أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسية

الرياض تُصعّد خطابها ضد الانتقالي.. رفض كامل للتوسع العسكري وتحذير من تبعات خطيرة

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

هاجمت وسائل إعلام سعودية رسمية، وفي مقدمتها صحيفة الرياض، المجلسَ الانتقالي الجنوبي بلهجة غير مسبوقة، معبّرة عن غضب سعودي واضح من التحركات العسكرية التي نفذتها قوات المجلس في حضرموت ومناطق أخرى.

وجاءت واجهة صحيفة الرياض تحت عنوان لافت حمل عبارة: “السعودية تحبط مشروع الفوضى.. وتطالب بخروج القوات ووقف جرائم الميدان”، وهو عنوان يعكس حجم الاستياء السعودي من الخطوات التي وصفتها الرياض بأنها محاولة لفرض واقع جديد بقوة السلاح خارج إطار المرحلة الانتقالية والشرعية اليمنية.

وتشير التطورات الميدانية في حضرموت إلى قيام قوات تابعة للمجلس الانتقالي بالتوسع بدعم وحدات أمنية ومحلية موالية له، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً داخل اليمن وخارجه، خصوصاً أن المحافظة ظلت طوال سنوات الحرب إحدى أكثر المناطق هدوءاً واستقراراً، وتمثل عمقاً اجتماعياً واقتصادياً بالغ الأهمية للدولة اليمنية والمنطقة.

المملكة تتصدى لتصعيد الانتقالي وترفض السقوط في فوضى الميليشيات وتمنع فرض واقع بالقوة

وترى المملكة أن هذا التمدد يشكل خرقاً واضحاً للمرجعيات التي تنظم المرحلة الانتقالية، كما يمثل تهديداً جدياً للسلم الأهلي، ويعيد مشاهد الانقلابات ومحاولات فرض السيطرة بالقوة، وهي مشاهد تحرص المملكة على منع تكرارها في أي منطقة يمنية، خصوصاً في ظل الوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور.

وفي موقف حازم، أكدت المملكة ضرورة انسحاب قوات المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، مع التشديد على وقف أي مواجهات أو تحركات عسكرية أحادية تمنع عمل المؤسسات الشرعية وتخلق واقعاً موازياً للدولة.

وتعتبر الرياض أن الأزمة في حضرموت ليست حدثاً عابراً، بل اختباراً لمدى التزام الأطراف اليمنية بالحوار السياسي كأداة لإدارة الخلافات، محذرة من أن أي سلوك أحادي سيقوّض سلطة الحكومة الشرعية، ويلتف على المرجعيات الوطنية التي توافق عليها اليمنيون، ويؤسس لمناطق نفوذ متصارعة، بما يشبه في جوهره نهج الجماعات الانقلابية.

ورغم تأكيد المملكة الدائم على عدالة القضية الجنوبية وضرورة تضمينها في أي تسوية سياسية شاملة، إلا أنها ترفض اختزال هذه القضية في مكون واحد أو شخص بعينه.

وترى الرياض أن الجنوب يضم طيفاً واسعاً من القوى السياسية والاجتماعية، وأن أي طرف لا يمكنه الادعاء بامتلاك التفويض الكامل للتحدث باسم كل الجنوبيين أو فرض رؤيته بالقوة، مشددة على أن معالجة ملف الجنوب يجب أن تكون شاملة وتمثّل جميع القوى الجنوبية دون استثناء.

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، برزت تقارير حقوقية توثق سلسلة من الانتهاكات المنسوبة إلى بعض وحدات المجلس الانتقالي عقب دخولها حضرموت، وتشمل عمليات إعدام خارج إطار القانون بحق أسرى، واعتقالات تعسفية وإخفاء قسري، ونهباً لممتلكات خاصة وعامة، إضافة إلى فرض قيود على حرية التنقل وإخلاء أسر من مساكنها بالقوة.

وتعتبر المملكة أن هذه الانتهاكات تمثل مؤشرات خطرة على أن أي تمدد غير منضبط سيحوّل حضرموت إلى ساحة صراع مفتوحة، بما يهدد أمن السكان والنسيج الاجتماعي، ويؤثر على بقية المحافظات الجنوبية.

وتبذل المملكة جهوداً مكثفة لاحتواء الأزمة، من خلال فتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف اليمنية، بهدف إعادة الجميع إلى طاولة الحوار وتعزيز دور مجلس القيادة الرئاسي بوصفه الإطار الجامع الذي يتعين أن تعمل تحت مظلته جميع القوى اليمنية خلال المرحلة الانتقالية.

وتؤكد المملكة أن رؤيتها تجاه اليمن ترتكز على مبادئ ثابتة تقوم على دعم أمن اليمن واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه، والعمل على نقله من مرحلة الصراعات والانقسامات إلى مرحلة التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وتولي الرياض اهتماماً خاصاً بالمطالب الجنوبية، لكنها ترى أن تحقيقها لا يكون عبر فرض الأمر الواقع بالقوة، بل عبر حلول سياسية شاملة تضمن عدالة التمثيل وتحمي حقوق المواطنين وتصون وحدة النسيج الاجتماعي.

وتؤكد أن أي تهديد للاستقرار في حضرموت أو المهرة سينعكس مباشرة على الأمن الإقليمي، وأن وحدة اليمن واستقراره هدف استراتيجي بالنسبة للمملكة لا يمكن التراجع عنه، خصوصاً في ظل مخاطر استغلال الجماعات المسلحة لأي فراغ أمني أو انقسام سياسي.

ولا تقتصر الجهود السعودية في حضرموت والمهرة على الجانب السياسي، بل تمتد إلى مشاريع تنموية كبرى ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، حيث تجاوز عدد المشاريع والمبادرات أكثر من 240 مشروعاً موزعة على قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل.

وفي حضرموت على وجه الخصوص تم تنفيذ مشاريع بارزة أبرزها تأهيل طريق العبر الرابط بين حضرموت والمهرة، ودعم المستشفيات بالمعدات الحديثة، وتطوير قطاع الكهرباء. أما في المهرة، فقد ركزت المشاريع على تعزيز منظومة الطاقة عبر إنشاء محطات توليد جديدة وتوسعة الشبكات، إضافة إلى مشاريع بالطرق والتعليم والبنية التحتية.

وتكشف هذه المشاريع عن رؤية سعودية تسعى لتحويل العمل الإغاثي التقليدي إلى مسار تنموي مستدام يرسخ الاستقرار على المدى الطويل، ويعزز قدرة المؤسسات المحلية، ويهيئ بيئة مناسبة لعودة النشاط الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وبين اشتباكات سياسية وتحركات عسكرية وتوتر يتصاعد، تبدو المملكة مصممة على منع انزلاق حضرموت إلى الفوضى أو انتقال الأزمة إلى محافظات أخرى، مؤكدة أن الاستقرار في اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حوار شامل يضم جميع القوى ويعيد للدولة حضورها الكامل.

وترى الرياض أن اليمنيين قادرون على صياغة مستقبلهم إذا توفرت لهم بيئة خالية من السلاح المنفلت والتحركات الأحادية، وأن دور المملكة سيظل متمحوراً حول دعم السلام وتيسير الحوار وتثبيت مسار سياسي ينهي سنوات الحرب ويعيد للدولة اليمنية قدرتها على العمل وتلبية احتياجات مواطنيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى