غير مصنففكر وثقافة

الشاعر اليمني إبراهيم مبارك…أجمل الشعر هو الذي لم يتحول إلى قصائد!

محاولة فصل الشعر عن السياسة هي كمحاولة فصل الحياة عن بعض مكوناتها الأساسية  يمن مونيتور/القدس العربي
يرى الشاعر اليمني إبراهيم مبارك ــ موليد العام 1986 ــ أن محاولة فصل الشعر عن السياسة هي كمحاولة فصل الحياة عن بعض مكوناتها الأساسية، يعد مبارك من الأصوات الشعرية الشابة اللافتة في المشهد الشعري العربي، وقد صدر له ديوان بعنوان «يقيس الأزقة بالذكريات» عن نادي جازان الأدبي بالتعاون مع الدار العربية للعلوم ناشرون، كما نشرت قصائده في العديد من الصحف المحلية والالكترونية.
التقته القدس العربي في حوار عن آرائه وتجربته الشعرية ..
■ يسعى الكثيرون لوضع قوانين لكتابة قصيدة النثر، فهل ترى أن هنالك سقوفا لحرية الكتابة من خلالها؟
□ منذ دخول كتاب سوزان برنار جامعة السوربون قبل مائة عام والموسوم بـ (قصيدة النثر منذ بودلير إلى أيامنا) كأول بحث أكاديمي يتناول قصيدة النثر، وهي محل جدل مستمر لا ينتهي. وينطلق الإشكال بدءا من المصطلح وانتهاء بالتكنينك، والخيط الرفيع الذي يفصلها عن باقي الأجناس الأدبية، والسجال الحاصل بين النقاد في فرنسا وقتها لم يكن يلغي فكرة الاعتراف بها بل بصفتها ما إذا كانت فنا مستقلا بحد ذاته. أما عن دخولها كتجربة حديثة في العالم العربي فلقد وسع باب السجال إلى أبعد من ذلك بصفتها غير مقبولة كرافد غربي لا علاقة له بالقصيدة العربية، وهي مناهضة احتج بها شعراء ونقاد تلك الحقبة والغريب أنه مازل هنالك في وقتنا الحاضر من يناهض التطورات الجديدة للكتابة الإبداعية بذات العقلية التي تعيد تدوير الماضي بدون أية إضافات. أما عن الأطر التي حاول وضعها بعض النقاد فهي في محلها وهذه الأطر هي ما تحميها من المتطفلين على الكتابة الإبداعية بكل أشكالها ولا أقصد بالتأطير بأن توضع الحواجز للحد من تحليق القصيدة تحت سقف معين، بل للرفع من معيارية الكتابة الجادة في فضاء مفتوح لا متناه. الشعر في كل زمان له تعريف خاص حسب الحقبة الزمنية التي يمر بها، ولكل شاعر رؤيته الخاصة، حسب ما يمر به من تجارب تتمخض عنها هذه الرؤى، وهذا يصب في صالحه وليس العكس، وأجمل الشعر هو ذاك الذي لم يتحول إلى قصائد ولم يستطع الشعراء القبض على تفاصيله الصغيرة.
لا يمكن فصل الشعر عن السياسة فلا تكاد أن تقرأ عملا مكتملا لشاعر إلا وستجد السياسة في بعض ملامحه ليست كمكون لبنية النص بقدر ماهو تأثر بالمحيط الذي حول الشاعر ولو بطريقة رمزية.
■ تقول: «يبحث الشاعر عن المرأة كمشروع نص، بينما هي تبحث عنه كمشروع حياة»، هل يفسر هذا الحضور الخافت للمرأة في نصوصك؟
□ لا يختلف الشاعر عن النحات رغم اختلاف الأدوات والمواد التي يشكلان بها عملا فنيا شاهدا على تجربة ما. كل ما حول الشاعر هو هاجس قصيدة قادمة سواء كان انطلاقا من الذاكرة أو استشرافه للمستقبل والمرأة عنصر مهم بصفتها جزء لا ينفصل عن اللغة بالنسبة له والأقرب إلى وجدانه فمن الأحرى أن تكون كل امرأة فكرة تجربة مستقلة عن ما سواها والحضور الخافت للمرأة ليس في تجربتي وحسب بل في تجربة الكثير من الشعراء الذين أتقاسم معهم ذات الجغرافيا، وهو انعكاس للبيئة والنسق الاجتماعي بكافة تداعياته.
■ وكيف تصف العلاقة بين الثقافة والسياسة؟
□ لا يمكن فصل الشعر عن السياسة فلا تكاد أن تقرأ عملا مكتملا لشاعر إلا وستجد السياسة في بعض ملامحه ليست كمكون لبنية النص بقدر ماهو تأثر بالمحيط الذي حول الشاعر ولو بطريقة رمزية وكما يقول جون كيندي (عندما تفسد السياسة يظهر الشعر) وبما أن الشعر يقف دائما إلى جانب القضايا الإنسانية ففي ذات الوقت لن نجد قضية إنسانية لا تتداخل مع السياسة وهذا قد يؤدي إما إلى التماهي مع الرؤى الإنسانية أو قد يولد صدام اللغة مع الأرقام والحسابات الكبيرة، وفي نهاية المطاف فالشاعر ليس مخلوقا فضائيا بل هو ذلك الإنسان الذي ولد في مخيم أو نازح أو جندي كان شاهدا على حقبة ما، أراد أن يروي قصته بطريقته الخاصة، فمحاولة فصل الشعر عن السياسة كفصل الحياة عن بعض مكوناتها التي هي تقوم عليها أساسا.
■ ومتى يكون النقد إثراءً للكتابة الإبداعية في نظرك؟
□ عندما لايكون هناك محسوبيات لدى الناقد وأجندة خارج الأدب لمحاكمة النص سيكون وقتها ثمة نقد سيثري الكتابة الإبداعية وفي كل الأحوال فقد توجه كثير من النقاد مؤخرا إلى النقد ثقافي.
■ للجنوب في كل قلبٍ ذاكرة محتشدة بالشجن، والذكريات.. في الجنوب وبين جازان
واليمن تحديدا، إلى أين يشدك الانتماء؟
□ الجنوب موطن كل شاعر حتى لو لم يسكنها فهي تسكنه بطريقة ما، فأنا جازاني النشأة وجنوبي القلب هذا الحب لا يمكن تجزئته في كل الظروف، ومما لا جدل فيه أن المكان هوية لا يمكن لشاعر تجاوزها أو القفز من فوقها إلى هوية أخرى. ثمة وطن داخل الوطن وهم الأصدقاء الذين يتشاركون معك ذات المكان وذات الفكرة وذات الحلم وتعدد الهويات لدى المبدع ليس عيبا بل مزية وداعما له فتجده يحاول أن يصهر كل تلك المشارب على اختلافها ليمزجها في نهر واحد وصوت خاص مكونا به هويته الشخصية استعاضة عن ذلك التشتت.
■ وهل بإمكان الشعر أن يشكل لصاحبه حياة بديلة؟
□ نعم في المخيلة ولكن ليس في الواقع بشكل كامل وأتفق مع ريلكه .. «إذا استعطت العيش دون الحاجة إلى الكتابة فلا تكتب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق