آراء ومواقف

عيدروس يحتفل وحيداً

عبدالمجيد الصلاحي

في مناسبة وطنية كذكرى الرابع عشر من أكتوبر، كان الأنسب أن تبدو الصورة واسعة، تضم طيفا متنوعا من القوى السياسية الجنوبية ورجال المرحلة وأحفاد المناضلين الأوائل. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما، إذ جاءت احتفالات عيدروس الزبيدي بذكرى الثورة في الضالع محمّلة بدلالات سياسية تتجاوز حدود الظهور الميداني المعتاد.
اختار الزبيدي أن يذهب إلى الضالع وحيدا، دون مرافقة من قيادات المجلس الانتقالي أو رفاقه التاريخيين، ظهر في المنصة والصور منفردا مكتفيا بمجموعة من الحراسات والمرافقين الذين أحاطوا به من كل جانب.
هذا الظهور الفردي في معقله التقليدي يمكن قراءته كرسالة موجهة إلى خصومه داخل المجلس الانتقالي، في ظل حالة التململ والصراع الخفي بين أجنحته، مفادها أنه ما زال يمتلك قاعدة شعبية يمكن أن يستند إليها، وأنه قادر على التحرك ميدانيًا دون غطاء من شركائه السياسيين.
لكن في المقابل، يعكس المشهد أيضا جانبا من العزلة السياسية التي بات يعيشها الزبيدي مؤخرا، وربما يشير إلى اختلال موازين القوى داخل المجلس الانتقالي نفسه. فقراره بالذهاب منفردا إلى الضالع قد لا يكون مجرد استعراض للقوة، بقدر ما هو تعبير عن حنق داخلي، ومحاولة لإثبات الذات في مواجهة تحديات داخلية متصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى