أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

حصري- غليان الهضبة.. الحوثيون يواجهون أشباح الحرب مع المؤتمر والقبيلة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

يستعد الحوثيون لأسابيع قادمة تشهد توتراً متصاعداً مع القبائل وحزب المؤتمر الشعبي العام يمكن أن تتحول إلى حرب داخلية. وكثف الحوثيون من عملياتهم الأمنية في صنعاء والمحافظات المجاورة لمنع أي حراك شعبي قد يظهر بغطاء سياسي أو قبلي في مناطق سيطرتهم.

وقال مسؤولون أمنيون حوثيون يعملون في ثلاثة مربعات بالعاصمة صنعاء (غرب ووسط وشمال) لـ”يمن مونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويتهم لحساسية الوضع، إن توجيهات عليا وتعزيزات وصلت إلى المربعات الأمنية الأيام الماضية، ويتم تسيير دوريات ليلية ومراقبة مكثفة.

وأضاف مسؤول عسكري حوثي: “إنهم (المؤتمر والقبائل) يريدون التحرك بالتزامن مع الحشد في محاور القتال على الحدود السعودية-اليمنية”، مشيراً إلى أن القوات الحكومية احتشدت في محافظتي حجة وصعدة خلال الأيام الماضية. ويتزامن ذلك مع ذكرى تأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، وذكرى قيام النظام الجمهوري وسقوط الإمامة.

وفي 31 يوليو/تموز توعد زعيم الحوثيين بالتصدي لهذه المحاولات. ويقول المسؤولون الحوثيون إنه مخطط أمريكي/إسرائيلي كبير لزعزعة الجبهة الداخلية وأن المؤتمر والقبائل ينفذون “الأجندة الصهيونية” لمنعهم من “دعم غزة” ولم تعد هذه الدعاية كافية لردع الغضب المتصاعد في مناطق الحوثيين.

بالتوازي، شنت الحركة حملة اعتقالات واسعة في صنعاء وذمار وعمران وإب وتعز، استهدفت الموالين لحزب المؤتمر وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح. وتشير التقديرات إلى اعتقال أكثر من 100 شخص منذ منتصف يوليو الماضي.

وتزامن ذلك مع تعبئة عامة للحوثيين أمنية وعسكرية، ودورات وافراط في التسليح في صنعاء وعمران للعائلات الموالية لهم ومقاتليهم تحسباً لانفجار كبير يصعب السيطرة عليه بالقوة العسكرية -حسب ما أفادت مصادر مطلعة.

مراقبة المؤتمر: عين الحوثي على الحلفاء السابقين

ووفقاً للمصادر، طلبت قيادة الحوثيين من أنصارهم في المربعات الأمنية، مراقبة أنصار وقادة حزب المؤتمر الشعبي العام وشيوخ القبائل، بمن فيهم الذين انضموا إلى الجماعة بعد عام 2017.

كما طلب القادة الحوثيون الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة في العاصمة وفي محافظة عمران.

في مناطق القبائل، يتبادل الحوثيون والقبائل التهديدات. وقال شيخ قبلي في مديرية همدان إن قادة حوثيين هددوه واثنين آخرين من أي تحشيد للمقاتلين في “مجالسهم ومناطقهم”. تكرر الأمر مع شيوخ قبائل آخرين في عمران تحدثوا سراً لـ”يمن مونيتور”.

ويعتقد الحوثيون أن “الإمارات العربية المتحدة تستعد لتحريك القبائل وحزب المؤتمر الشعبي العام عبر أحمد علي عبدالله صالح”، نجل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الذي قتله الحوثيون عام 2017، ونائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء.

وكانت محكمة عسكرية تابعة للحوثيين قد أصدرت حكماً بإعدام أحمد صالح في وقت سابق من هذا الشهر. وقال مسؤول كبير في اللجنة الدائمة للحزب إن الحوثيين يضغطون على صادق أمين أبو راس، رئيس الحزب، لإقالة أحمد علي عبدالله صالح “تجنباً للفتنة”، لكن قيادة الحزب ترفض ذلك وتطالب الحوثيين بتقديم أدلة على ما يقولون إنها “خيانة”.

وفي إطار الضغط على الحزب، بدأ الحوثيون بحصر أملاك الحزب وقياداته تمهيداً لمصادرتها، بحسب المسؤول في اللجنة الدائمة بصنعاء تحدث لـ”يمن مونيتور”.

ويرفض قادة المؤتمر الحديث عن حدوث تحركات قريبة في ذكرى تأسيسهم لكنهم يقولون إن حدث شيء فلا علاقة لقادة الحزب بالأمر، وهو ما يثير توتر وغضب الحوثيين.

وعن أهداف هذا الحراك، قال مسؤول حوثي إن “المؤتمر والقبائل التابعة له تسعى لبناء تحركاتها على أسس مطالب شعبية، مثل الرواتب والإعاشة وتردي الوضع الإنساني مع مغادرة المنظمات”.

ويرى قادة الحوثيين أن هذا هو أكبر تحدٍ يواجه الجماعة منذ عام 2017.

تصاعد السخط القبلي

تصاعد السخط في مناطق الحوثيين بسبب تفشي المظالم والإهانة التي يتعرض لها القبائل ورموزها. وفي 13 أغسطس، استعرض الحوثيون قوتهم أمام منزل شيخ مشايخ حاشد الشيخ حمير الأحمر في حي الحصبة.

وقال مسؤول حوثي لـ”يمن مونيتور” إن “الشيخ حمير الأحمر يجمع شيوخ القبائل في مجلسه بشكل شبه يومي، ويحرضهم ضد الدولة (سلطة الحوثيين)”. مشيراً إلى أن الأحمر يناقش المظالم التي تحدث من الحوثيين ويحاول إصلاحها في مناطق القبيلة وإزاحة أي دور للشيوخ الموالين للحركة. إلى جانب المشكلات الداخلية بين القبائل بعيداً عن مؤسسات الحوثيين.

بعد يومين من هذا الاستعراض، ظهر الشيخ حمير الأحمر في منزله بالحصبة في صورة شخصية بجانب أحد خيوله، والتقى بعدد من شيوخ القبائل.

ويبدو أن الأمر يتجاوز الاستعراض العسكري، فقد أكدت مصادر قبلية أنها رصدت نقل أسلحة إلى محافظتي عمران وحرف سفيان والمديريات المجاورة في صعدة وحجة والمحويت. كما أكد سكان في مديرية “قطينة” عمليات نقل الأسلحة. وفي بني الحارث، قال سكان إن الحوثيين نقلوا أسلحة إلى “بني حوات”.

وحتى كتابة هذا التقرير، لم يحدث تحرك قبلي واسع، باستثناء تظاهرة لقبائل “آل سالم” التابعة لمحافظة صعدة في ميدان السبعين للمطالبة بإطلاق معتقلين.

لكن هذا لا يعني أن الوضع ليس متوتراً، فوفقاً لمسؤول عسكري واثنين من شيوخ القبائل في عمران، لم يحدث هذا التوتر منذ عام 2017.

 

تعبئة عسكرية

يخشى الحوثيون من تحالف سياسي قبلي يجمع عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزب المؤتمر في صنعاء وعائلة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ حاشد.

وتحرك الحوثيون بشكل أبكر من المتوقع. فوفقاً لمقاتلين حوثيين -وهم أيضاً من القبائل- رفعت المنطقة العسكرية السادسة (صعدة وعمران والجوف) حالة التأهب القصوى منذ 13 أغسطس في جميع معسكراتها، واستدعت الجنود الموجودين في إجازات.

وأفادت المصادر أن المنطقة العسكرية السادسة التابعة للحوثيين “ستتولى كل شيء في المحافظات الثلاث خلال الفترة القادمة حتى تنخفض التهديدات الداخلية”.

ويوم الأحد، عُقد اجتماع موسع في المنطقة العسكرية السادسة برئاسة قائد المنطقة “جميل زرعه”، ضم محافظي صعدة والجوف وعمران، وعدداً من قادة المحاور، ومسؤولي الأمن والاستخبارات والتعبئة في المحافظات الثلاث.

وقالت وسائل إعلام الجماعة إن الاجتماع اطلع على تقارير “ترصد تحركات عسكرية وأمنية للعدو في بعض الجبهات، وحملات تحريض واسعة على النطاق الشعبي والمجتمعي، لكنها ستبوء بالفشل بإذن الله وبفضل جهوزية القوات المسلحة والأمن ووعي الشعب وتكاتفه”.

تحدثت المصادر في هذا التقرير شريطة عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع وخشية انتقام الحوثيين.

 

مستقبل التوتر

تُظهر هذه التحركات الحوثية أن الجماعة باتت تُدرك حجم التحديات الداخلية التي تواجهها، والتي قد تكون أخطر من المواجهة الخارجية. وبينما يُحكم الحوثيون قبضتهم الأمنية على صنعاء والمحافظات المحيطة، فإن غليان القبائل والتوتر مع حليف الأمس، حزب المؤتمر الشعبي العام، يُنذر بمرحلة جديدة من الصراع قد تندلع في أي لحظة. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه التدابير الأمنية ستنجح في إخماد شرارة الغضب أم ستُسرّع من اشتعالها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى