اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

(انفراد) تحول الاستراتيجية الروسية في اليمن.. الأهداف والدوافع وإمكانية “الوساطة”

قالت صحيفة المونيتور الأمريكيَّة إن الاستراتيجية الروسية في اليمن من النقد الخطابي السلبي للنزاع الدائر إلى السعي النشط لوقف إطلاق النار من خلال الوسائل الدبلوماسية. معتبرةً قبول موسكو بتعيين الرئيس اليمني سفيراً لبلاده فيها مؤشراً مقنعاً على هذا التحول.

يمن مونيتور/ صنعاء/ ترجمة خاصة:
قالت صحيفة المونيتور الأمريكيَّة إن الاستراتيجية الروسية في اليمن من النقد الخطابي السلبي للنزاع الدائر إلى السعي النشط لوقف إطلاق النار من خلال الوسائل الدبلوماسية. معتبرةً قبول موسكو بتعيين الرئيس اليمني سفيراً لبلاده فيها مؤشراً مقنعاً على هذا التحول.
وأضافت الصحيفة في تقرير نشره الباحث والصحافي الروسي صموئيل راماني (Samuel Ramani) وترجمه “يمن مونيتور” أنه وفي “13 يوليو / تموز عين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أول سفير لليمن في روسيا منذ سقوط الرئيس السابق علي عبد الله صالح من السلطة في عام 2011. وبعد الإعلان عن ذلك، أفادت وكالة أنباء (سبأ) الرسمية اليمنية أن هادي حث سفيره الجديد في روسيا، أحمد سالم الوحيشي، لتعزيز العلاقات الثنائية بين اليمن وروسيا على مستويات عديدة”.
وتابع: “قرار روسيا بقبول اختيار هادي للسفير في موسكو يتناقض بشكل ملحوظ مع رفضها لتعيينات سفير لـ”هادي” في أواخر عام 2016. كما عمقت روسيا علاقاتها مع حكومة هادي الموالية للسعودية والفصائل المؤيدة لإيران في اليمن في الأشهر الأخيرة”.
 
قاعدة بحرية روسية
واعتبر أن تعيين الوحيشي مؤشرا مقنعا على تحول استراتيجية موسكو اليمنية من النقد الخطابي السلبي للنزاع الدائر إلى السعي النشط لوقف إطلاق النار من خلال الوسائل الدبلوماسية. وقد تم تقنين هذا التحول السياسي من خلال بيان وزارة الخارجية الروسية الصادر في شباط / فبراير 2017، والذي دعا إلى إعادة الحوار بين الأطراف المتحاربة وإنهاء الصراع الذي دام عامين في اليمن.
ويمكن تفسير التزام روسيا العميق بضمان وقف إطلاق النار في اليمن بمزيج من الاعتبارات الاستراتيجية والتطلعات الجيوسياسية الأوسع نطاقا. ومن وجهة نظر استراتيجية، يمكن لوقف الأعمال العدائية أن يسمح لروسيا ببناء قاعدة بحرية على الأراضي اليمنية. وعلى الرغم من أن بيان فبراير / شباط الروسي بشأن اليمن لم يتضمن إشارة إلى بناء قاعدة محتملة، إلا أن مسؤولا عسكريا روسيا قال ل “ITAR-TASS” في عام 2009 إن إنشاء قاعدة بحرية في اليمن هو هدف استراتيجي متوسط المدى. وسيكون للقاعدة اليمنية قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة لروسيا لأنها ستزيد من وصول موسكو إلى ممرات الشحن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وبينما أعلن الرئيس اليمني السابق “صالح”- المنحاز للحوثيين علنا- عن رغبته في منح روسيا حقوقا لقواعد عسكرية في البلاد، فإن التسوية السلمية في اليمن من شأنها أن تسمح لموسكو ببناء قاعدة بحرية دون خطر رد فعل عنيف من صنعاء. إذا قررت روسيا في نهاية المطاف إحياء بناء قاعدتها، فإن قوات هادي من المرجح أن ترضخ، باعتبار أن واحدة من أهم حلفاءها وهي الإمارات العربية المتحدة، تعتقد أن الوجود الأساسي لموسكو في البحر الأحمر هو حصن قيّم ضد النفوذ الإيراني في اليمن.
 
أكثر نزاهة من واشنطن
على الرغم من أن الولايات المتحدة تنافست تاريخيا مع روسيا للوصول إلى مضيق باب المندب، فإن استراتيجية موسكو للدخول الدبلوماسي مع جانبي النزاع اليمني جعلتها تبدو أكثر نزاهة من الولايات المتحدة بغض النظر عن الموقف سعودي. وقد أكد الدبلوماسيون الروس في مفاوضاتهم على هذا الحياد مع زعماء طرفي النزاع اليمني لإثبات أن موسكو شريك أمني أكثر موثوقية من واشنطن. وبما أن روسيا حصلت على رؤوس أموال سياسية كبيرة من مبادراتها الدبلوماسية في اليمن، وأن الحوثيين يحتفظون بالسيطرة على الغالبية العظمى من ساحل اليمن على البحر الأحمر، فإن الوقت مناسب لصناع السياسة في الكرملين للدفاع بقوة عن وقف إطلاق النار في اليمن.
من وجهة نظر جيوسياسية أوسع، يمكن أن تكون دفعة روسيا لوقف الأعمال العدائية في اليمن مرتبطة برغبتها في أن ينظر إليها قادة الشرق الأوسط على أنها “وسيط متفوق” على الولايات المتحدة. واستنادا إلى دعم موسكو للمفاوضات الدبلوماسية الشاملة في سوريا وليبيا وأفغانستان، دأب صناع القرار الروس على القول بأن حل النزاع اليمني لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إطار حل سياسي يشارك فيه جميع الفصائل الرئيسية المتحاربة في اليمن.
 
الحوافز وأدوات الردع
ولإيصال الفصائل السياسية اليمنية المتباينة إلى طاولة المفاوضات، يمكن لروسيا أن تقدم مجموعة من الحوافز وأدوات الردع التي لا يمكن لأي قوة كبيرة أخرى أن تتطابق معها. وللحصول على دعم هادي لوقف إطلاق النار، يمكن لروسيا أن تهدد مصداقية تقديم الدعم العسكري لقوات صالح، حيث عرض صالح للمسؤولين الروس الفرصة لإحياء الروابط العسكرية بين عهد الاتحاد السوفيتي واليمن ودعم مكافحة الإرهاب. وكما قال أستاذ جامعة جورج ماسون مارك كاتس، وهو خبير بارز في العلاقات الروسية-الشرق أوسطية في يناير/كانون الثاني فإن المملكة العربية السعودية تعتقد أن هذا السيناريو غير مرغوب فيه، فالرياض ستكون مستعدة للتوصل إلى حل وسط مع موسكو حول سوريا لمنع هذا السيناريو من أن يؤتي ثماره.
لذلك، إذا هددت روسيا بدعم صالح، من المرجح أن تقنع السعودية هادي بالتفاوض مع الحوثيين، مما يعزز طموحات موسكو لوقف إطلاق النار. وبالمثل، إذا قدمت روسيا معوناتها الاقتصادية للحوثيين مشروطة بإجراء محادثات دبلوماسية مع هادي، فإن صالح يمكن أن يقتنع، لأنه يعتبر موسكو شريكا اقتصاديا حرجا على المدى الطويل من شأنه أن يساعد على التخفيف من اعتماد الحوثيين على إيران. ومن خلال الدبلوماسية القسرية وتهيئة الظروف لتقديم المساعدة لكل فصيل رئيسي، يمكن لروسيا أن تشرع في التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن تتخطى الولايات المتحدة وتسلط الضوء على أن موسكو لا غنى عنها كقوة عظمى في الشرق الأوسط.
 
حملة دبلوماسية لتحسين الصورة
بالإضافة إلى عرض براعة الوساطة الروسية، استخدم صناع القرار في الكرملين حملة دبلوماسية لوقف إطلاق النار في اليمن لتحسين صورة روسيا بين الجمهور العربي والمسؤولين الحكوميين اليمنيين. وعلى الرغم من أن التصعيد الدبلوماسي الروسي في اليمن لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أن الردود الإيجابية من استطلاعات الرأي العام والسياسيين اليمنيين أعطت جهود موسكو زخما إيجابيا. وكشف مسح الشباب العربي لعام 2017 أن روسيا تعتبر 21٪ من الشباب العربي حليفا رئيسيا لبلدهم، بعد أن كانت 9٪ في عام 2016، وتتجاوز نسبة 17٪ التي كانت تحتلها الولايات المتحدة.
وكان دعم الولايات المتحدة للتدخل العسكري السعودي في اليمن مساهما كبيرا في زيادة المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين الشباب العربي. إن تقدم موسكو لتسوية سياسية للأزمة اليمنية وشحنات الأغذية والمساعدات الطبية إلى صنعاء والمعارضة الشرسة للهجمات الجوية السعودية على ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين يذيع صيّت موسكو في العالم العربي. وقد حظي ثناء السياسيين اليمنيين البارزين، مثل الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد وهادي، بجهود روسيا الرامية إلى تعزيز الاستقرار في اليمن، بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الحكومية الروسية، حيث أنها تسلط الضوء على فعالية استراتيجيات الوساطة الروسية للقادة العرب الآخرين.
واختتم الصحافي الروسي تقريره بالقول: “على الرغم من أن تعيين الوحيشي لم يتلق سوى تغطية إعلامية دولية قليلة، فإن استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين روسيا وحكومة هادي هي خطوة كبيرة إلى الأمام لتطلعات موسكو لوضع تسوية سياسية شاملة للصراع في اليمن. إن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن يمكن أن يسمح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية مهمة في البحر الأحمر، وتعزيز سمعة موسكو الدولية كمحكم للصراع، وتعزيز تصورات أكثر إيجابية لروسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتضمن هذه الفوائد المحتملة أن تستمر مشاركة موسكو الدبلوماسية في اليمن على الأرجح في التوسع خلال المستقبل المنظور”.
المصدر الرئيس:
Moscows shifting strategy in Yemen
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق