كتابات خاصة

كارثة اللادولة

فتحي أبو النصر

ثمة تصميم لئيم وشرس ومخبول لإضمحلال كيانية الدولة اليمنية واعتباريتها فيما يتم تجريفها العملي من قبل كل الأطراف، حتى صرنا أمام تطبيع سافر لتضارب قرارات كل الجماعات المتعالية على الدولة اليمنية.
ثمة تصميم لئيم وشرس ومخبول لإضمحلال كيانية الدولة اليمنية واعتباريتها فيما يتم تجريفها العملي من قبل كل الأطراف، حتى صرنا أمام تطبيع سافر لتضارب قرارات كل الجماعات المتعالية على الدولة اليمنية.
وهكذا نبدو اليوم، وكأننا أمام دولة في مأرب ودولة في عدن ودولة في المكلا ودولة في صنعاء ودولة في صعدة إلخ.. رغم أن حاصلهن جميعا هي دولة “اللادولة” فقط.. وفيما تمزقت الأوصال جراء الانتقامات والاقصاءات والأوهام: صار المواطن “اللامواطن” لا يفرق كثيراً بين الانقلاب الطغياني الهمجي والانفرادي الذي لا يأبه بفداحة ما تسبب به، وبين تعدد الشرعيات الأنانية والخادعة والبلهاء المتربصة ببعضها تماما.
ثم لن تكون الشرعية شرعية خصوصاً في المناطق التي تحت إدارة قوات محسوبة عليها، إلا بإنفاذ سلطات الدولة بدلاً من ترسيخ سلطات جماعات مسلحة ومنفلتة فقط.. ما لم فمن الطبيعي أن يكون هذا الانقلاب ضد الشرعية من داخل الشرعية نفسها هو أسوأ بمراحل من ذلك الانقلاب السيء الذي حدث ضد الشرعية من خارجها وأراد لنفسه إنفاذ شرعية الأمر الواقع بالميليشيات اللاشرعية.. ثم إن إستمرار مختلف الانقسامات والأجندات المتضاربة في صف الشرعية للأسف هو ما صار يضرب فكرة الشرعية ولا يمت لقيم الدولة بصلة إذ يكرس حالة اللادولة والميليشيات المضادة فقط، وتلك غاية الانقلاب طبعا فهل يعقل أن تكون وسيلة للشرعية أيضا؟
طبعا لا وألف لا..
دعوكم من افتقاد غالبية المناطق المحررة بحسب توصيفكم لسلطات الدولة والشرعية حتى اللحظة.. وتعالوا إلى مدينة تعز المعلنة أنها قد تحررت قبل أكثر من سنة كمثال.. لماذا ما تزال المدينة مفتقدة لسلطات الدولة والشرعية المنشودة بحيث استمرت تدار من قبل زعماء وأمراء مقاومة شعبية يمارسون سلطات أغلبها مزاجية، كما تتسبب بانتهاكات قانونية لأنها ليست سلطات دولة وشرعية كما ينبغي.
الأمر يقاس على عدن أيضا.
ولكن ما الفرق هنا بين سلطة حوثي أو حراكي أو سلفي أو قاعدي، ما دامهم جميعا لا يأتمرون لسلطة الشرعية والقانون الناظم للجميع.. ثم ماذا تعني الشرعية وهي تجعل الأمور سداح مداح هكذا.. لقد رفض المجتمع الانقلاب لأنه ضد أن يكون سلطة للدولة، ولذا نشأت مقاومته بعد اعتدائه عليهما معا.. لكن كيف تكون شرعية تلك التي لا تفرض سلطات الدولة في المناطق المحررة، وتجعلها تحت إدارة أفراد يرون أنفسهم أعلى من الدولة والمجتمع -ولافرق في وعيهم هنا ووعي الانقلابيين- بل ويبررون لأنفسهم الانتهاكات للقانون، بينما صاروا يرون أنفسهم بقداسة تجنبهم النقد، وأما من انتقدهم فقد صار مارقاً أو في مصاف الإنقلابيين طبعا.
عجبي ثم عجبي لشرعية متناقضة مع نفسها هكذا.. شرعية تلتهم رمزيتها بمحض إرادتها مبتهجة بأداءاتها اللاشرعية فقط.
والأنكى انها لا تريد أن تفهم مدى معاناة الناس من جرمية الانقلاب ومن جرمية خذلانها هي للناس التواقين لسلطات دولة حقاً!
*المقال خاص بـ(يمن مونيتور) ويمنع إعادة نشره دون الإشارة إلى مصدره الأصلي.
*المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “يمن مونيتور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق