افتتاحية وول ستريت جورنال: “الصفقة” في إيران هي تغيير النظام.. وكلائها في أضعف حالتهم
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
عادت عقارب الساعة إلى الوراء في ملف المحادثات مع إيران بالنسبة للرئيس ترامب، لكن الفارق الجوهري يكمن في كل ما شهدته الساحة منذ أوائل يونيو 2025؛ وهو ما يجعل من البحث عن “صفقة” في الوقت الراهن مسعىً مشكوكاً في جدواه.
أولاً، تعرض البرنامج النووي الإيراني وهرم القيادة العسكرية لدمار واسع في يونيو جراء ضربات إسرائيلية تلتها ضربات أمريكية، وهو ما كشف عن ضعف إيران، واختراق الاستخبارات الإسرائيلية لصفوفها، وهشاشة أجوائها. ثانياً، انتفض الشعب الإيراني في شهري ديسمبر ويناير للمطالبة بإنهاء حكم النظام الفاشل. ثالثاً، ارتكب النظام لاحقاً مجازر بحق شعبه راح ضحيتها الآلاف، رغم مطالبة السيد ترامب المتكررة بعدم الإقدام على ذلك.
وكان ترامب قد حذر سابقاً بقوله: “إذا بدؤوا في قتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسوف نتدخل.. من الأفضل ألا تشرعوا في إطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً”. ومع قيام “بلطجية” النظام بفتح النار لاحقاً، أكد الرئيس للإيرانيين أن “المساعدة في طريقها إليكم”.
لقد استغرق الأمر وقتاً، لكن الأسطول الأمريكي قد وصل بالفعل إلى المنطقة. كما بدأت منظومات الدفاع الجوي من طرازي “ثاد” و”باتريوت” في اتخاذ مواقعها لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء في إسرائيل والخليج من أي رد فعل إيراني انتقامي. وفي يونيو، لم تكن التهديدات الإيرانية ذات قيمة تذكر، إلا أن الولايات المتحدة تعمل بصمت حالياً على ترسيخ تفوق كاسح في الهجوم والدفاع. كل هذا له ثمن، ونحن نشك في أن السيد ترامب يدفع هذا الثمن بلا مقابل.
ومع ذلك، يتوجه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى الشرق الأوسط مجدداً يوم الثلاثاء. وبينما يرسل ترامب إشارات متضاربة، فإنه يبدي انفتاحاً على التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، تقول إيران إن المحادثات مقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع في تركيا، لكن السؤال الجوهري يبقى: ما الذي تبقى للتفاوض عليه؟
قبل حرب الاثني عشر يوماً في يونيو، منح ترامب آية الله علي خامنئي مهلة شهرين لتفكيك برنامجه النووي. وعندما رفض المرشد الأعلى، قامت القدس وواشنطن بالمهمة نيابة عنه، حيث طمرتا المواد النووية الإيرانية في أعماق الأرض. لذا فإن التنازلات الحالية بشأن تخصيب الوقود النووي -هذا إن كان النظام مستعداً لتقديمها أصلاً- باتت أقل أهمية بكثير.
ومن المفترض أن تطالب طهران برفع العقوبات في المقابل، لكن ذلك سيساعد النظام على تعزيز سلطته بمزيد من الأموال لتمويل القمع. فأي رسالة سيوجهها ذلك للشعب الإيراني بعد أن خاطر الكثيرون بحياتهم للاحتجاج؟
كما تطالب الولايات المتحدة بوضع قيود على برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء دعمها للوكلاء الإرهابيين. ورغم أنها أفكار جيدة، إلا أنها لن تتعدى كونها وعوداً على ورق من غير المرجح أن يفي بها خامنئي. وكما يدرك الإيرانيون، فإن هذا النظام مستعد لإفقار بلاده وتعريضها للخطر في سبيل المضي قدماً في سياسة خارجية تقوم على شعاري “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”؛ فهو نظام عازم على تصدير الثورة، لا على العيش بسلام مع جيرانه.
إن أي تخفيف للعقوبات الآن سيمثل خذلاناً للمتظاهرين الذين وثقوا بوعود ترامب، وسيمد النظام بطوق نجاة بينما يترنح على شفا “الدولة الفاشلة”. كما سيبعث برسالة إلى المنطقة مفادها أن الرئيس الأمريكي قد تراجع، وهو ما ستكون له تداعيات ضارة على السنوات الثلاث المتبقية من رئاسة ترامب.
واسألوا باراك أوباما عن “الخط الأحمر” ضد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا الذي فشل في تنفيذه؛ حيث قفزت روسيا إلى الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة في سوريا، ثم انتقلت إلى أوكرانيا، وكانت النتيجة مزيداً من سفك الدماء والمآسي بعدما ظهر الردع الأمريكي بمظهر العاجز.
هناك طريق أفضل للرئيس ترامب: ساعد المتظاهرين على الإطاحة بآية الله وأجهزته الأمنية. لا تحطم آمال الشعب الإيراني، بل امنحهم الثقة لمواصلة الضغط ضد نظام لا يملك حلاً لمشكلاتهم سوى الرصاص. إذا سقط النظام الثوري في إيران، فسوف يتحسن وضع المنطقة بأسرها، وستخسر الصين وروسيا الضلع الثالث في محور خصوم الولايات المتحدة.
إن أسعار النفط اليوم أقل مما كانت عليه في بداية حرب الاثني عشر يوماً في يونيو، ولدى الولايات المتحدة خيارات للحد من أي اضطرابات. إن النظام الإيراني ووكلاءه في أضعف حالاتهم، وشعبه ينتظر. لقد صنع السيد ترامب فرصته بنفسه، وهذه هي اللحظة المناسبة لاغتنامها.
المصدر الرئيس: وول ستريت جورنال



