مدير فرع أحوال “حي الروضة” في مأرب لـ”يمن مونيتور”: أصدرنا 120 ألف بطاقة ذكية وضبط حالات تزوير من الحوثيين

يمن مونيتور/ مأرب/ من عبدالله العطار
كشف مدير فرع مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني (فرع حي الروضة) بمحافظة مأرب (شرقي اليمن)، العميد صالح الماوري، عن إصدار الفرع لنحو 120 ألف بطاقة شخصية ذكية منذ تدشين المشروع.
وأكد الماوري في حوار خاص مع “يمن مونيتور” أن حملات التشويه والشائعات التي قادتها جماعة الحوثي لم تنجح في عرقلة المشروع الوطني الهادف لحماية الهوية الوطنية ومنع التزوير والازدواج الوظيفي.
وتحولت مدينة مأرب خلال سنوات الحرب إلى الحاضنة الأكبر للنازحين والمقصد الأول لليمنيين الباحثين عن الأمان والخدمات الحكومية. وفي ظل هذا الضغط السكاني المتزايد، تتجلى أهمية الهوية الوطنية بوصفها الوثيقة السيادية التي تثبت حقوق المواطن القانونية.
بين آلاف المراجعين الذين يتوافدون يومياً إلى فرع المصلحة بحي الروضة شمالي المدينة، تتواصل الجهود لإنجاز المعاملات الحيوية في ظروف استثنائية؛ حيث يعمل الموظفون من داخل “هنجر كبير” جرى تكييفه كصالة عامة ومقر مؤقت للمصلحة، لتقديم الخدمات للمواطنين القادمين من مختلف المحافظات.

وثيقة مستحدثة لمعالجة آثار الحرب
وفي سياق الحلول الإدارية لتجاوز تداعيات الصراع، كشف العميد الماوري لـ”يمن مونيتور” عن اعتماد وثيقة جديدة تحمل اسم “شهادة القيد برقم وطني”، والتي جاءت لمعالجة أوضاع شريحة واسعة من اليافعين (بين سن 12 و16 عاماً) ممن تعذر عليهم الحصول على شهادات ميلاد أو فقدوها جراء النزوح، ولا يستطيعون قانونياً استخراج البطاقة الشخصية.
وأوضح الماوري أن هذه الشهادة تمنح المواطن رقماً وطنياً رسمياً ومعتمداً يرافقه حتى بلوغ السن القانونية، لتشكل حلاً عملياً ومنطقياً لمعالجة الاختلالات الإدارية التي خلفتها الحرب طيلة العقد الماضي.
العمل من “صالة مناسبات” وغياب النفقات
وفي حديثه عن الصعوبات الميدانية، أشار الماوري بصراحة إلى المعاناة الناجمة عن غياب مبنى حكومي مخصص للمصلحة، موضحاً أن الفرع يمارس مهامه داخل صالة مناسبات كبرى جرى تكييفها وتقسيمها، ما يضطر الإدارة لمقابلة المواطنين وسط الصالة العامة لعدم وجود مكاتب مستقلة أو مخازن ملائمة لحفظ الأرشيف والوثائق الرسمية، فضلاً عن الانعدام التام للنفقات التشغيلية ومخصصات المحروقات.
وأكد الماوري أن الفرع قدم تصوراً هندسياً متكاملاً للمجلس المحلي بمأرب لإنشاء مبنى حكومي حديث، مشيداً بالتجاوب الأولي للسلطة المحلية ومأمولاً في سرعة التنفيذ للارتقاء بمستوى الخدمات.
تحصين الهوية وضبط حالات تزوير أجنبية
وحول الأهمية الاستراتيجية للبطاقة الذكية، شدد الماوري على أن المشروع جاء بناءً على دراسات فنية دقيقة بمشاركة خبراء، بهدف مكافحة التزوير والازدواج.
وكشف عن اكتشاف حالات متعددة لتزوير البطائق القديمة في المنظومة السابقة التي تعرضت لعبث الحوثيين الممنهج وصدرت أكثر من بطاقة لشخص واحد، مؤكداً ضبط حالات حصل فيها أشخاص من جنسيات غير يمنية على بطائق شخصية بطرق غير قانونية، ما جعل الانتقال للمنظومة الذكية “ضرورة وطنية لحماية الأمن القومي اليمني”.
وفيما يخص شكاوى تأخر الاستلام، أوضح أن عملية الطباعة تتم في مراكز مخصصة لأسباب فنية وأمنية، مشيراً إلى أن مدة الانتظار لا تتعدى 15 يوماً، مع منح المواطن “صفحة بيانات” مزودة بكود سري (QR) كبديل مؤقت، مستنكراً رفض بعض الجهات العسكرية والمدنية التعامل مع هذه الوثيقة المعتمدة قانونياً.
دحض شائعات “شريحة التتبع”
وردًا على الشائعات المستمرة، فنّد العميد الماوري الادعاءات التي تزعم وجود شريحة تتبع داخل البطاقة، مؤكداً أن جماعة الحوثي تقف وراء هذه الحملات لحماية مصالحها القائمة على العبث بالوثائق الرسمية.
وقال الماوري: “إن الشريحة الموجودة ليست سوى ذاكرة إلكترونية خاملة لتخزين البيانات الشخصية دون مصدر طاقة، والحديث عن تتبع المواطنين عبرها يفتقر للمنطق العلمي، فالهواتف المحمولة تمتلك قدرات تتبع تتجاوز بمراحل بطاقة شخصية يحتفظ بها المواطن في منزله”.
وفي ختام حواره، عبّر العميد الماوري عن شكره لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، ووزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان، وقيادة المصلحة وشرطة المحافظة على رعايتهم للمشروع، موجهاً دعوة لجميع اليمنيين -بمن فيهم القاطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين- بالمبادرة لاستخراج البطاقة الذكية كوثيقة سيادية هامة، مع ضرورة اصطحاب كافة الوثائق الثبوتية المتوفرة لتسهيل الإجراءات.




