
ستظل ثورة الرابع عشر من أكتوبر حدثاً تاريخياً مجيداً في حياة شعبنا وعلامة فارقة في التاريخ اليمني المعاصر لإلى ابد الدهر، ذلك أنها حطمت عهداً استعمارياً واشرقت شمسها بفجر خصيب بالحرية والدولة وعظمتها ستظل مصدر الهام باستمرار كميراث تاريخي وكفعل كفاحي تحرري متسم بالديمومة في مسارات النضال الوطني للذهاب الى المستقبل.
وستضل بتاريخها وقادتها واهدافها منارة لا تنطفي حرية وإباء وشموخ وكبرياء، وستبقى الروح الوطنية الفدائية صانعة ذلك التاريخ باقية، تواصل الحياة والفعل والحضور من خلال الأجيال المتلاحقة من ورثة المجد على امتدادات الزمن، وستستمر الثورة بأهدافها النبيلة عصية على الخنوع والارتداد ولن ينال منها اولئك القابعين على ارصفة التاريخ، مهما بلغت التحديات لن تكسر روحها ولن تطفئ في أعماق الناس جلالها التحرري وحضورها القيمي والاخلاقي .
اليوم تتزامن ذكرها المجيدة بالذكرى السابعة والاربعون لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني ، الذي مثل مصبا لروافد الحركة الوطنية ونضالاتها وكفاحاتها، ليفخر أنه كان حامل لواء ثورة الرابع عشر من اكتوبر وقائد تحولاتها التاريخية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأداتها الثورية في إرساء مداميك الدولة الفتية “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” التي شكلت علامة مضيئة في المنطقة بتجسيد قيم المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وقوة القانون وخدمات مجانية، التعليم والتطبيب والاسكان وإرساء دعائم الامن وصون السيادة الوطنية وأرست نموذجا تنمويا منحازا للطبقات الشعبية، وركزت على بناء الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها، وحققت المساواة بين كافة المواطنين، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو النوع أو المنطقة أو الانتماء أو المذهب أو المكانة الاجتماعية، وأشركت المرأة في المواقع العليا في الدولة، فكانت القاضية والنائبة والمعلمة والطبيبة والنقابية والجندية والشرطية، كما أدمجت (المهمشين) في مؤسسات الدولة وشغلوا فيها مسؤوليات ومناصب مهمة، وأزالت التمييز ضدهم، وقضت على الأمية والثأر، ويستمر الحزب الاشتراكي اليوم بصفته حزب وطني ديمقراطي اجتماعي في العمل من اجل انهاء الانقلاب وقامت دولة مدنية حديثة قائمة على شراكة حقيقية لادارتها من الجميع .في مناسبة عظيمة كهذه فان احتفائنا بها مجدداً في وضع صعب يؤكد من جديد ان استلهام قيم الثورة السامية ومحطاتها المضيئة هو الطريق الاقصر للخروج من دوامة الانقلاب وأفاعيل صانعيه ومن الحرب ورؤسائها وتجارها المتضافرين معا في الداخل والخارج، ذلك ان مقاربات واستحضار تاريخ الشعوب ولحظاتها النضالية في معارك البقاء ينبغي الاسترشاد بها في المعركة المصيرية لاستعادة الدولة وانهاء الحرب واحلال السلام الدائم والمستدام، فالسلام اكثر بكثير من مجرد عالم يخلو من الحروب بل يعني اقامة مجتمعات مستقرة قادرة على الصمود وعلينا الدفع بتظافر كل الجهود والعمل على تغليب مصلحة الوطن على ما دونها وتوحيد الصف المقاوم والارادات لهزيمة الانقلاب وطي صفحة الحرب، واذ يحضر الجنوب اليوم كطرف ندي في المعادلة السياسية الوطنية فلابد من الشروع في فتح صفحة جديدة للنضال المشترك دون منة أوخيلاء ومن دون تسويف في سياقات المهام النضالية السلمية او العسكرية او التفاوضية لاستعادة الدولة..
بالمناسبة في مارس ٢٠١٥م في للقاء مع الرئيس هادي، قلنا : إن لم تكن جنوبي جامع فلن تكون يمني صالح ، واليوم نكررها دون جنوب حاضر وقوي فلن يكون هناك يمن شامل..




