دراسة استراتيجية تكشف كواليس محور “إماراتي – إسرائيلي” لإعادة هندسة البحر الأحمر وتطويق السعودية وتشكيل المحور المضاد

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
كشفت دراسة استراتيجية حديثة لمركز أبعاد للدراسات والبحوث، صدرت يوم الخميس، عن تحول جذري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ناتج عن تحركات محور “إماراتي-إسرائيلي” يهدف لإعادة هندسة المنطقة.
وأكدت الدراسة التي عُنونت ب”إعادة هندسة البحر الأحمر: التداعيات الجيوسياسية للشراكة الإسرائيلية–الإماراتية”
أن هذا المحور تجاوز التطبيع الدبلوماسي إلى شراكة أمنية عميقة تسعى للسيطرة على الممرات الملاحية عبر الاعتراف بكيانات انفصالية في الصومال واليمن، وقد يمتد إلى دول أخرى.
وأفاد مركز “أبعاد” أن إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها الرسمي بـ “أرض الصومال” لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل تتويجاً لوساطة إماراتية فاعلة لتأمين موطئ قدم عسكري في بربرة. هذا التحرك يهدف لتحويل أرض الصومال إلى نقطة ارتكاز تكسر العزلة الإسرائيلية وتمنحها أدوات للضغط على القوى الإقليمية مثل السعودية ومصر وتركيا.
بالتوازي مع ذلك، برز المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن كذراع بري لهذا المحور، حيث يرى قادته في “نموذج هرجيسا” خارطة طريق لنيل الاعتراف الدولي. وأشارت الدراسة إلى أن سيطرة الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة في نهاية 2025 كانت عملية “تسليم” منسقة تهدف لإنشاء كيان جنوبي موالٍ بالكامل لأبوظبي.
“الكرة البلورية”: شبكة التجسس من سقطرى إلى القرن الأفريقي
تطرقت الدراسة إلى بنية تحتية عسكرية واستخباراتية هائلة تم بناؤها، تشمل تركيب أنظمة رادار ومراقبة إلكترونية إسرائيلية في جزيرة سقطرى اليمنية. وتدار هذه العمليات عبر غرفة مشتركة أطلق عليها “الكرة البلورية” (Crystal Ball)، تهدف لتبادل البيانات الاستخباراتية لدعم أمن الطاقة والتجارة الدولية حسب زعم المحور.
ووفقاً للمركز، فإن هذا “الطوق البحري” يمتد من مضيق هرمز إلى قناة السويس، ويهدف لتقليص النفوذ السعودي التقليدي وجعل تل أبيب “شريكاً إجبارياً” في أمن الملاحة.
تمتد وظيفة هذه الشبكة إلى ما هو أبعد من مجرد المراقبة البحرية لتصبح أداة لاستعراض القوة. فالقواعد في بربرة وبوصاصو لا تعمل فقط لرصد الأنشطة البحرية، بل تشكل أيضاً مركزاً لوجستياً حيوياً يهدف إلى استعراض النفوذ الإماراتي في عمق القارة، مما يمكنها بشكل مباشر من دعم قوات الدعم السريع (RSF) في السودان. هذا الامتداد يحول ما يبدو كشبكة دفاعية إلى أداة جيوسياسية هجومية، مما يرسخ دور الإمارات كقوة عابرة للأقاليم بأذرع فاعلة في غرب آسيا والقرن الأفريقي. وتملك إسرائيل إمكانية ضرب قناة السويس بالتأثير على الأمن في مضيق باب المندب، وجعله منطقة توتر دائمة.
“الدرع السني”: استراتيجية الردع السعودي المضادة
في مواجهة ما وصفته بـ “التطويق الاستراتيجي”، دشنت الرياض في 2025 استراتيجية “الدرع السني”، وهي تحالف بري يرتكز على اتفاقيات دفاعية مع القوى الإقليمية الكبرى. وشملت هذه الاستراتيجية، السعودية وباكستان، حيث تم توقيع اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر 2025 وصفت بـ “الزلزال النووي”، تضع قدرات إسلام آباد الردعية تحت تصرف المملكة.
كما يشمل المحور الجديد السعودية وتركيا حيث كشفت الورقة عن تقارب عسكري لتوطين الطائرات المسيرة (بيرقدار وأقينجي) وتعزيز القدرات البحرية عبر مناورات “Dogu Akdeniz 2025”. مشيرة إلى التنسيق مع مصر: بناء “جدار صد” لحماية وحدة الصومال واليمن، ومنع تحول البحر الأحمر إلى “بحيرة إسرائيلية” تهدد قناة السويس.
سجلت الدراسة انهياراً في وحدة التحالف الإماراتي/السعودي، تجلى في شن الرياض غارات جوية على مواقع المجلس الانتقالي في حضرموت في ديسمبر 2025 بعد وصف تحركاتهم بـ “التصعيد غير المبرر”. وأكدت المملكة أن أمنها القومي “خط أحمر”، مما أدى لخروج القوات الإماراتية من اليمن.
وحدة الساحات
تشير الدراسة إلى وحدة الساحات الإسرائيلي/الإماراتية مع الانفصاليين والجهات التابعة لهم على امتداد المنطقة، لذلك تقول الورقة: لم تكن أحداث نهاية 2025 عشوائية، إن التزامن الدقيق بين الهجوم العسكري للمجلس الانتقالي في حضرموت، والاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، وتكثيف تحركات الدعم السريع في السودان، يشير إلى “غرفة عمليات مشتركة”، أو على الأقل تنسيق استراتيجي عالي المستوى لتسريع فرض الأمر الواقع قبل أي تغييرات في الإدارة الأمريكية، أو تحولات في المشهد الدولي، يمكن الإشارة إليها بوحدة الساحات بالاستعاضة بالمحور الإيراني الذي أوجده داخل محور المقاومة.
تترابط الساحات في كل من اليمن والقرن الأفريقي بشكل وثيق مع ما يجري في ليبيا والسودان، حيث يبرز في هذه المناطق نشاط واضح لنفس القوى الراعية المتمثلة في الإمارات وإسرائيل، مع الاعتماد على أدوات متشابهة تعتمد على المرتزقة والميليشيات العابرة للحدود.
وفي المشهد الليبي، يشكل المشير خليفة حفتر ونجله صدام الركيزة الأساسية لهذا المحور في شمال أفريقيا، إذ تحولت المناطق الخاضعة لسيطرتهما في شرق وجنوب البلاد إلى “منطقة ترانزيت” حيوية تُستخدم لنقل الأسلحة والوقود والمقاتلين القادمين من الإمارات وروسيا باتجاه قوات الدعم السريع في السودان.




