اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

منعطفات وتحولات سياسية هامة في اليمن عام 2016 (تقرير سنوي)

رُحِلت الملفات اليمنية إلى عام 2017م، محملة باتفاق سلام يبدو التقدم فيه هشاً، وحكومة ومجلس لتحالف الحرب الداخلية في صنعاء، في وقت سابقت الحكومة اليمنية الزمن لتعود إلى أرض الوطن قبل نهاية العام، وتبدأ فعلياً بممارسة مهامها في محافظة عدن جنوبي البلاد. يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص
رُحِلت الملفات اليمنية إلى عام 2017م، محملة باتفاق سلام يبدو التقدم فيه هشاً، وحكومة ومجلس لتحالف الحرب الداخلية في صنعاء، في وقت سابقت الحكومة اليمنية الزمن لتعود إلى أرض الوطن قبل نهاية العام، وتبدأ فعلياً بممارسة مهامها في محافظة عدن جنوبي البلاد.
بدأ معقد وانتهى معقداً
بدأ ملف السلام في اليمن عام 2016م معقداً كما انتهى كذلك، بالرغم من أن الأمم المتحدة تعتقد أن طرفي الصراع باتا يعرفان ما يريده الآخر، وفشلت جولة مشاورات كان من المقرر أن تُعقد منتصف يناير/ كانون الثاني، وفقاً للبيان الختامي لجولة المشاورات الثانية في بيل السويسرية (ديسمبر/ كانون الأول)، في خضم تصعيد عسكري واسع للطرفين.
وفي24 فبراير/ شباط، وافق مجلس الأمن الدولي على قرار بالإجماع على تمديد العقوبات التي فرضها على الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وأقاربه، وجماعة الحوثي المسلحة، عاماً كاملاً، بموجب القرار (2216).
استمرت اللقاءات اليمنية والأوروبية والوفود السياسية والعسكرية تلتقي بالحكومة اليمنية ومسؤولين حوثيين، من أجل الدفع بالسلام إلى الأمم، لكن ذلك كان يبدو مستحيلاً، حتى مارس/ آذار عندما تحدث إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وهو المبعوث الأممي إلى البلاد، عن أرضية للمشاورات تضمن الانسحاب، وأعلن في 23 مارس، أن أطراف الصراع اليمني، وافقوا على وقف “الأعمال العدائية” في البلاد منتصف ليلة 10 من أبريل/ نيسان، على أن تبدأ جولة مفاوضات مباشرة بينها في الـ18 من الشهر ذاته، في الكويت”، لكنها تأخرت على الموعد المحدد في ظل هدنة هشة ومع ذلك بدأت المشاورات في نفس الشهر.
التطور الأكبر في مسار المشاورات والحرب
كان اللافت خلال عام 2016م (مارس/ آذار) الذي جرى فيه نقلة نوعية للحرب على الحدود السعودية اليمنية عندما توجّه وفد للحوثيين من محافظة صعدة (معقل الجماعة)، عبر منفذ علب، إلى مدينة ظهران الجنوب السعودية، لعقد لقاءات مباشرة مع الجانب السعودي، بالتزامن مع استمرار التهدئة في الحدود.
وفي التاسع من الشهر نفسه، أكدت قوات التحالف التفاهمات مع الحوثيين، وقالت، في بيان، إن “شخصيات قبلية واجتماعية يمنية سعت إلى إيجاد حالة من التهدئة على الحدود اليمنية المتاخمة للمملكة لإفساح المجال لإدخال مواد طبية وإغاثية للقرى اليمنية القريبة من مناطق العمليات، وقد استجابت قوات التحالف لذلك عبر منفذ علب الحدودي”، وكان على أساس ذلك أتت ما عرف فيما بعد اتفاق ظهران الجنوب (ابريل/ نيسان) والتي استمرت الهدنة أسابيع طويلة قبل أن يخرقها الحوثيون مجدداً. ونجحت فعلاً في الأسابيع الأولى بتطبيق الهدنة في المناطق الحدودية، كما نجحت أكثر في عملية لتبادل أسرى، سلم الحوثيون خلالها نحو 10 جنود سعوديين، وتسلموا العشرات من مسلحي الجماعة الأسرى لدى الجيش السعودي، وآخرين قال الحوثيون إنهم أُسروا في جبهات القتال الداخلية باليمن. 
