مقابلة خاصة – قائد لواء المجد في مأرب لـ”يمن مونيتور”: وحدات متخصصة لمواجهة تكتيكات الحوثيين وتوحيد الجيش “قرار حاسم”

يمن مونيتور / مأرب / خاص:
كشف قائد لواء المجد في الجيش اليمني، العميد غالب الحيمي، عن استحداث وحدات عسكرية متخصصة لمواجهة التكتيكات غير النظامية التي تتبعها جماعة الحوثي في جبهات مأرب.
وأكد في حوار خاص مع “يمن مونيتور” أن قرارات مجلس القيادة الرئاسي بتوحيد التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع تمثل خطوة محورية لإنهاء الانقلاب وتحصين المؤسسة العسكرية من التجاذبات السياسية.
وتنتشر قوات لواء المجد في الخطوط الأمامية للقتال في محافظة مأرب شرقي اليمن، حيث يستمر الحوثيون في شن هجمات منذ بدء الهدنة الهشة في 2022 بعد انكسار هجومهم الكبير وفشل سيطرتهم السيطرة على مركز المحافظة النفطية وسط تكبد خسائر فادحة في القوات والعتاد والأموال.
تكتيكات الحوثي وجاهزية الجيش
وأوضح العميد غالب الحيمي أن المعارك في مسرح عمليات لواء المجد بمحافظة مأرب اتخذت طابع “الاستنزاف طويل الأمد”، حيث لجأت جماعة الحوثي إلى أساليب دفاعية وهجومية غير تقليدية تعتمد على كثافة زراعة الألغام، ونشر القناصة، والاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى استغلال المدنيين في العمليات الاستخباراتية.
وكشف قائد لواء المجد لـ”يمن مونيتور” أن القيادة العسكرية عملت على تطوير وسائل الرصد والدفاع، وتأهيل وحدات متخصصة قادرة على التعامل مع هذه المتغيرات بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن الجيش يعمل وفق خطط مدروسة تهدف إلى تحقيق تقدم ميداني مرحلي مع تقليل الكلفة البشرية والمادية إلى أدنى مستوياتها.
وحول العوامل المؤثرة في ثبات الجبهات، أشار الحيمي إلى أن “العقيدة الوطنية” هي الدافع الأول للمقاتلين، معتبراً أن تواجد القيادات الميدانية في الخطوط الأمامية يمثل الرافد الأكبر لمعنويات الأفراد.
كما أشاد بدور أبناء المناطق المحررة الذين وصفهم بـ “الظهير القوي” للجيش، سواء من خلال الإسناد المباشر أو تقديم المعلومات الحيوية التي تعزز فاعلية العمليات العسكرية.
قرارات توحيد الجيش ودحر الانقلاب
وفي سياق القراءات الاستراتيجية للتحولات الأخيرة، وصف قائد لواء المجد قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بشأن دمج وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية، بأنها “الضمانة الأساسية” لرفع الكفاءة القتالية.
وأضاف: “هذه القرارات قللت من حالة الازدواجية، ورسخت مبدأ العمل المؤسسي تحت قيادة هيئة الأركان العامة، مما ينعكس إيجاباً على الروح المعنوية للمقاتلين الذين يشعرون اليوم بوجود قيادة سياسية تقدر تضحياتهم وتعمل على تحسين وضعهم المعيشي ومنظومة الدعم اللوجستي”.
وعلى صعيد الاستجابة لمتطلبات المعركة يكشف الحيمي عن توجهات متقدمة في توفير احتياجات الجبهات، والاهتمام بالجيش، كما لاينسى التأكيد على ضرورة استمرار الدعم وتلبية احتياجات القوات المسلحة باعتبارها صمام أمان الجمهورية.
