آراء ومواقف

اليمن.. فوضى التحالفات تفتح شهية القوى الدولية

حازم عياد

تواجه اليمن ازمة متفجرة بتشكيل المجلس السياسي الانتقالي في الجنوب كبديل لحكومة الرئيس هادي لإدارة المناطق الجنوبية على امل الانفصال عن الشمال. عاصفة من الفوضى اثارها الاعلان في وقت تتصاعد فيها الجهود للسيطرة على ميناء الحديدة والعاصمة صنعاء. تواجه اليمن ازمة متفجرة بتشكيل المجلس السياسي الانتقالي في الجنوب كبديل لحكومة الرئيس هادي لإدارة المناطق الجنوبية على امل الانفصال عن الشمال. عاصفة من الفوضى اثارها الاعلان في وقت تتصاعد فيها الجهود للسيطرة على ميناء الحديدة والعاصمة صنعاء.
الازمة تفجرت بعد اقالة الرئيس هادي وزير الدولة بن بريك ومحافظ عدن عيدروس التي سبقها اقالة خالد بحاح من منصب رئيس الوزراء، وتعيين محسن الاحمر نائبا للرئيس، وابن دغر رئيسا للوزراء؛ ما اعتبره البعض انعكاسا لصراع سياسي بين الرئيس اليمني وتيار مقرب من دولة الامارت؛ فمخاض الصراع بين بن بريك وعيدروس لم يتوقف على التداعيات المحلية؛ إذ أخذ أبعادا اقليمية بانخراط السعودية والامارات في حالة التنافس، لصياغة وهندسة الحكومة اليمنية ومستقبل اليمن، عاكسة تضارب المصالح بين الاطراف المتحالفة في معسكر الشرعية اليمينة.
التصارع داخل معسكر التحالف العربي بلغ مستوًى عاليًا من الاستقطاب بين المحافظين في مقاطعات الجنوب، معززا بأصوات كانت اختفت كعلي سالم البيض خصم هادي في الحزب الاشتراكي في عهد دولة الجنوب موسعة نطاق المواجهة. استقطاب خطير سعت السعودية لاحتوائه، بدعوة عيدروس وبن بريك وهادي الى الرياض؛ فالتصارع والاستقطاب الحاد يهدد بمزيد من الازمات في اليمن مستقبلا تثقل كاهل الدول الخليجية المتحالفة، خصوصا أن الاستقطاب الجديد لا يستند الى قاعدة مواجهة التهديد الايراني، او خوض معركة على قاعدة مواجهة ثورات الربيع العربي التي انتجت معسكر الثورة المضادة في حينها، بل تصارع من نوع جديد على المكانة والنفوذ في اليمن والبحر الاحمر؛ إذ تسعى كل من السعودية والامارات لتوسيع نفوذها في البحر الاحمر؛ من خلال بناء قواعد شمال الصومال وجيبوتي وارتيريا.
منحى جديد يؤسس لتحالفات على قاعدة التنافس الاقليمي، والرغبة في توسيع النفوذ السياسي، رافعا من مستوى سيولة التحالفات وتعددها وتشرذمها وتضارب اهدافها واستنزافها؛ وهو مشابه الى حد ما بالتحالفات المتضاربة والمتقاطع التي نشأت في سوريا بعيد الثورة الســــــــــورية والليبيـــــــة التي قادت الى تدخلات اقليمية ودولية واسعة من قبل ايران وتركيا وروسيا وامريكا؛ نتيجة الفشل العربي في التعامل مع الازمة السورية.
الازمة ذاتها نجدها في معسكر علي عبد الله صالح الذي بدأت تبرز فيه ملامح قوية لتصارع الحوثيين مع علي عبد الله صالح، للسيطرة على الحكومة الانقلابية في صنعاء، الى جانب منافسة حادة للسيطرة على مدينة صنعاء ذاتها وادارة المفاوضات مع التحالف العربي بقيادة السعودية؛ مسألة دفعــــــت نحو دعوات إلى تعزيز النفوذ الايراني، بل دعوات اخرى للاستعانة بروسيا من قبل علي عبد الله صالـــــح لعب دور في الازمة اليمينيــــة، عاكســــة قــــدرا كبيــــــرا من الفوضى في المعسكرات، وجاذبة المزيد من القوى الدولية والاقليمية للانخراط في الصراع اليمني.
اليمن على موعد مع جولة جديدة من التصارع، يلعب فيها الزمن دورا مهما؛ مسألة قد تدفع السعودية الى تسريع عملياتها العسكرية، على امل حسم معركة الجديدة وصنعاء لقطع الطريق على اصدقائها وخصومها الذين باتوا في حالة تفلت من التزاماتهم؛ مسألة لن يحد من تساعها ويحتويها إلا تحقيق انجازات عسكرية سريعة وكبيرة.
نقلا عن السبيل الأردنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق