“مؤامرة كونية”.. الحوثيون يصنعون “مسرحية تجسس دولية” لتغطية أزماتهم الداخلية

يمن مونيتور/قسم الأخبار
أثارت جماعة الحوثي جدلاً واسعاً بعد إعلانها ضبط شبكة تجسس دولية تديرها غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية. الإعلان قابله الشك والرفض في الأوساط الإعلامية والسياسية اليمنية، التي اعتبرته ذريعة جديدة لتبرير حملات الاعتقال المستمرة بحق موظفي المنظمات الدولية، وسط تصاعد الغضب الشعبي نتيجة التدهور الاقتصادي والانتهاكات المتكررة.
وقالت الجماعة إنها ضبطت أفراداً شاركوا في جمع معلومات لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، ورافق البيان بث مقطع مصور يدعي احتواءه على اعترافات المختطفين، بينهم موظفون في الأمم المتحدة. لكن اللافت كان في ظهور صوت علي حسين بدر الدين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، في هذا البيان للمرة الأولى، ما فسره مراقبون كخطوة تمهيدية لتوليه دور قيادي أمني وسياسي ضمن الترتيبات الداخلية للجماعة.
وأكد مراقبون أن هذا التطور يعكس محاولة الحوثيين بث مزيد من الحزم والخطاب الأمني بعد ازدياد الضغوط الشعبية، في حين يرى محللون أن الإعلان يستخدم كغطاء لتضييق الخناق على المنظمات والجهات المستقلة العاملة في اليمن. كما وضع ظهور علي بدر الدين الحوثي علامات استفهام حول مستقبل القيادة الحوثية وترتيباتها القادمة.
ويأتي الإعلان في ظل تصاعد الأوضاع المعيشية المتردية في اليمن وتزايد الانتقادات الدولية للممارسات الحوثية التي تؤثر سلباً على عمليات الإغاثة والعمل الإنساني.
وتفاصيل هذا الحدث ترجح وجود تحولات سياسية داخلية في الجماعة، مع استمرار فرض أجندات معقدة تتقاطع مصالحها مع القوى الإقليمية والدولية.
يستحق السخرية
يصف الصحفي فارس الحميري البيان الصادر عن جماعة الحوثي بأنه “يستحق السخرية”، معتبرًا أن محتواه بعيد كل البعد عن المصداقية والجدية.
وأوضح الحميري أن الجماعة حاولت تضخيم الأمور من خلال الحديث عن وجود غرفة عمليات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، في حين أن اعترافات المتهمين المذكورين في البيان تدور حول أمور تافهة مثل “البلكة” و”خلاط القهوة”.
ولفت إلى أن هذا البيان يبدو كبديل متسرع لبيان آخر تم سحبه سابقًا، مؤكدًا أنه يخلو من أي مضمون أمني حقيقي أو أدلة ملموسة تدعم مزاعم الجماعة.
وأكد الحميري أن مثل هذه التصريحات تهدف إلى تضليل الرأي العام، بدلًا من تقديم معلومات دقيقة وقابلة للتحقق، مما يفقدها مصداقيتها تمامًا.”.
المسار الخفي
وفي سياق آخر كشفت تحليلات صحفية عن توجه جديد لدى جماعة الحوثي لتعزيز نفوذ العائلة الحاكمة، من خلال إبراز شخصيات من الجيل الشاب في المشهد السياسي.
وأوضح الصحفي خليل العمري أن البيان الأخير للجماعة حمل دلالات واضحة على تسليط الضوء على علي حسين الحوثي، في محاولة لتعزيز حضوره محليًا ودوليًا.
ولفت إلى أن مسيرة علي حسين شهدت تحولات لافتة، حيث انتقل من كونه مرافقًا عاديًا إلى توليه مناصب قيادية بارزة خلال سنوات قليلة.
وتطرق العمري إلى المسار الوظيفي للحوثي الذي بدأ من بوابة النشاط الرياضي، حين تم تعيينه رئيسًا لنادي شعب صنعاء، قبل أن يحصل على رتبة لواء ويصبح وكيلًا في وزارة الداخلية.
