كتابات خاصة

شهرة الصحافة.. شهرة المهرجانات 

سُئِل الشاعر عبد الله البردوني في إحدى حواراته الصحفية إلى أي حد ساهمت الصحافة في ذيوع شهرته، إشارةً إلى ما كان ينشره من قصائد على تتابع الخمسينات، ثم المقالات الصحافية أسبوعيًا منذ استفتاح العهد الجمهوري الحديث، فيقول « أن الصحافة ساهمت بشكل غير كثير، فربما كانت قصائد المهرجانات والندوات أبلغ أداء وأسرع شهرة لأن السامع لا يتعب عينيه وإنما يهييء جوارحه لسمعه ولأن أداء الشاعر في قصيدته يستحضر ميقات ميلادها».

وهو ما كان لمهرجان أبو تمام الشعري في الموصل العراقية مطلع سبعينيات القرن الماضي، أن رفع مكانته ومكانة الشعر اليمني عليَّا في الوطن العربي، ليس هذا حسب بل أن البردوني تحسن مظهره جماليًا، وارتفع بمستوى أناقة لباسه، وترتيب شكله، على عكس حضوره العربي الأول في حالة من الرثاثة والإهمال.

من أسفٍ أن مهرجان أبو تمام وغيره من مهرجانات البردوني الشعرية، لا يوجد لها تسجيلات مرئية وصوتية، فهو غير مبالي بحفظها، وبالأخص القصائد التي أنشدها في العواصم الأجنبية أمريكا والاتحاد السوفييتي. والبردوني متفرد بحلاوة ولذاذة صوته الرخيم، عند أداء الالقاء أمام جمهوره السامع. وما نقرأه من قصيدة ومقالة، قد نُطق بلسانه وتردد أثناء ما يُملي على مساعده، فالنص ليس مكتوب ذهني صامت، نظيره في ذلك العميد طه حسين.

الجانب المنشور من مقالات البردوني جُمع شتاتها في كتب: قضايا يمنية، الثقافة والثورة في اليمن، فنون الأدب الشعبي، مشتملة على مواضيع متنوعة في تأريخ الحركة الوطنية وتجاربها، وأشخاصها، إلى الأدب والفكر، وثقافة الشعب من الأمثال والحكايات والحكماء المعتبرين، وتعليقات على الأحداث الآنية، وعلى هذا النحو نشر مذكراته في حلقات أسبوعية في صحيفة ٢٦ سبتمبر قبل وفاته بثلاثة أعوام، وفن مقالته يفترض أسئلة الموضوع يرجحها بين سطور العرض المتناول، ثم يجيب عنها، حتى يصل إلى القفلة النهائية التي تتضمن رأيه وحجته بوضوح.

يفلسف أسباب تطويل مقدمة المقالات، في تقديمه لكتاب قضايا يمنية، في شكل حوار بين الكاتب والكتاب، يسأل ويفيض بالإجابة «فلسفتي عن المقالة أو اعتباري للمقالة الحقيقية هي ما تشكل نواة كتاب أو مشروع كتاب وكلما يكتبها هو المزيد من التفاصيل على أساسها والاكثار من بسط الإجمال، أطلت المقدمات وهي دليل على سقم النتائج؟ فترة كتاباتي فترة البحث عن طريق، ولهات الطريق إلى طريق، الطريق جسر الوصول يختلف عنه ولكنه يؤدي اليه فهو جزء منه لان إمكانية الوسيلة وجود الغاية».

شهرة البردوني، الشعر يطغى منها في الفضاء الثقافي بعدد تلك الرسائل الجامعية والدراسات الأكاديمية، ورقميًا القصيدة تشطيرية بأشكال الاقتباسات والنقولات، قياسًا بقليل يتوارد ويتذوق من كثير الإنتاج النثري للمقالات الصحافية والنقدية، وقد استخلص في غير المقابلة المومأ إليها بأن «قد يكتب الشاعر، ويشَعّرَ الكاتب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى