تحرك إماراتي لحسم النفوذ في حضرموت… قوات “الدعم الأمني” في معركة السيطرة على حقول النفط
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص
تشهد محافظة حضرموت منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2025م تصاعداً لافتاً في التوتر بين قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمدعومة إماراتياً، وبين حلف قبائل حضرموت بزعامة الشيخ عمرو بن حبريش، في مؤشر على سباق محموم للسيطرة على ساحل وهضبة المحافظة الغنية بالنفط، واستباق اماراتي لحسم المعركة التي انتدبت لها”أبوعلي الحضرمي”، أحد أبرز الشخصيات العسكرية في بنية المجلس الانتقالي الجنوبي.
تهديدات مباشرة وتصعيد ميداني
شهد يومي 23 و24 نوفمبر ظهوراً متكرراً لقائد قوات الدعم الأمني العميد صالح بن الشيخ أبوبكر “أبوعلي الحضرمي”، أطلق خلاله اتهامات مباشرة لابن حبريش بانشاء تشكيلات مسلحة تقوم بقطع الطرقات وتهريب المخدرات، مؤكداً عزمه على بسط سيطرته على الهضبة معقل “الحلف” وتمركز قوات حماية حضرموت التابعة له، وجاءت هذه التصريحات ضمن تصعيد من قبل قائد قوات الدعم الأمني عقب اشتباكات في مديريتي ساه وغيل بن يمين ضمن تحركاته لتوسيع نفوذه على حساب “بن عبريش”، بينما كانت قوات الدعم الأمني قد نفذت حملتين عسكريتين في 5 و12 نوفمبر، نتج عنهما إصابة ثلاثة مسلحين واعتقال 17 آخرين من القبائل.
وتزامنت التحركات العسكرية مع حشد قبلي واجتماعي يقوده أبوعلي، بالتوازي مع وصول تعزيزات من عدن، حيث يجري إعداد قوات الدعم الأمني في معسكر جبل حديد. ويصف خصومه هذه القوات بأنها تضم عناصر من خارج حضرموت، ما يُفقد النخبة الحضرمية نفوذها داخل المنطقة العسكرية الثانية.
أبعاد سياسية وعلاقات خارجية
يُعرف أبوعلي الحضرمي، الحامل للجنسية الفرنسية والمقرب من الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، بشبكة علاقات تمتد إلى قيادات في حزب الله، ويُنسب إليه دوره في دفع البيض نحو التنسيق مع إيران. كما أن الانتقالي دفع بالقيادي يحيى غالب الشعيبي مؤخراً إلى جانبه يؤكد توجهاً إماراتياً لتسريع حسم النفوذ في حضرموت.
ويشير الصحفي عبدالجبار الجريري في تصريح لـ”يمن مونيتور” إلى أن التصعيد الحالي يبدو جزءاً من مشروع إماراتي لنقل الفوضى إلى حضرموت، محذراً من تكرار سيناريو شبوة إذا استمرت الاستفزازات المتبادلة، في ظل نشر حلف القبائل نقاط تفتيش حول حقول النفط ورفضه دخول قوات الدعم الأمني.
وحذر الجريري من مواجهات مسلحة كما حدث في محافظات مجاورة، في إشارة لما حدث في شبوة، إذا استمرت قوات الدعم الأمني بما وصفها بالاستفزازات. وقال إن الحلف هدد باستخدام كافة الوسائل للدفاع عن حضرموت. وعن الدور المجتمعي في ظل توتر الأوضاع، قال إن الشارع الحضرمي يأمل ألا تتحول المحافظة إلى ساحة صراع، لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة وزعزعة أمن حضرموت.”
تطورات ميدانية واشتباكات
كانت أولى المواجهات قد اندلعت في 12 نوفمبر عقب حملة أمنية لقوات الدعم خارج المكلا، وُصفت بأنها محاولة لتوسيع نفوذ الانتقالي المدعوم اماراتياً، وأسفرت المواجهات عن سقوط ثلاثة جرحى، فيما أصدر الحلف بياناً اتهم فيه الدعم بالعبث بأمن حضرموت وكذّب رواية تعرضه لكمين.
ومع تزايد التوتر، اعتُبر خطاب أبوعلي الذي وصف فيه خصومه بـ”قطاع الطرق وتجار المخدرات” بمثابة إعلان حرب، وغطاء لعملية عسكرية أوسع تستهدف قوات حماية حضرموت التابعة للحلف.
رفض شعبي وتحذيرات من “مشروع استعماري”
أثارت تحركات أبوعلي موجة رفض في الشارع الحضرمي. ووصف الصحفي عبدالجبار باجبير المشروع الذي يقوده بـ”الاستعماري”، معتبراً أنه يستهدف جر حضرموت إلى تبعية قوى خارجية، كما كشف عن سيطرة شخصيات تابعة للانتقالي على المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية، بما يمنح قوات الدعم الأمني غطاءً إعلامياً.
وندد ناشطون من ابناء حضرموت بمحاولات “شيطنة” حلف القبائل عبر اتهامه بالمخدرات، معتبرين ذلك تمهيداً سياسياً وعسكرياً لاجتثاثه.
تحذير من استخدام المنطقة الثانية غطاء للدعم الأمني
ضمن احداث يوم أمس الأحد 23 نوفمبر تشرين ثاني، ظهر قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء طالب بارجاش في تسجيل مصور نافياً أي علاقة له بأحداث “العكد” تصريح أعتبره مراقبون كشف انقساماً داخل بنية القرار العسكري، وأظهر أن “الدعم الأمني” يتحرك بتوجيهات خاصة خارج التسلسل العسكري للمنطقة، فبيان المنطقة العسكرية الثانية الذي وصف ما جرى في “العكد” بأنه “كمين” لايريد قائد المنطقة الحديث عن الحادثة.
ما زاد من تضارب الروايات، الناشط أمين بارفيد الذي فسر الأمر بأن فاروق العكبري—وهو قيادي في المجلس الانتقالي—يدير المركز الإعلامي للمنطقة، ما يمنح قوات الدعم الأمني غطاءً إعلامياً تحت اسم “النخبة الحضرمية”.
أبوعلي الحضرمي: من قيادة الدعم الأمني إلى رأس المواجهة
برز دور أبوعلي منذ توليه قيادة قوات الدعم والإسناد الأمني في فبراير 2024، حيث عمل على بناء قوة مسلحة بدعم إماراتي مباشر في معسكرات خاصة داخل عدن وحضرموت. وظهر دوره بقوة مع تصاعد المواجهة مع قوات حماية حضرموت التابعة للحلف منذ أغسطس 2025.
خاتمة
يرى مراقبون أن أحداث “العكد” ربما تكون مجرد بداية لصراع أوسع يعيد رسم موازين القوة في حضرموت، وسط تحشيد متبادل ولغة تهديد متصاعدة من كلا الطرفين. ويبقى الشارع الحضرمي الأكثر قلقاً، خشية انزلاق المحافظة إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار واحدة من أهم مناطق اليمن الاقتصادية والنفطية.




