أخبار محليةتقاريرخاص

مسؤولون ودعاة لـ”يمن مونيتور”: وحدة الخطاب الديني تحصين للمجتمع ومأرب قدمت نموذج في إدارة التنوع الدعوي

يمن مونيتور/ مأرب/ عبدالله العطار

تبرُز الحاجة لتوحيد الخطاب الدعوي في اليمن، والحرص على فتح خطوط التواصل واللقاءات بين المكونات الدعوية في مناطق الحكومة، لإذابة الخلافات وايجاد قواعد عامة تحصر التباينات في أطارها الضيق، وإزالة الشكوك والاشاعات، التي تستثمرها جماعة الحوثي في انتاج خطابها الطائفي وتقديم أفكارها العنصرية بصبغة دينية، ولمواجهة العبث باسم الدين، وهنا يأتي دور الجهات المسؤولة في وزارة الأوقاف والعلماء لتبني خطاب دعوي موحد.

وطوال السنوات الماضية استشعر علماء ودعاة ومثقفون في اليمن خطورة اتساع دائرة الخلاف بين المكونات الدعوية اليمنية، مؤكدين أن استمرار الانقسام في الخطاب الديني لا يهدد وحدة الصف فحسب، بل يفتح الباب الموارب واسعا أمام مليشيا الحوثي لتمرير مشروعها الطائفي القائم على تحريف الدين وتغيير هوية المجتمع اليمني..كوْن وحدة الكلمة والمرجعية الدينية المعتدلة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التفتيت والاستلاب الفكري.

في هذا التقرير يستطلع يمن مونيتور هذه الرؤى مع المهتمين والمعنيين.

حماية المجتمع من الأفكار المنحرفة

مثل الخطاب الديني الطائفي أحد أدوات الحرب التي تستخدمها جماعة الحوثي في استهداف النسيج الاجتماعي في اليمن، وبث الأفكار الدينية الدخيلة والمنحرفة ومعه تعاظمت مهمة الدعاة والعلماء في توحيد خطاب دعوي وسطي معتدل وانهاء أي حالة انقسام وهو ما يؤكده وكيل وزارة الاوقاف والإرشاداليمنية، حسن عبدالله الشيخ فيقول لـ”يمن مونيتور”: إن أخطر ما يواجه العمل الدعوي في اليمن هو تحول الخلافات الاجتهادية إلى صراعات علنية وتجريح متبادل، تنقل إلى المجتمع عبر المنابر والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى تشويه صورة العلماء وإضعاف ثقة الناس بالدعوة، وتهيئة بيئة خصبة لاختراقات فكرية خطيرة.

وأشار الشيخ في حديثه إلى أن التجربة أثبتت أن الحوار والتلاقي بين المكونات الدعوية كفيلان بإذابة معظم الإشكالات، لافتاً إلى أن كثيراً من الخلافات مبنية على إشاعات وسوء ظن، لا على حقائق راسخة، وهو ما تستثمره جماعة الحوثي لتقديم خطابها الطائفي كبديل، أو لفرض أفكار دخيلة تمس جوهر العقيدة ومنهج الوسطية الذي عُرف به اليمن.
وأوضح وكيل وزارة الأوقاف أن توحيد الخطاب الدعوي والانطلاق من كتاب الله وسنة رسوله هو السبيل لحماية المجتمع من الانقسام، وبناء جبهة وعي متماسكة تُفشل محاولات الحوثيين لإعادة إنتاج مفاهيم دينية منحرفة، تقوم على الاصطفاء السلالي وتكريس الكراهية والصراع.

الميثاق الدعوي

يدرك العلماء والدعاة في مأرب خطر التشتت في مواجهة الافكار العنصرية الحوثية، وتمزق الوعي الديني والصف الدعوي لذا يسعى الجميع لعقد اللقاءات وايجاد قواعد عمل دعوي لتوحيد الخطاب ومعالجة الخلافات وروح الأخوة بين الدعاة والعلماء، وهو ما يصفه بوضوح عضو هيئة علماء اليمن الشيخ عبدالله البازلي بأخطر ما يواجه اليمن اليوم، في ظل الحرب والانقسام، ليس السلاح وحده، بل تمزق الوعي الديني وتفكك الصف الدعوي، ويشير إلى أبرز أسبابه من تحول الاختلاف المشروع إلى تباعد وتنازع يضعف هيبة العلماء، ويُربك الناس، ويفتح الأبواب واسعة أمام المشاريع الطائفية المنحرفة، وفي مقدمتها مشروع مليشيا الحوثي.

ويؤكد الشيخ البازلي أن التجربة أثبتت أن اجتماع العلماء والدعاة على كلمة سواء، وتنسيق الجهود الدعوية، وتقريب وجهات النظر، يمثل صمام أمان للمجتمع، ويعيد للدعوة دورها الجامع في الهداية والبناء، بدل أن تتحول – لا قدّر الله – إلى ساحة صراع وتبادل اتهامات ..ودعا الى عقد  اللقاءات العلمية والجهود المباركة التي كان من ثمارها “الميثاق الدعوي”، والذي كان له أثر في توحيد موجهات الخطاب، وإشاعة روح الأخوة، ومعالجة كثير من الإشكالات التي طالما استغلها أعداء اليمن.

وأكد البازلي بأن وحدة الخطاب الدعوي ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة شرعية ووطنية، لحماية هوية المجتمع اليمني، وصيانة منهجه الوسطي المعتدل، وإفشال محاولات تحريف الدين وتوظيفه لخدمة مشاريع سلالية وطائفية دخيلة. وكل فراغ يحدثه الخلاف أو الانفراد بالعمل الدعوي، تسارع المليشيا الحوثية إلى ملئه بخطابها المضلل، مستغلة حالة التشرذم وضعف التنسيق.

ويقول: من هذا المنطلق، فإن الواجب الشرعي والتاريخي يحتم على العلماء والدعاة أن يقدّموا وحدة الصف على الاعتبارات الضيقة، وأن يتغاضوا عن الزلات، ويعملوا بروح الفريق الواحد، فالدعوة تتسع للجميع، والعمل المشترك أدعى للقبول وأقوى أثرًا في تحصين المجتمع، وبناء وعيه، وحمايته من الفتن التي لا تبقي ولا تذر.

وأستطرد قائلا.. إن اليمن، بتاريخه العلمي والدعوي العريق، أحوج ما يكون اليوم إلى خطاب ديني جامع، يعيد الثقة، ويصون الهوية، ويُسقط كل الرهانات التي تراهن على الانقسام، فإما وحدة تعيد للدين رسالته في الإصلاح، أو فرقة يدفع ثمنها الوطن وأجياله القادمة.

تجربة مأرب في إدارة التنوع الدعوي

يؤكد رئيس المكونات الدعوية بمحافظة مأرب الشيخ محمد خديف، أن الخلاف بين المكونات الدعوية لم يعد شأنا داخليا، بل تحول إلى ثغرة تهدد السلم المجتمعي، وتنعكس آثارها على الأمن والاستقرار…مشددا على أن أي تصدع في الصف الديني يمنح المليشيا الحوثية فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها الفكري والطائفي.

وقال خديف: إن الحوثيين استغلوا منذ وقت مبكر حالة التشرذم المجتمعي والدعوي لفرض مشروعهم المستورد، عبر ضرب الثوابت الدينية، وتفكيك الهوية اليمنية الجامعة، وإحلال مفاهيم طائفية دخيلة تتناقض مع تاريخ اليمن القائم على التعايش والاعتدال.

وأضاف أن الحفاظ على وحدة اليمن يبدأ من وحدة خطابه الديني، وتعزيز محْكمات الدين ومقاصده، والالتفاف حول العلماء والدعاة المصلحين، بعيدا عن التحزبات الضيقة التي أضعفت مناعة المجتمع، ومكنت المشاريع الهدامة من التغلغل في وعي الناس.

وأشار رئيس المكونات الدعوية بمأرب إلى أن تجربة محافظة مارب تمثل نموذجا ناجحا في إدارة التنوع الدعوي،حيث أسهم التلاقي والتنسيق بين المكونات في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وبناء شراكات فاعلة مع مؤسسات الدولة، وهو ما أفشل محاولات التشويه والاستهداف التي تقودها أطراف معادية.

مخاطر تحويل الخلافات إلى الفضاء العام

اتفقت رؤى وكيل الاوقاف ورئيس المكونات الدعوية في حديثهما لـ”يمن مونيتور”:  على أن استمرار الخلافات الدعوية وتدويرها في الفضاء العام لا يخدم سوى أعداء اليمن، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي، التي تتغذى على الانقسام، وتحوّل الصراع الداخلي إلى أداة لتمرير مشروعها الطائفي وتقويض أسس الدولة والمجتمع.

وأكدا  في حديثهما أن المرحلة الراهنة تفرض على العلماء والدعاة مسؤولية تاريخية في توحيد الصف، وتجفيف منابع الفتنة، وصياغة خطاب دعوي جامع يحصّن المجتمع، ويحافظ على هوية اليمن الدينية والوطنية، ويُفشل كل المحاولات الرامية لطمس معالم الدين الحق وتشويه وعي الأجيال القادمة.

تحصين المجتمع بوحدة الخطاب

تلخصت مجمل الآراء التي استطلعها “يمن مونيتور” إلى أن تحصين المجتمع يبدأ من إعادة الاعتبار لوحدة الخطاب الدعوي، وتجديد الثقة بين العلماء والدعاة، والارتقاء بالخلاف من ساحات التصادم إلى فضاءات الحوار الرشيد، القائم على محكمات الدين ومقاصده الكبرى.

والتأكيد على أن اليمن، بتاريخ اعتداله وتعايشه، لا يحتمل مزيداً من التشظي الفكري، ولا مزيداً من الصراعات التي تدار باسم الدين وتستثمر ضد الوطن.

وفي لحظة فارقة كهذه، تبدو المسؤولية مضاعفة على القيادات الدعوية والثقافية والفكرية، في أن تدرك أن وحدة الصف ليست خيارا تكتيكيًا، بل ضرورة وجودية لحماية المجتمع، وصون هويته، وإفشال كل المشاريع التي تراهن على الانقسام والفتنة..فإما خطاب دعوي جامع يعيد للدين دوره في البناء والتماسك، أو فراغ قاتل تملؤه الأفكار المنحرفة، وتدفع البلاد ثمنه أجيالا قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى