كتابات خاصة

حين يفقد سلاح المقاوم شرعيته

علي الفقيه

تجاهل الرئيس عبدربه منصور هادي المحافظ وقائد المحور وقادة الألوية المعنيين بضبط الأوضاع في مدينة تعز، واتصل رأساً بعادل عبده فارع الذي يخفي اسمه دائما خلف كنية (أبو العباس). تجاهل الرئيس عبدربه منصور هادي المحافظ وقائد المحور وقادة الألوية المعنيين بضبط الأوضاع في مدينة تعز، واتصل رأساً بعادل عبده فارع الذي يخفي اسمه دائما خلف كنية (أبو العباس).
حسناً لعل الرئيس أخطأ التقدير وتوسم خيراً في الرجل كونه يعتبر واحداً من قيادات الفصائل المقاومة في تعز، لكن ذلك الفعل يفاقم من تغييب مؤسسات الدولة التي يفترض أنها المعنية بترتيب وضع المدينة وحفظ الأمن.
وبحسب إجراءات دمج عناصر المقاوم بالجيش الوطني فإن من المفترض أن يكون (أبو العباس) تابعاً للواء ٣٥ مدرع ويتلقى توجيهاته من العميد عدنان الحمادي قائد اللواء، وأن يكون تخاطب القيادة العليا مع العميد الحمادي، ويفترض أن يكون قد انتهى عملياً مسمى (كتائب أبو العباس) ليصبح كتيبة من كتائب اللواء ٣٥ مدرع بمكان اختصاص معلوم ومهام محددة.
إلا أن المشكلة تبدو متفاقمة وأن مجاميع مسلحة تريد فقط أن تستخدم الجيش كغطاء لتحركاتها بينما تحتفظ بهيكلية خاصة ومعدات عسكرية تفوق المعدات التي يملكها اللواء ذاته.
شهدت مدينة تعز الأسبوع الماضي مواجهات بين مجاميع مسلحة تابعة ل(أبو العباس) وأخرين من منطقة المخلاف يقودهم فتى صغير السن يدعى غزوان المخلافي، وتدخلت حينها القيادات العسكرية والأمنية لاحتواء النزاع المسلح الذي كان سببه الاختلاف على النفوذ في مناطق الجباية وسط المدينة، إلا أن النزاع المسلح تجدد اليوم لأن الحل لم يكن يتعامل مع جذر المشكلة وإنما مع أعراضها.
وللأسف تنقسم النخب في تعز والنشطاء الفاعلين لتبدأ بتشكيل اصطفافات مشوهة سيست القضية وأخذت طابع النكاية وانقسمت بين فريقين يفترض أن كليهما وضعه شاذ ويفترض أن لا يكونا موجودين أساساً.
المكان الطبيعي لرجال المقاومة هو الجبهات لمواجهة مليشيات الحوثي وصالح المتمركزة على أطراف المدينة، إلا أنهم ومع ترهل الأوضاع ودخول كثير من المنتفعين والنهابين تحت مسمى المقاومة غادروا الجبهات وتفرغوا لأعمال الجباية والنهب وسط المدينة، أقول ذلك مع شعوري بالأسف، لكن إن أردنا أن نحل مشاكلنا علينا أن نوصفها توصيفاً صحيحاً.
ويجب علينا أن نقول بصوت واحد يسمعه الجميع أن هذه المسميات يجب أن تنتهي وأن يعود هؤلاء المسلحون إلى الجبهات لا أن يبقوا في الشوارع الخلفية والأزقة، يقتتلون على الجباية والنفوذ.. وسواءً كان أحدنا يحب شخص المخافظ ومدير الأمن أو يكرههما إلا أن الواجب أن تتسلم السلطة المحلية والشرطة أمور ضبط الأمن في المدينة والإشراف على الأسواق وجباية الضرائب.
وعلينا أن نتذكر أن هؤلاء المسلحين اكتسبوا شرعيتهم وبتنا نطلق عليهم “رجال المقاومة” انطلاقاً من عدالة القضية التي يدافعون عنها وهي مواجهة مليشيات انقلابية غازية هاجمت المدينة وتريد أن تفرض على المواطنين مشروع سيطرة المنطقة والسلالة.
وحين يحيد هؤلاء المسلحون عن هذه المهمة ويعودون إلى الشوارع الخلفية، فإن وجودهم يصبح غير شرعي وأنهم مليشيات لا تقل سوءاً عن مليشيات الحوثي وصالح فكما اكتسبوا شرعيتهم من مهمة مقاومة الاجتياح فإنهم يفقدون شرعيتهم حين يتحولون إلى بلاطجة ونهابة.
تفجير مبنى الأمن السياسي في المدينة الذي تلى اتفاقاً يقضي بتسليمه للواء ٣٥ مدرع هو مؤشر خطير على رفض هذه المجاميع لمنطق الدولة ومحاولتها فرض سلطات مليشياوية كأمر واقع ولو قبل أبناء تعز بسلطة مليشيات الأمر الواقع لما قاوموا وقدموا كل هذه التضحيات.
على كل أبناء تعز أن يتنبهوا أن المخطط الذي يحاك لمدينتهم خطير وإلا ماذا يعني أن تندلع هذه الأحداث في الوقت الذي سطر فيه الجيش والمقاومة الجنوبية مسنودين بقوات التحالف في الشريط الساحلي غرب المحافظة.
وبينما كان المتوقع أن تشهد جبهات تعز تحركاً قوياً للضغط على مليشيات الحوثي وصالح والاتجاه نحو كسر الحصار المفروض على المدينة من جهة الغرب يستيقظ الناس على معارك داخل المدينة وقيام مجاميع مسلحة بالسيطرة على مرافق أمنية مهمة.
إذا لم يتصحح الوضع من داخل مدينة تعز ويغادر أبناء المحافظة التحيزات المشوهة ويتنبهون لتحركات تخدم، بوعي أو دون وعي، مشروع مليشيات الحوثي وصالح.. فإن مأساة تعز ستتفاقم، وسيكونون هم السبب في خذلان أنفسهم، والتاريخ يسجل كل هذه التفاصيل وإن غالطنا أنفسنا حالياً.
*المقال خاص بـ(يمن مونيتور) ويمنع إعادة نشره دون الإشارة إلى مصدره الأصلي.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “يمن مونيتور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق