فكر وثقافة

ترجمة النفس: السيرة الذاتية عند العرب

صدر حديثًا للشاعر والناقد المغربي عبد اللطيف الوراري، كتاب بعنوان «ترجمة النفس: السيرة الذاتية عند العرب» ضمن سلسلة كتاب مجلة «الدوحة»، في عددها لشهر مارس/آذار 2019.

يمن مونيتور/القدس العربي

صدر حديثًا للشاعر والناقد المغربي عبد اللطيف الوراري، كتاب بعنوان «ترجمة النفس: السيرة الذاتية عند العرب» ضمن سلسلة كتاب مجلة «الدوحة»، في عددها لشهر مارس/آذار 2019.
يشتمل الكتاب الذي جاء في نحو 111 صفحة من القطع المتوسط، على تقديم ومداخل نظرية حول السيرة الذاتية من حيث مفهومها ومقولاتها البانية (الميثاق، التطابق، الصدق، ضمير المتكلم)، وينكبّ على «ما صنّفه علماء العرب في أحوال أنفسهم»؛ إذ يكشف كيف أنّ للعرب إرثًا سيريًّا متنوّعًا عابرًا للخطابات والأنواع بشكل ينقض مغالطات المستشرقين الذين بخّسوا هذا الإرث من منظورهم الكولونيالي والإغرابي. ثم بعد ذلك يأخذ «كتاب الاعتبار» لأسامة بن منقذ بوصفه نموذجًا من السيرة الذاتية، ويدرس فيه خواص طابعه السيرذاتي ونظامه الحكائي، وسيرة صاحبه بين التعلم والبطولة وعلاقته بالآخر/ الإفرنج، كما تَمثّل صورته ومعاركه على الميدان، ضمن ما عرف بالحروب الصليبية، وهو ما يمكن تبيُّنه من (المختارات) التي ساقها بشكل مقطعي.
جاء على ظهر الغلاف: «ترك لنا العرب القدامى إرثًا سيريًّا كثيرًا ومتنوّعًا، عنوا فيه بالتأريخ للفرد وترجمة حياته بصورةٍ من الصور. وترافق هذا التأريخ للأفراد واتّسع مداه مع ما عرف بــ(أدب التراجم والطبقات)، الذي تلا عصر الرواية والتدوين، وتمخّض عنه تدوين سير الرجال، مترسّمين «علم الجرح والتعديل»، وهو من التجارب الرائدة في مجال تمحيص تاريخ حياة شخص ما حتى أصبح نموذجًا للمعاجم السيرية التي تناولت، بروح الدقّة والصرامة، تراجم الرجال في شتى فنون المعرفة. وفي المقابل، ألّف آخرون كتبًا ورسائل قائمة الذات هي بمثابة تراجم وسير ذاتية صرّفوها، تعبيرًا واعتبارًا، في الحديث عن أهواء النفس وصراعها الروحي، وذكرياتهم، وتحوّلات عصرهم المضطرب، وقلاقل دولهم.
وتضعنا هذه الكتب والرسائل أمام حقيقة أن فنًّا من الكتابة اسمه «فنّ التراجم الذاتية أو السيرة الذاتية» كان موجودًا في الأدب والثقافة العربيين، ويبين عن ملامح واشتراطات ومواصفات خاصة لـ«نوع أدبيّ» كان يتطوّر باستمرار، وبالتالي يدحض المغالطات التي شاعت في الأدب الغربي وأشاعها الفكر الاستشراقي أو الكولونيالي والإغرابي بعد ذلك، والقائلة بأنّ أدب «السيرة الذاتية والاعتراف» إنّما هو نوع غربي خالص لم يعرفه غير الأوربيّين».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق