التعثر يضرب قرارات الحكومة اليمنية في عدن كلما اقتربت من “المناصب الحساسة”.. فمن يقف وراء التمرد؟

يمن مونيتور/ عدن/ خاص:
تزايدت حالات التمرد على قرارات التعيينات الجديدة للحكومة اليمنية التي طالت عدداً من المسؤولين في محافظتي عدن ولحج (جنوبي اليمن)، وبرز اللجوء للقضاء والنيابة العامة لإصدار أوامر ضبط قهرية بحق المسؤولين “المتمردين” ثم تنتهي بتجميد القرارات.
ولا تزال قرارات تعيين رئيس مصلحة خفر السواحل، ومدير مكتب الضرائب في عدن، ومسؤول هيئة الاستثمار في لحج، متعثرة دون استكمال إجراءات الاستلام والتسليم؛ بسبب رفض المسؤولين السلف مغادرة مناصبهم، وسط عجز عن فرض التغييرات باستخدام أجهزة الأمن والجيش.
التمرد الذي بدأ يتصاعد كلما طالت قرارات التغيير أماكن هامة وحساسة، مثل الإيرادات المالية أو مؤسسة أمنية هامة، يثير الكثير من التساؤلات في ظل الحديث عن إبقاء مفاصل المؤسسات المدنية والأمنية بيد موالين للانتقالي، الأمر الذي يظهر جلياً في العجز عن فرض تلك التعيينات، واللجوء للنيابة العامة وإصدار أوامر قهرية، مثيلة لتلك التي صدرت بحق قيادات في الانتقالي تتحرك في عدن وغيرها من محافظات الجنوب اليمني وتمارس عملها بكل أريحية بحسب مراقبين، وسط استمرار حالة الهشاشة الأمنية والسياسية في المحافظات التي كانت تخضع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.
تمرد مدير الضرائب
وفي أحدث التطورات، أصدر النائب العام أوامر قبض قهرية بحق المدير العام السابق لمكتب الضرائب بالعاصمة المؤقتة عدن، عبد الحكيم معاون، إثر رفضه تسليم مهام منصبه للمدير الجديد المعين محمد أحمد عبيد الفضلي.
وجاء أمر القبض بناءً على شكوى رسمية تقدم بها رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني ووزير المالية، عقب تعثر إجراءات الاستلام والتسليم. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن التمرد في مكتب الضرائب يحظى بدعم وتغطية من محافظ عدن،عبدالرحمن شيخ، الذي يرى أن إدارة المكاتب الإيرادية هي حق حصري للسلطة المحلية، بينما تتمسك الحكومة بحقها الدستوري والقانوني في الإشراف على الإيرادات السيادية وتعيين مدرائها.
تجميد قرار خفر السواحل
وكانت حدة التوترات قد بلغت ذروتها في 21 يونيو/ حزيران الجاري، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة محدودة في عدن بين قوة أمنية رافقت رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الجديد، العميد الركن قيس إسماعيل (المعين بقرار من وزير الداخلية)، وبين عدد من منتسبي المصلحة عند بوابتها الرئيسية، في تمرد واضح من رئيس خفر السواحل اللواء خالد القملي، الذي رفض قرار إقالته والتسليم لخلفه، مما دفع بمجلس القيادة الرئاسي للتدخل العاجل وتجميد القرار حتى اليوم لاحتواء الموقف.
ملاحقة مدير الاستثمار في لحج
وفي محافظة لحج صدرت مذكرة رسمية عن محافظ المحافظة، اللواء مراد علي محمد، موجهة إلى مدير عام شرطة المحافظة، تقضي بضبط مدير عام فرع الهيئة العامة للاستثمار السابق، علاء إبراهيم علي عبده، وتأتي التوجيهات بضبطه على خلفية رفضه تسليم المكتب للمدير الجديد المكلف، نزيه عبد العزيز الشعيبي، وإقدامه على نهب وثائق ومعدات تابعة للهيئة.
من يضبط إيقاع التمرد؟
ورغم أن المجلس الانتقالي فقد نفوذه مطلع يناير/ كانون الثاني، وتم الإعلان عن حله إلا أن الموالين له لايزالون يتحكمون بمفاصل الكثير من المؤسسات ويقفون على رأس القطاعات المدنية والأمنية الهامة.
ويرى مراقبون أن التعيينات الجديدة اصطدمت بنفوذ القيادات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي التي تسيطر على المفاصل الحساسة والمنافذ الإيرادية والأمنية في عدن ولحج، معتبرين أن أي محاولة للمساس بهذه المواقع تفجر تمرداً مسلحاً أو إدارياً مباشراً ضد الحكومة الشرعية.
وأشار المراقبون إلى أنه على الرغم من التغييرات والتدوير الوظيفي الواسع الذي طال بعض أقسام الشرطة في عدن، إلا أن التشكيلات المسلحة التابعة للانتقالي (قوات الحزام الأمني) لا تزال تبسط قبضتها الأمنية المطلقة على العاصمة المؤقتة بقيادة جلال الربيعي، وهو ذات القيادي الذي أدار الملف الأمني إبان فترة سيطرة الانتقالي المنفردة على المدينة، ومثلها المؤسسات المدنية.




