رسوم حوثية جديدة تشلّ سوق الإسمنت وتضرب مشاريع البناء

يمن مونيتور/ صنعاء/ خاص
في خطوة مفاجئة أثارت موجة واسعة من الاستياء، أعلنت مصلحة الجمارك التابعة للحوثيين في صنعاء رفع الرسوم الجمركية على الإسمنت المحلي بنسبة 50%، تحت مسمى “دعم المؤسسة اليمنية للإسمنت”، دون تقديم أي مبررات قانونية أو اقتصادية واضحة، ودون تشاور مسبق مع وكلاء وموزعي الإسمنت أو الجهات ذات العلاقة، ما انعكس بشكل مباشر على قطاع البناء والإعمار وحركة السوق.
وقال وكلاء وموزعو الإسمنت المحلي، في مذكرة رسمية صادرة بتاريخ 17/ 1 من الشهر الجاري، إنهم يرفضون رفضاً قاطعاً هذه الزيادة غير المبررة، محذرين من آثارها الخطيرة على أسعار مواد البناء وارتفاع كلفة الإنشاءات، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل مشاريع الإعمار والبنية التحتية والخدمات، ويُحدث شللاً في سوق البناء.
وأكد البيان أن دعم أي مؤسسة وطنية لا ينبغي أن يكون على حساب المواطن أو على حساب قطاع حيوي يمس حياة الناس بشكل مباشر، مشدداً على أن أي قرارات مالية أو جمركية يجب أن تستند إلى أسس قانونية واضحة، وأن تراعي المصلحة العامة، وأن تصدر بروح المسؤولية الوطنية، لا أن تُفرض بشكل مفاجئ يربك السوق ويضر بالاقتصاد.
وطالب وكلاء وموزعو الإسمنت بإيقاف هذه الزيادة فوراً، وإعادة النظر فيها بشكل عاجل، وفتح حوار جاد ومسؤول مع جميع الأطراف المعنية، للوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة تحافظ على استقرار الأسعار، وتشجع حركة البناء والإعمار، وتخدم المصلحة الوطنية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحتجز فيه السلطات الحوثية كافة قاطرات الإسمنت في منفذ وجمرك ذمار المستحدث منذ أكثر من أسبوع، ما أدى إلى تفاقم الأزمة. كما أُغلقت جميع شركات الخرسانة منذ يوم الخميس الماضي، وتوقفت الأعمال في أغلب العمائر والمشاريع بسبب شح الإسمنت، الأمر الذي تسبب في توقف دخول آلاف العمال والعاملين بالأجر اليومي، وحرمانهم من مصدر رزقهم.
من جهتهم، حذّر خبراء اقتصاديون ومصرفيون من أن قرارات رفع الرسوم الجمركية على الإسمنت بنسبة 50%، إلى جانب احتجاز شاحنات الأخشاب المستوردة، تمثل تهديداً مباشراً لقطاع الإعمار والبناء، وتزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وأشار الخبراء إلى أن مثل هذه الإجراءات المفاجئة تعكس غياب التخطيط الاقتصادي الواقعي، وتهدد استقرار السوق، وتُعرّض مشاريع البنية التحتية الحيوية للتوقف، محذرين من أن استمرار السياسات الجمركية غير المدروسة سيقود إلى ارتفاع قياسي في الأسعار، وتعطيل جهود إعادة الإعمار، وزيادة الضغوط على المواطنين في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى التخفيف والدعم.