ويعتبر أن القرارات أسهمت بشكل واضح في تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات العسكرية والأمنية وقلّلت من الازدواجية، كما يرى أن القرارات لابد أن تشمل خطوات ملموسة من خلال الاهتمام بالجندي وتحسين وضعه المعيشي والاهتمام بقضية الجرحى والمعاقين من ابناء القوات المسلحة وتحسين منظومة الدعم اللوجستي وتعزيز.
انعكاسات السياسية على المعركة
يؤكد العميد الحيمي على أن التوافق السياسي وتوحيد الرؤى والالتفاف خلف القيادة السياسية يمثل الركيزة الأساسية لنجاح العمل العسكري وضمان تماسك الجبهة الوطنية، وأن الجبهة القوية تحتاج إلى ظهير سياسي وقرار موحد يقطع الطريق أمام المشاريع الكهنوتية او تلك التي تحاول تقسيم وتجزئة اليمن، ويعزز من تماسك الجبهة الوطنية في مواجهة الانقلاب الحوثي وتحرير صنعاء.
ولم ينسى القائد القريب من الجبهات أن يبعث عد من رسائل تمثل صوت القيادات العسكرية الميدانية تطالب باستمرارية الدعم والاهتمام بالأبطال في مختلف الجبهات وسرعة تنفيذ القرارات المتخذة في توحيد الجيش وتحصين المؤسسة العسكرية، والنأي بها عن التجاذبات لتبقى أداة وطنية خالصة للدولة.
نص المقابلة:
كيف تصفون طبيعة المعارك في الجبهات الأمامية ضد المليشيا الحوثية في هذه المرحلة؟ وما أبرز التحديات التي تواجها القوات؟
العميد غالب الحيمي: المعارك في هذه المرحلة تتسم بطابع الاستنزاف طويل الأمد حيث تعتمد المليشيا الحوثية على تكتيكات دفاعية غير نظامية تشمل زراعة الألغام واستخدام القناصة والطائرات المسيّرة في المقابل تعمل قواتنا المسلحة وفق خطط مدروسة تراعي الحفاظ على الجاهزية القتالية وتحقيق التقدم المرحلي المدروس مع تقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن.
التحديات كثيره لعل أبرزها تأخير صرف الرواتب وتعدد التشكيلات العسكريه الخارجه عن قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامه لكن لن تثنينا تلك التحديات مهما كان حجمها فالابطال ثابتون في مواقعهم مستمدون معنوياتهم من عدالة قضيتهم.
هل هناك تغييرات في تكتيكات الحوثيين مؤخراً وكيف تتعاملون معها؟ وكيف يتم الحفاظ على معنويات الجنود؟
العميد غالب الحيمي: نعم لوحظ اعتماد المليشيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة وحرب الخلايا واستخدام النساء والاطفال والاستهداف غير المباشر وقد تعاملت قواتنا مع ذلك عبر تطوير وسائل الرصد وتعزيز الدفاعات ورفع كفاءة الوحدات المتخصصة إلى جانب تكثيف العمل الاستخباراتي الميداني.
الحفاظ على المعنويات يتم اولا من خلال ايمانهم الصادق بقضيتهم العادله قضية تحرير الوطن من تنظيم جماعة الحوثي الارهابيه واعادة مؤسسات الدوله المنهوبه والحفاظ على وحدة اليمن واستقراره وايضا من خلال القيادة الميدانية المباشرة والاهتمام بالجانب المعنوي والعقائدي وتعزيز روح الانتماء الوطني إضافة إلى الاهتمام بأوضاع المقاتلين وتقدير تضحياتهم وربطهم الدائم بهدف المعركة المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
ما الدور الذي يلعبه أبناء المناطق المحررة في دعم العمليات العسكرية؟
العميد غالب الحيمي: أبناء المناطق المحررة يشكلون رافدًا أساسيًا للعمل العسكري سواء من خلال الالتحاق بالقوات المسلحة أو تقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي ومعرفتهم الدقيقة بالجغرافيا وهو ما يعزز من فاعلية العمليات ويؤكد أن هذه المعركة معركة وطن بأكمله.
كيف انعكست القرارات الأخيرة للرئيس العليمي (الخاصة بالجيش والتغييرات في مجلس الرئاسة) على سير العمليات العسكرية في الجبهات؟
العميد غالب الحيمي: القرارات الأخيرة عندما تطبق فعليا على الارض بالتأكيد ستعكس اهتمام القيادة السياسية بالمؤسسة العسكرية وتسهم في تعزيز الانضباط المؤسسي وايضا ستسهم في تعزيز الولاء الوطني لدى الافراد والضباط ووضوح الصلاحيات وهو ما ينعكس إيجابًا على الأداء الميداني واستقرار القرار العسكري.
هل ساهمت هذه القرارات في تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية؟
العميد غالب الحيمي: نعم أسهمت بشكل واضح في تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات العسكرية والأمنية وقلّلت من الازدواجية ورسخت مبدأ العمل ضمن إطار وطني موحد تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان.
ما تقييمكم لمدى استجابة القيادة السياسية لمتطلبات الميدان؟
العميد غالب الحيمي: نقيّم الاستجابة بأنها إيجابية ومتقدمة مع إدراكنا أن المرحلة تتطلب المزيد من الدعم والاهتمام بالقوات المسلحه لانها صمام امان الجمهورية وتسريع وتيرة ترجمة القرارات إلى إجراءات تنفيذية تلبي احتياجات الميدان بصورة أشمل.
هل ترون أن هذه القرارات تعطي دفعة معنوية للمقاتلين في الصفوف الأمامية؟
العميد غالب الحيمي: بالتأكيد فالمقاتل في الجبهة عندما يشعر أن هناك قيادة سياسية تتابع وتدعم وتُقدّر تضحياته فإن ذلك ينعكس مباشرة على معنوياته واستعداده لتنفيذ المهام بكل ثبات.
كيف يمكن ترجمة هذه القرارات إلى نتائج ملموسة على الأرض في مواجهة الحوثيين؟
العميد غالب الحيمي: يتم ذلك عبر تفعيلها ميدانيًا والاهتمام بالجندي وتحسين وضعه المعيشي والاهتمام بقضية الجرحى والمعاقين من ابناء القوات المسلحه وتحسين منظومة الدعم اللوجستي وتعزيز التدريب وتوحيد القرار العسكري بما يضمن رفع الكفاءة القتالية وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض.
برأيكم ما مدى أهمية التوافق السياسي في دعم الجهود العسكرية؟
العميد غالب الحيمي: التوافق السياسي يُعد ركيزة أساسية لنجاح أي عمل عسكري فالجبهة القوية تحتاج إلى ظهير سياسي موحد وقرار سيادي واضح يقطع الطريق أمام المشاريع المعادية ويعزز من تماسك الجبهة الوطنية.
هل هناك رسائل تريدون إيصالها للقيادة السياسية حول احتياجات الميدان؟
العميد غالب الحيمي: رسالتنا الدائمة هي أن الميدان يحتاج إلى استمرارية الدعم والالتفات الى الابطال في مختلف الجبهات فهم حماة الوطن وحماة الشرعية فلولاء هولاء الابطال لما وجدت الشرعيه ولا تربعوا المسؤلين على الكراسي.
وايضا سرعة تنفيذ القرارات المتخذة وتغليب المصلحة الوطنية العليا مع تحصين المؤسسة العسكرية من أي تجاذبات لتبقى أداة وطنية خالصة للدولة.
كيف تنظرون إلى دور المجتمع الدولي في ضوء القرارات الأخيرة للرئيس العليمي؟
العميد غالب الحيمي: نأمل أن يترجم المجتمع الدولي هذه القرارات إلى مواقف داعمة حقيقية تساند الدولة اليمنية في استعادة مؤسساتها وتدعم القوات المسلحه اليمنيه عبر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامه وايضا تدعم الشرعية بما يخدم أمن واستقرار اليمن والمنطقة.



