الانتقالي يُخضع حضرموت لسيطرته..”رسائل الدم” في معارك الوادي والهضبة والخاسر الأكبر فيها

يمن مونيتور / وحدة التقارير/ خاص
غادر الهدوء والاستقرار محافظة حضرموت (شرق اليمن)، وقرر الانتقالي الجنوبي ابراز قوته العسكرية، وسفك الدم في الجغرافيا الآمنة، لتكون تلك رسالته لكل من يعارض مشروعه الانفصالي. خاض الانتقالي معركته في حضرموت ليكون ابناء المحافظة الخاسر الأكبر في حرب تُدار بعيداً عن إرادتهم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في أهم محافظات اليمن الاستراتيجية.
أطلق الانتقالي ما سماها معركة “تحرير وادي حضرموت”، من المنطقة العسكرية الأولى التابعة للجيش اليمني الحكومي، كما خاضت قواته معركة أخرى تحت عنوان “طي صفحة التمرد” في الهضبة، بعد مهاجمة حلف قبائل حضرموت، الذي يرأسه الشيخ عمرو بن حبريش، اثناء انسحابها من حقول منشآت بترومسيله النفطية، عقب توقيع اتفاق مع السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سالم الخنبشي ورعاية سعودية.
إلى الوادي حشد الانتقالي قواته، وخاض معركة من طرف واحد حيث قررت المنطقة العسكرية عدم المواجهة بفعل غياب القرار السياسي والعسكري من قيادة الدولة، وعلى وقع الانسحاب المفاجئ ارتكبت قوات الانتقالي جرائم القتل والتصفية بحق العشرات من منتسبي الجيش، في محافظة معروفة بالسلام والتعايش، عاشت صدمة سفك الدم، وممارست القتل كهواية، تعرضت مدن الوادي لانتهاكات واسعة واستباحت قوات الانتقالي المعسكرات ونهبت الأسلحة كما تعرضت مؤسسات ومنازل ومحال للنهب، وقد أكد محافظ حضرموت ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ذلك، وحدثت الانتهاكات بشكل علني وبعضها موثق بكاميرات قوات الانتقالي نفسها.
في ساحل حضرموت أعلن حلف القبائل سقوط 7 قتلى و13 جريح في هجوم “غادر” كما وصفه في بيان رسمي، واتهم الامارات بدعم الانتقالي للسيطرة على ثروات حضرموت، وأمام اصرار الانتقالي ادخال حضرموت في فوضى مشروعه يبقى السكان هم الخاسر الأكبر في معارك تُدار بعيداً عن إرادتهم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في واحدة من أهم مناطق اليمن الاستراتيجية.
الانتقالي الذي أعلن الانتصار، وحشد انصاره للاحتفال، انتصار يفتح أبواب الجحيم على حضرموت، فالفشل والفوضى الذي قدمه الانتقالي في عدن وأبين ولحج، يلاحقه كظله، بالإضافة لفتح ثأر مع ابناء المحافظة التي لم يستطع اقناعهم بمشروعه فلجأ إلى اخضاعهم بالقوة.
وقد أكد الصحفي عبدالجبار الجريري أن تفجير الانتقالي الوضع عسكرياُ في الهضبة رغم توقيع الاتفاق، دليل أنه فشل في اقناع ابناء حضرموت بمشروعه.
وقال في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” إن المجلس الانتقالي لا يريد لأبناء حضرموت أن يتفقوا، ويشكلوا مشروع حقيقي بعيد عن الانتقالي، لذلك قام بتفجير الوضع عسكرياً في ظل وجود هدنة.
وأكد أن سقوط القتلى والجرحى في الهضبة رغم انتفاء كل مبررات شكل صدمة لأبناء حضرموت وسيكون له تداعيات مستقبلية مع اظهار حقيقة المشروع الرافض لكل حقوق ابناء المحافظة وتوجهه لإضعاف دور ابناء حضرموت ونهب ثرواتها لصالح مشروعه الذي أثبت فشله في ايجاد نموذج لإدارة دولة.
معارك الوادي والهضبة وحضرموت الخاسر الأكبر
دخل الانتقالي إلى وادي حضرموت فجر الثالث من ديسمبر تشرين الأول الحالي 2025 بعد سنوات من التحريض ضد المنطقة العسكرية الأولى التي اعتبرها عقبة أمام مشروع الانفصال، وتعد المنطقة الأولى تشكيل عسكري يحمل رمزية الجيش اليمني الموحد في الوادي والصحراء، وسقوطها بتلك الطريقة، اجتثاث آخر الكتل العسكرية ذات البعد الوطني في حضرموت.
ومع أول محاولة لاقتحام سيئون، واجهت قوات الانتقالي مقاومة محدودة منعت تقدمها في اليوم السابق، قبل أن تنسحب وحدات المنطقة الأولى فجأة، رافضة خوض معركة غاب عنها القرار السياسي والعسكرية للقيادة، ودخلت مدن الوادي في يوم طويل من الفوضى شمل قتل جنود أثناء انسحابهم، وتعرض منازل ومحال تجارية للنهب، وتسجيل مداهمات واعتقالات طالت السكان، خصوصاً المنتمين لمحافظات شمالية.
بعد إتمام السيطرة على الوادي، توجه الانتقالي إلى الهضبة، حيث كانت اتفاقية تهدئة قد وُقعت بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، تضمنت انسحاب قوات الحلف من منشآت نفط المسيلة بضمانة سعودية، لم يرق الاتفاق للانتقالي الذي اعتبر نجاح الحلف في عقده تقويضاً لمشروعه في الساحل، فحشد اللواء السادس وحرك قواته باتجاه مواقع الحلف صباح الرابع من ديسمبر بينما كانت وحداته تنفذ بنود الهدنة.
خلال عملية الانسحاب المباشر، اندلع هجوم مفاجئ أدى إلى مقتل سبعة من عناصر الحلف وسقوط عدد من الجرحى، في واقعة وصفها الحلف بأنها “غادرة” وجرى تنفيذها أثناء سريان الهدنة وبمشاركة جهات محلية متواطئة، متهماً الإمارات وقوات من الضالع بالوقوف وراء العملية. واستيقظ أبناء الساحل على مشهد دموي صادم، بينما خرج فرج البحسني ليقدم الرواية المقابلة بأن الانتقالي “طوى صفحة التمرد”.
وفي بيانه، أكد حلف القبائل أنه تحرك لحماية منشآت المسيلة ومنع دخول المليشيات الوافدة، وأنه التزم بالاتفاق وبدأ التنفيذ فعلياً قبل تعرضه للهجوم. وطالب الحلف الرباعية والتحالف العربي بالتدخل، مشدداً على استمرار دفاعه عن حضرموت رغم محاولات إقصائه بالقوة.
تظهر أحداث حضرموت أن ما سماه الانتقالي “تحريراً” و “إنهاءً للتمرد” كان عملياً رسائل قوة عمّدت بالدم في الوادي والهضبة، ضمن مسار يهدف إلى إعادة تشكيل النفوذ العسكري والسياسي في المحافظة لتكون جزء من مشرع الانفصال، وبينما تتكشف خيوط أوسع لتفكيك البنية الوطنية المتبقية في حضرموت، يظل السكان هم الخاسر الأكبر في معارك تُدار بعيداً عن إرادتهم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في واحدة من أهم مناطق اليمن الاستراتيجية.




