيث أعلن بايدن في 4 فبراير/شباط وقف دعم العمليات الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية، ووقف مبيعات الأسلحة. وبعد أيام أعلنت الخارجية الأمريكية إزالة الحوثيين من قوائم الإرهاب.

وتسبب قرار الولايات المتحدة في إزالة الحوثيين من قوائم الإرهاب بعد أقل من 29 يوماً على إضافتهم إلى تشجيع الجماعة المسلحة في شن حرب للوصول إلى مدينة مأرب.

واعتبارا من 16 فبراير/شباط طُبق قرار رفع تصنيف الحوثيين من قائمة المُنظمات الإرهابية الأجنبية، حسبما أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي أوضح أن القرار هو محاولة؛ لتهدئة المخاوف بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي ربما زادها التصنيف.

 

تشجيع الحوثيين

وقال “إبراهيم الجلال” الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات الأمريكي إنه وبدلاً من تحقيق الهدف الأمريكي فقد تسبب “تضارب الخارجية الأمريكية في سرعة إدراج الحوثيين، ثم سرعة رفعهم من قائمة المُنظمات الإرهابية الأجنبية؛ شجع الحوثيين على شن هجوم شرس للسيطرة على مأرب من خلال الهجوم عبر 15 جبهة، فضلا عن استهدافهم لمطار أبها في المملكة العربية السعودية، وتشكيكهم بقوة في القائمة الأمريكية للمُنظمات الإرهابية الأجنبية”.

وأشار “الجلال” إلى تصريح القيادي الحوثي محمد علي الحوثي في تغريدة له على موقع تويتر: “إعلان بلينكن يؤكد خطأ التصنيف الذي اتخذته الإدارة السابقة، ويؤكد أن الأعداء والخصوم يشهدون بدفاع أنصار الله (الحوثيين) المشروع في معركة الدفاع عن الوطن والذود عن السيادة، وأن لا شرعية لأي قرار مُستقبلا لذلك ننظر أن التراجع عن قرار التصنيف أمر إيجابي كون عواقبه على الشعب اليمني المحاصر، وتؤلمنا مُعاناته”.

 

رسائل خطأ

ولفت إلى أن “الولايات المُتحدة لم تحقق أي نتائج، بل وجهت رسالة خاطئة عندما تراجعت عن دورها في مواجهة الحوثيين؛ بهدف تمهيد الطريق جزئيا؛ لتجديد الاتفاق النووي مع إيران عبر السعي إلى تحقيق نصر دبلوماسي سريع في اليمن”.

من جهتها قال ندوى الدوسري الباحثة المتخصصة في الشؤون اليمنية إن خطوة بايدن برفع الحوثيين من قوائم الإرهاب “أثارت غضبًا واسع النطاق بين اليمنيين، الذين فسروها على أنها أعطت إدارة بايدن الضوء الأخضر للحوثيين لمواصلة عنفهم ضد المدنيين”.

وأشارت إلى أنه ” في اليوم التالي تمامًا بعد قرار بايدن بإلغاء تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية، حشد الحوثيون قواتهم وشنوا هجومًا جديدًا للاستيلاء على مدينة مأرب الغنية بالنفط وكذلك هجمات الطائرات بدون طيار عبر الحدود ضد السعودية”.

ولفتت الدوسري إلى أن الحوثيين استغلوا اتفاق ستوكهولم الذي أوقف المعركة نحو الحديدة، “واستخدموه لإعادة تجميع قواتهم وشن هجوم كبير جديد يهدد الآن مأرب، آخر معقل للحكومة اليمنية، ومحافظة تستضيف قرابة 3 ملايين نازح يمني”.

 

عدم الاستعداد للمفاوضات

ويشير خطار أبو دياب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، إنه وسط جهود إدارة بايدن لتغيير المسار في اليمن ، فإن الحوثيين يصعدون القتال في مأرب ويطلقون طائرات مسيرة مسلحة فوق الأراضي السعودية ، بما في ذلك مطار أبها.

وأضاف أن هجوم الحوثيين على مأرب يؤكد أنهم “ما زالوا قوة تعمل بالوكالة عن إيران ولا يبدو أنهم على استعداد للمساومة”.

من جهته قال بول سوليفان، الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية في واشنطن إن “القتال في مأرب “شرس، ولن يحل شيئًا على الأرجح”.

وأضاف أن “أهداف كل طرف مختلفة تمامًا، ما يجعل المرء يتساءل ما الذي سيحل هذا الصراع الكابوسي”.

 

ليس الأول

ومنذ 2015 يحاول الحوثيون السيطرة على كامل المحافظة اليمنية.

وفي مطلع العام الماضي شن الحوثيون حملة نحو مأرب في هجوم استمر أشهراً لكنهم فشلوا في تحقيق تقدم إلى مدينة مأرب (120 كلم شرق صنعاء)، الاستراتيجية آخر معاقل الحكومة الشرعية، بهدف استكمال سيطرتهم على معظم الشمال اليمني، والوصول إلى النفط والغاز، وفتح الطريق نحو المحافظات الجنوبية الشرقية الغنية بالنفط، لكنهم يلقون مقاومة قوية من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

وتمثل مأرب، ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك -التي تصاعدت مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول2014- آملين في بداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكن حملة الحوثيين جعلتهم في مرمى النيران، مهددين بنزوح جديد لا يعرف بعد إلى أين!

واستطاعت مدينة مأرب أن تعزل نفسها الى حد ما عن الحرب وآثارها بعد تحريرها من الحوثيين في أكتوبر/تشرين الأول2015، بفضل النفط والغاز فيها، وقيادة السلطة المحلية القوية الموجودة في المحافظة، والتوافق بين قبائلها، ما أدى إلى ازدهار الأعمال في المدينة على مر السنوات من افتتاح المطاعم إلى مشاريع البناء.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق