مستشار الرئاسة اليمنية نصر طه مصطفى: مجلس القيادة يمر بوضع “مثالي” والمملكة لن تفرط في الشرعية
يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
وصف مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية، نصر طه مصطفى، الوضع الحالي داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني بأنه “مثالي وموحد” مقارنة بالفترات السابقة، معتبراً أن اليمن يعيش حالياً مرحلة “لا حرب ولا سلم” بعد مرور نحو 12 عاماً على اندلاع الصراع.
وأوضح مصطفى، في مقابلة تلفزيونية مع قناة “اليمن اليوم”، تابعها “يمن مونيتور”، أن حسابات الحرب الحقيقية في اليمن بدأت منذ اجتياح العاصمة صنعاء في عام 2014 وليس في 2015. وأشار إلى أن التداخلات الإقليمية والدولية لعبت دوراً كبيراً في إطالة أمد الصراع، مما جعل البلاد تدخل في حالة جمود سياسي وعسكري ممتد بناءً على هدنة غير معلنة وتوافقات ضمنية بين الأطراف.
وقال مصطفى: “للاسف يبدو أن هذه الأنفاق المظلمة أصبحت حاصلة في كثير من الدول وليس في اليمن فقط. التداخلات الدولية والإقليمية كان لها دور كبير في تمديد أو إطالة أمد هذه الحرب…”
وتابع: “دفعنا في اليمن ثمناً باهظاً للمفاوضات النووية بين أوباما وإيران، ومن ضمن هذا الأذى أنه مكن إيران من المنطقة بالكامل؛ أعطاهم اليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق.”
وأرجع مستشار رئيس الجمهورية تعثر الحلول السلمية إلى رفض جماعة الحوثي المستمر لجميع المقاربات السياسية المنصفة، ابتداءً من مشاورات جنيف وبيل وصولاً إلى مفاوضات الكويت عام 2016. وأضاف أن اليمن دفع ثمنًا باهظًا للمفاوضات النوية بين إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وإيران، والتي مكنت الأخيرة من توسيع نفوذها في المنطقة والسيطرة على مضايق حيوية كباب المندب
وفيما يتعلق بأداء مجلس القيادة الرئاسي، ذكر مصطفى أن تشكيلة المجلس في عام 2022 كانت مهيأة لخوض معركة عسكرية أكثر من كونها سياسية، مما أدى لنشوء بعض الخلافات الداخلية إثر تعثر المسار السلمي بسبب تعنت الحوثيين.
غير أنه أكد أن المجلس يعيش اليوم وضعاً مثالياً بعد توحيد القرار السياسي وزوال العوائق الرئيسية، وبات يمتلك استراتيجيات واضحة للتعامل مع خياري السلم والحرب.
وقال نصر طه مصطفى “مجلس القيادة الرئاسي كان مهيأً أن يخوض المعركة بالشكل الذي شُكل به، كان مهيأً لخوض معركة عسكرية أكثر مما يخوض معركة سلمية، والدليل على ذلك أنه بعدها بدأت الصراعات داخل مجلس القيادة الرئاسي لأنه كان الأفق الوحيد هو الحل السلمي أمام الحوثيين…”
وتابع: أعتقد الآن نحن في لحظة، مجلس القيادة الرئاسي في وضع مثالي جداً، القرار السياسي تقريباً أصبح موحد، ما عاد في عوائق، وبالتالي أمام مجلس القيادة الرئاسي فرص للحل سلماً أو حرباً”.
وحول العلاقة مع تحالف دعم الشرعية، شدد مصطفى على أن المملكة العربية السعودية وقفت موقفاً صادقاً مع اليمن ودعمته مالياً وعسكرياً. ونفى بشكل قاطع إمكانية تفريط الرياض بالشرعية المعترف بها دولياً لصالح الحوثيين، مشيراً إلى أن الشرعية تظل الأقرب لتوجهات المملكة وسياساتها. إلا أنه دعا قيادة الشرعية لإعادة النظر في أدائها الاقتصادي والإداري لتسهيل الدعم السعودي.
وقال نصر طه “الأشقاء في المملكة وقفوا مع اليمن موقفاً صادقاً… لم تقصر المملكة مع اليمن بأي شيء، أغاثتنا بالنفط، وبالدعم المالي، وبالدعم العسكري.”
مضيفاً: وفي تقديري أن المملكة ليست لديها فكرة التفريط بالشرعية أو التفريط بالقوة الأساسية التي هي معترف بها دولياً… الشرعية أقرب بمراحل إلى عقل المملكة وإلى عقل قيادتها وإلى سياساتها وتوجهاتها العامة.”
وانتقد مصطفى موقف المجتمع الدولي الذي اعتبره قد “ركن الملف اليمني جانباً” بعد فشل مفاوضات 2016، مؤكداً أن القوى الدولية باتت ترى في حالة “لا حرب ولا سلم” وضعاً مريحاً طالما لا تشكل الأحداث خطراً مباشراً على المصالح الدولية الكبرى.
وحول إمكانية تغيّر الموقف الإيراني قال نصر طه: “إيران لم يتغير فيها شيء من طموحاتها منذ نشأتها… وكل الأحداث التي مرت في المنطقة منذ لحظة سيطرة الخميني على الحكم في بلد استراتيجي مثل إيران، اختلف وجه المنطقة ككل. وكانت إيران في أي تدخل دولي يتم في المنطقة أكثر من كان يستثمره لصالحها.”
وفي ختام حديثه، دعا مستشار رئيس الجمهورية “الأشقاء في المملكة العربية السعودية” إلى الدفع نحو تسريع حل شامل يعيد الاستقرار لليمن، معتبراً أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة. كما حث مجلس القيادة الرئاسي على صياغة استراتيجيات معلنة وواضحة تضع حلولاً للملفات الخدمية والاقتصادية وتصارح الشعب اليمني بالمعوقات القائمة.