ظل محمد عبدالسلام (متحدث الحوثيين) و الوفد المفاوض في ظهران الجنوب عدة أسابيع حتى أنجزوا تشكيل لجان (حوثية-سعودية) لمراقبة وقف إطلاق النار إلى جانب لجان نزع الألغام على الحدود، وبدأت بالعمل ونزعت الألغام، وكان اتفاقاً ضخماً وأصبح مرجعاً مهماً للسلام لكن الحوثيين رفضوا في سبتمبر/ أيلول إرسال فرقهم الفنية إلى ظهران الجنوب. في بيان للرباعية الدولية فإن اتفاق (10 ابريل/ نيسان) في ظهران الجنوب أحد أبرز الاتفاقات لوقف الحرب في البلاد؛ وفي بيان لها منتصف (ديسمبر/ كانون الأول) أعلنت نقل اجتماعات اللجان إلى الأردن التي لم تؤكد أو تنفي ذلك.
مشاورات الكويت
شكلت مشاورات الكويت المحطة الرئيسية الأبرز في إطار المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة والتي بدأت في (21 ابريل/ نيسان) واستمرت حتى (أغسطس/ آب) وحملت الهدنة الأطول بالرغم من الخروقات والتي أعلن عنها “ولد الشيخ” في (23مارس/ آذار)، بلجنة تشرف على خروقات وقف إطلاق النار من الكويت، مع لجان فنية في الداخل.
وانطلقت بمشاركة 14 عضواً لكل طرف، واستمرت المشاورات لما يزيد عن ثلاثة أشهر، وصلت أحياناً إلى وقف العمل والتنفيذ، حتى تحركها مجموعة السفراء 18 الذين يعملون بالقرب من مكان المشاورات، إضافة إلى تدخل أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وفي 22 مايو/ آيار، تدخل أمير قطر تميم آل ثاني لإعادة الوفد الحكومي للمشاورات بعد أن أوقف مشاركته خمسة أيام.
ومثلت الحكومة اليمنية الحارس الأمين لقرار (2216) رافضةً أن يتم الخروج عن بنوده، فيما تخبط الحوثيون بشأن الاعتراف واللا اعتراف، وفي معظم الأوقات كان الحوثيون يوافقون على بعض المواضيع، وما يلبثوا أن ينقضوها في اليوم التالي.
وتمحورت نقاشات المشاورات منذ انطلاقها بين رؤية الجانب الحكومي الذي يطالب بتنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن 2216 بانسحاب المليشيات من المدن ومن مؤسسات الدولة وتسليم الأسلحة الثقيلة، قبل أي حل سياسي. فيما تمسك الحوثيون وحلفاؤهم، منذ البداية، بمطلب أن يتم الاتفاق على سلطة توافقية جديدة تتولى الإشراف على مختلف الإجراءات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، الأمر الذي اعتبرته الحكومة محاولة لـ”شرعنة الانقلاب” عبر المشاورات، ورفضت الدخول في نقاش الإجراءات السياسية، في مقابل رفض الطرف الآخر أسبقية الإجراءات الأمنية، وبذلك مضت الأشهر من دون تجاوز الخلاف الجوهري بين الطرفين. 
حصل الحوثيون خلال المشاورات على ما يشبه “اعتراف غربي”، وتمكنوا من ترويج مشاريعهم دولياً؛ وقدم الطرفان وجهة نظرهما للحل في البلاد، وفي 30 يونيو/ حزيران، عُلقت المشاورات مدة 15 يوماً بسبب عيد الفطر، قال المبعوث الدولي، حينها، إنه قدم رؤية أعدها من خلال المشاورات بالتوفيق بين رؤيتي الوفدين، تتضمن شقاً سياسياً يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة مختلف الأطراف، وشقاً أمنياً يتعلق بانسحاب الحوثيين وحلفائهم من صنعاء ومدن أخرى، بصورة متزامنة ومتسلسلة في آن.