واعتبر المحلل أن هذه الترقيات تمثل جزءًا من استراتيجية ممنهجة، تهدف إلى توسيع قاعدة الولاء للأسرة الحاكمة، وإعداد جيل جديد من الأقارب لتحمل مسؤوليات قيادية.
وأشار إلى أن الصعود السريع لعلي حسين داخل هرم السلطة الحوثية، يؤشر إلى توجه الجماعة لتعزيز سيطرتها عبر إشراك أفراد العائلة في المناصب الحساسة.
وقال أحد الصحفيين المختصين في الشأن العسكري إن البيان الأخير “لا يحمل أي جديد”، واصفًا المقطع المصوَّر بأنه “نسخة مكرّرة من بيانات سابقة عن خلايا تجسسية”، باستثناء أمرين هما: “ظهور علي حسين الحوثي كمقدّم للبيان في دلالة رمزية على تمهيد دوره المستقبلي، وتزامن الإعلان مع حملة اختطافات جديدة طالت موظفين في منظمات أممية”.
ويرى مراقبون أن الجماعة تحاول من خلال هذا الخطاب الأمني المتكرر تغطية التدهور الحقوقي في مناطق سيطرتها وتبرير الاعتقالات السياسية التي طالت موظفين مدنيين، في وقت تواجه فيه انتقادات متزايدة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بسبب تضييقها على العمل الإنساني.
مسرحية سياسية
الكاتب أحمد الزرقة كشف عن استراتيجية جديدة للحوثيين، واصفًا إياها بمحاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة بعد فشلهم المتكرر على مختلف الجبهات.
وأشار إلى أن الجماعة تعيد استخدام أساليب قديمة في ابتزاز المجتمع الدولي، خصوصًا السعودية، للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وتطرق الزرقة إلى الأزمات الداخلية التي تعصف بالجماعة، حيث أبرز الصراعات الدائرة بين قياداتها على النفوذ والثروات في ظل وضع اقتصادي متردٍ.
كما أكد أن ادعاءات الحوثيين حول كشف شبكة تجسس تفتقر إلى المصداقية وتُستخدم كغطاء لإخفاء إخفاقاتهم.
وفي سياق متصل، كشف الصحفي فيصل الشبيبي تفاصيل صادمة حول مصير المواطنين الذين ظهروا في تسجيلات الاعترافات التي بثتها الجماعة. وأوضح أن هؤلاء تعرضوا لتحقيقات قسرية لم تتجاوز أسبوعين، خضعوا خلالها لتعذيب ممنهج لانتزاع اعترافات مزورة.
ولفت الشبيبي إلى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا فاضحًا للقوانين المحلية والدولية، مؤكدًا أن ما يحدث بعيد كل البعد عن التحقيق القانوني السليم. ووصف الإجراءات الحوثية بأنها مجرد عرض هزلي يفضح مدى استهتار الجماعة بحقوق اليمنيين وكرامتهم.
وأشار إلى أن هذه التكتيكات تهدف إلى ترويع المدنيين وإلهائهم عن الأزمات الحقيقية التي تعاني منها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في وقت تعاني فيه تلك المناطق من انهيار اقتصادي وأمني غير مسبوق.
ما الهدف..؟
الباحث السياسي مجيب طالب رأى في البيان الحوثي “هروبًا إلى الأمام” لتبرير الفشل الداخلي من خلال اختلاق “عدو خارجي” يبرر القمع.
وأشار في تصريح ل يمن مونيتور إلى أن اتهامات التجسس توجه لموظفين أمميين ومدنيين في أمور أمنية لا يعرفها حتى عناصر الجماعة أنفسهم، ما يؤكد أنها محاولة لإقناع الشارع بوجود “مؤامرة كونية” لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.
وأكد طالب أن توقيت الإعلان ليس صدفة، بل يعكس رغبة في تعزيز القبضة الأمنية وتوجيه الأنظار عن الأزمات الداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية بسبب الانتهاكات بحق المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وختم بأن خطاب “المؤامرة الخارجية” يندرج ضمن استراتيجية قديمة للجماعة تهدف إلى تصوير نفسها كضحية لمؤامرة دولية، متجاهلة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والقمع الممنهج في مناطق سيطرتها.




