أخبار محليةالأخبار الرئيسية

مسؤول أمريكي سابق: استهداف عبدالملك الحوثي “خيار وارد” لكنه مؤجل

يمن مونيتور/ واشنطن/ خاص:

في حديث صريح يعكس توجهات الإدارة الأمريكية الحالية وتفكير الحزب الجمهوري تجاه الملف اليمني المعقد، رسم أدولف فرانكو، كبير المخططين الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري للشؤون الخارجية ومساعد مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الأسبق، خارطة طريق واشنطن للتعامل مع جماعة الحوثي.

وفي مقابلة متلفزة على قناة يمن شباب تابعها “يمن مونيتور”، وضع فرانكو النقاط على الحروف فيما يخص النظرة الأمريكية لجماعة الحوثي، واصفاً إياها بـ”الدولة الوكيلة” لإيران بامتياز.

وقال: “لنتحدث بصراحة تامة، حوثيون لا يمثلون سوى ثلث السيطرة على البلاد، لكن عملياتهم ضد إسرائيل والجيران والملاحة لا يمكن أن تتم دون الدعم الإيراني”.

وأدولف فرانكو هو شخصية جمهورية وازنة ومقربة من دوائر صنع القرار الجمهوري ومؤيدة لترامب. كان من أشد المؤيدين لقرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وأيد علناً وتلفزيونياً عملية اغتيال قاسم سليماني في 2020، معتبراً إياها “استعادة لهيبة الردع الأمريكي”.

وأوضح الاستراتيجي الجمهوري أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على قناعة مفادها أن “أي تفاهم مع إيران سيؤدي بالضرورة إلى تحييد اليمن”، مشبهاً العلاقة بين طهران والحوثيين بعلاقة كوبا وفنزويلا كمصدر للاضطرابات الإقليمية.

وأضاف: “عندما يفعل الحوثيون شيئاً، يكون بإذن من إيران”.

وحول تساؤلات الشارع اليمني عن عدم استهداف الولايات المتحدة لزعيم الجماعة “عبدالملك الحوثي” رغم تصنيفها للجماعة كمنظمة إرهابية، أرجع فرانكو ذلك إلى حسابات “الجدوى والمخاطرة”.

وشبه وضع زعيم الحوثيين بوضع “أسامة بن لادن” من حيث الاختباء في الكهوف وإدارة العمليات عن بعد.

وقال فرانكو: “لا أحد يعلم مكانه بدقة، واستهدافه يخضع لتوازن دقيق بين ضرب قلب التنظيم وبين عدم صناعة (شهيد) قد يزيد من قوة الحركة”.

ومع ذلك، لم يستبعد فرانكو هذا الخيار تماماً، مؤكداً: “إذا تصاعد الموقف إلى مستوى معين، نعم، سيكون هدفاً بالتأكيد”.

وفي نقطة لافتة، أشار فرانكو إلى عمق التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في العمليات العسكرية داخل اليمن. وأوضح أنه حينما تنفذ إسرائيل ضربات ضد أهداف حوثية (كالبرلمان أو القيادة)، فإن ذلك يتم بتنسيق استخباراتي كامل مع الولايات المتحدة.

وقال: “لا نريد أن تكون بصماتنا ظاهرة أكثر مما تريد إيران.. عندما تُضرب الملاحة يقال (اليمن)، وعندما يُرد عليها يقال (إسرائيل)، لكن الحقيقة هي صراع بين إيران والولايات المتحدة”.

انتقد فرانكو بشدة سياسات الإدارات السابقة (أوباما وبايدن) تجاه اليمن، معتبراً أن فصل “الحرب على الإرهاب” عن قضية الحوثيين كان خطأً استراتيجياً.

ومع ذلك، أكد أن إدارة ترامب والجمهوريين لا يملكون “شهية” لتدخل عسكري واسع النطاق. ولخص الاستراتيجية الحالية في ثلاثة مسارات: الأول، العمل السري: تنفيذ عمليات استخباراتية دقيقة لتحييد التهديدات المباشرة. ثانياً، الضغط الاقتصادي: استخدام “الازدهار” والعقوبات كأدوات للترويض (أسلوب ترامب).

ثالثاً، دعم المعارضة: مساعدة الفصائل المناوئة للحوثيين سراً لتقليل فعالية الجماعة، دون الانجرار لحرب برية. وقال: “لن نكرر أخطاء العراق وأفغانستان.. المشكلة اليمنية ليست قابلة للحل أمريكياً إلا في إطار تحييد الإرهاب”.

وحول مستقبل الشرعية اليمنية والدعم الأمريكي، كان فرانكو واقعياً – وربما صادماً – حين أشار إلى أن واشنطن تتعامل مع الأمر الواقع.

وأوضح أن واشنطن ستتدخل فقط “عندما تتعرض مصالحها المباشرة للتهديد”، مثل الملاحة الدولية أو الأمن القومي، أما الصراع الداخلي وشكل الحكومة فهو “متروك لليمنيين أنفسهم”.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن وقف إطلاق النار الأخير (الذي تم بوساطة عمانية في مايو/أيار) وتوقف الهجمات الحوثية مؤقتاً قد يكون “خادعاً”، محذراً من أن الجماعة قد تعيد تنظيم صفوفها، وأن الحل النهائي مع “حلمهم الإسلامي المشابه لإيران” قد لا يكون إلا بالقوة البحتة في نهاية المطاف.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى