ما وراء حملة الاختطاف الحوثية ضد المثقفين والتربويين! (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من إفتخار عبده:
ازداد نشاط جماعة الحوثي المسلحة هذا العام في المزيد من اختطاف التربويين وأساتذة المدارس والجامعات، والمنتمين للأحزاب السياسية، وموظفي المنظمات، بالإضافة إلى ناشطين إعلاميين ومجتمعيين، في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات المستمرة التي تقوم بها.
ومنذ يوليو/تموز الماضي تم توثيق اعتقال ما لا يقل عن 74 معلمًا تم اختطافهم من قبل جماعة الحوثي في المديريات التي يسيطرون عليها بمحافظة تعز وحدها، يتوزعون في مديريات، ماوية 12 معلما، ومديرية حيفان 50 معلما وشرعب الرونة6، ومديرية خدير 6 مختطفين بينهم عضو في المجلس المحلي.
كما اعتقلت جماعة الحوثي أكثر من 18 شخص- على الأقل- من موظفي الأمم المتحدة، بحسب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ والذي أدان هذه الموجة من الاعتقالات التعسفية لموظفي الأمم المتحدة في الحديدة وصنعاء؛ مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات تضاف إلى 23 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا رهن الاحتجاز، بعضهم منذ عامي 2021 و2023″.
وكانت جماعة الحوثي قد اختطفت العشرات من قيادات وقواعد حزب المؤتمر، بينهم أعضاء في اللجان الدائمة الرئيسية والفرعية في العاصمة صنعاء والمحافظات غير المحررة.
هذه الحملات الجديدة ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من حملةٍ ممنهجة تهدف إلى فرض أيديولوجية الحركة بالقوة، ولهذا جاء التركيز المباشر على شريحة المثقفين والمؤثرين الذين ترى فيهم الجماعة خطرًا محدقًا عليها.
ومؤخرًا توالت أخبار الانتهاكات الحوثية بالذين تم تغييبهم والزج بهم خلف القضبان في العديد من المحافظات التي تسيطر عليها، آخرها اختطاف عدد من المسؤولين الحكوميين والمقربين من الوزراء الذين قضوا في الغارة الإسرائيلية الخميس الماضي، الأمر الذي أثار تساؤلات عن حجم القلق والتخبط الذي تعيشه الجماعة اليوم.
تسعى لفرض أيديولوجيتها بالقوة
بهذا الشأن يقول الناشط الحقوقي، ماهر العبسي” أصبحت عادة الحوثيين ما بين خمسة أو ستة أشهر يقومون بحملات اختطافات جديدة من أجل إرهاب الناس حتى لا يفكرون مجرد تفكير بالقيام بثورة ضدهم، حتى وإن ساءت أوضاعهم الاقتصادية وضاعت عليهم المرتبات وتم نهبهم وسلبهم”.
وأضاف العبسي لـ” يمن مونيتور” ما يميز الحملة الجديدة أنها أكثر حملة تمت منذ بداية الحرب، فقد تم اعتقال ناشطين وصحفيين وتربويين وموظفي المنظمات وكذلك من المنتمين لحزب المؤتمر الشعبي العام وبعض المنتمين للحزب الاشتراكي وكوادر من التجمع اليمني للإصلاح”.
وأردف “حملات اعتقالات واسعة شنتها المليشيات الحوثية على مستوى المحافظات والمديريات والأحياء السكنية، وصلتنا بلاغات باختطافات حدثت في حيفان وشرعب الرونة وشرعب السلام، ومن ماوية ومقبنة ومن محافظة إب وذمار وصنعاء والمحويت والبيضاء التي حدثت فيها حملات اعتقالات واسعة وفي حجة أيضًا”.
وتابع “الاختطافات التي شنتها المليشيات الحوثية طالت كافة شرائح المجتمع اليمني، لمجرد الشك وهي محاولة لإفراغ الساحة من أي نشاط سياسي أو اجتماعي أو إعلامي يريدون أن يكون أبناء المجتمع عبيدًا مستمعين ومنفذين لأوامرهم وليس لهم أي صلاحية في البوح بالآراء والكتابات أو أن يفكروا لمجرد التفكير في انتقاد شيء يخص الجماعة”.
وأشار إلى أن “المليشيات تسعى جاهدة لاختطاف الشريحة المثقفة والواعية بما في ذلك الأكاديميين والتربويين والكوادر الحزبية وهذا يدل على أن هذه الجماعة وصلت إلى وضع مأزوم لا تريد أن تُبقي في الساحة أي طبقة مفكرة وواعية لها آراؤها وانتقاداتها التي لا تروق لهذه الجماعة”.
وأكد “المليشيات تريد أن تعود بالمناطق المسيطرة عليها إلى عهد الإمامة الظلامي الذي كان بتوجس خيفةً من كل من يحمل العلم والثقافة والأفكار النيرة المضادة لأفكارهم واليوم المليشيات تسير على النهج ذاته في قمع الشعب اليمني وكوادره”.

إعادة أساليب الإمامة
في السياق ذاته يقول الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي” ليس غريباً على مليشيا الحوثي الإرهابية أن تشن حملات اعتقال واسعة بحق المعلمين والتربويين والناشطين؛ فهي جماعة قامت على مشروع سلالي طائفي يرفض المساواة، ويتناقض مع كل القيم الوطنية والإنسانية”.
وأضاف الجبزي لـ” يمن مونيتور” هذه المليشيات تنظر إلى العلمين ومن يحملون رسالة العلم العظيمة على أنهم مصدر قلق يهدد مشروعها الظلامي الدخيل على المجتمع اليمني، وبالتالي تحاول التخلص منهم أو على الأقل التخلص من دورهم التعليمي الذي ينشئ الأجيال الواعية”.
وأردف” يزداد حقد هذه الجماعة على معلمي القرآن الكريم والدراسات الإسلامية من أصحاب الفكر الوسطي السني، إذ تراهم العقبة الأصعب أمام محاولات طمس الهوية اليمنية وزرع الأفكار الدخيلة، فحملة الاستهداف ضدهم ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لنهج ممنهج هدفه تغييب صوت الحق وإقصاء كل حامل للعلم والفكر النقي”.
وتابع” لو عدنا إلى الماضي القريب، لوجدنا أن سجل الحوثيين مليء بالجرائم بحق دور العلم والقرآن؛ إذ فجّروا العديد من المساجد، ودور القرآن الكريم، واعتقلوا خطباءها ومعلميها، بل وصل الأمر إلى القتل والتصفية الجسدية، وما جريمة قتل الشيخ صالح حنتوس، معلم القرآن الكريم في محافظة ريمة، وتفجير دور العبادة هناك، إلا شاهد حي على مدى الحقد الذي تكنّه هذه الجماعة الإرهابية لكل من يمثل رسالة العلم والدعوة إلى الحق”.
وواصل” استهداف التربويين والمعلمين والناشطين ليس سوى حلقة من حلقات الحرب الحوثية على المجتمع اليمني وهويته؛ فالمعلم هو صانع الأجيال، وحامل القيم، ومتى ما أُسكت صوته، تُركت الأجيال القادمة فريسة سهلة لمشروع الكهنوت الطائفي”.
وشدد الجبزي على ضرورة” الدفاع عن المعلمين والتربويين، وحماية رسالتهم، ففي ذلك دفاع عن مستقبل اليمن، وعن حقه في الحرية والكرامة، بعيداً عن ظلام المليشيات ومشروعها السلالي البغيض”.
قمع الشعب اليمني وكوادره
بدوره يقول مستشار وزارة العدل، عبدربه أحمد عثمان “هذه الجماعه الكهنوتية جعلت من شيوخ الدين ومن المعلمين ومن الإعلاميين هدفًا أوليًا لها فإما أن يغيروا من نهجهم ويقبلوا أن يكونوا مروجين ومعلمين لما حدث من تغييرات عقائدية رافضية لا يقبلها اليمني ولا يرضاها في دينه وعقيدته، وإلا فمأواهم القبر أو السجن”.
وأضاف عثمان لـ” يمن مونيتور” رأى الشعب اليمني بأجمعه كيف تم قتل الدعاة والمدرسين والإعلاميين وسجنهم وتعذيبهم وطردهم من أعمالهم وهذه المليشيات اليوم تمارس النهج ذاته مع كل من ترى فيه خطرًا كبيرا عليها وعلى فكرها الذي تحاول أن تفرضه على أبناء الشعب بالقوة”.
وتابع” المليشات اليوم أصبحت تشعر بالقلق والتخبط الكبير ولهذا تباشر بالاعتقالات للشخصيات الواعية، في محاولة لإعادة عهد الإمامة والظلام من جديد والمؤكد لذلك أن المختطفين جميعهم أو غالبيتهم من الطبقة الواعية التي تحمل الأفكار الواعية المناهضة لهذه الجماعة”.
وطالب عثمان” المجتمع الدولي بالنظر لهذه الانتهاكات التي تمارسها المليشيات بحق الشعب اليمني، والعمل على إيقافها وإنقاذ ما تبقى من أبناء المجتمع خلف القضبان”.
وشدد عثمان على ضرورة أن”تتحرك الشرعية صوب تحرير الوطن قبل أن نرى كربلاء في بلادنا تُعبد وقبل أن نرى فارس بأكملها في عاصمتنا الحبيبة صنعاء”.