وأعلنت الحكومة رفضها القاطع الدخول في أي نقاش بالجزء السياسي قبل تنفيذ الجزء الأمني، واشترطت على المبعوث الأممي أن يعدل رؤيته قبل العودة إلى المشاورات في 15 يوليو/ تموز، وعادت المشاورات في التاريخ المحدد بما طلبته الحكومة اليمنية، وقدمت الرؤية التي وافقت عليها الحكومة اليمنية ورفضها الحوثيون وانتهت بإعلان رفع المشاورات في 7 أغسطس/ آب وبذلك فشلت المشاورات في التوصل لحل، وأعلن عن استئنافها في أي دولة أخرى بعد أن رفضت الكويت في (6سبتمبر/ أيلول) لكن ذلك لم يحدث وعادت المواجهات بشكل أشد ضراوة.
تغييرات الرئيس اليمني في جسم السلطة السياسية والعسكرية
مثل ابريل/ نيسان محوراً لإسقاط وتعيين سياسيين وقيادات عسكرية يمنية، فأسقط الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، خالد بحاح من منصبيه كرئيس وزراء ونائب لـ”هادي”، وعين بدلاً عنه الجنرال القوي “علي محسن الأحمر” نائباً، وأحمد عبيد بن دغر رئيساً للوزراء، وأعلن بحاح ضمنياً رفضه للقرارات لكن دون أن يمثل رفضه أي تداخل في أعمال “الشرعية اليمنية”. وجاءت القرارات لتصب جام غضب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على الرئيس اليمني، وقال في تصريحات إن هادي أفشل ما كان يخططون له في اليمن.
كما أن الرئيس اليمني قام بتعيينات عسكرية طوال العام استهدف من خلالها دبلوماسيين وقادة عسكريين، وترضيات لمشائخ قبليين كأعضاء في مجلس الشورى اليمني.
المجلس السياسي وحكومة الحوثيين
قبل الإعلان عن انتهاء مشاورات الكويت وفي 28 يوليو/ تموز، وقّع الحوثيون وحزب صالح، لأول مرة، اتفاقاً يتضمن تشكيل “مجلس سياسي أعلى” يدير المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، ويتألف من عشرة أشخاص، بالمناصفة بين الجماعة والحزب، وكانت هذه الخطوة تطوراً نوعياً اعتبرته الحكومة “رصاصة الرحمة” على المشاورات، باعتبارها تمثل خطوة سياسية أحادية الجانب، واستمرارا للخطوات الانقلابية السابقة. ولم يحظ المجلس بأي اعتراف دولي أو محلي، وبعدها جرى عقد مجلس النواب (البرلمان) بعد أن تم حلّه من قبل اللجنة الثورية للحوثيين في فبراير/ شباط 2015م.
ومثل إعلان المجلس مصدراً لشرخ جديد بين تحالف الحوثي/ صالح وأعلن بشكل واضح أن “صالح” شريك فيما يرتكبه الحوثيون في البلاد، وهي الدائرة التي نفى صالح مراراً أن يكون جزء منها، ومثلت اللجنة الثورية مصدراً مزعجاً للتحالف فعودة العمل بالدستور (كما جاء في إعلان العمل بالمجلس) يزحزح اللجنة من العمل، وبذلك اندلعت أعمال سخط بين الموالين لـ”صالح” والحوثيين في المؤسسات الواقعة تحت سيطرتهم. ومع ذلك أعلن الحوثيون في نوفمبر/ تشرين الثاني عن حكومة يديرها “عبدالعزيز بن حبتور” مناصفة مع حزب الرئيس اليمني السابق، وأعلنت عن حكومة مكونة من 44 حقيبة وزارية كأعلى عدد في الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ قيام الجمهورية اليمنية.
وقدم بن حبتور وفريقه برنامجهم إلى مجلس النواب الذي أعاد الحوثيون والمجلس تفعيله، في وقت أدان المجتمع الدولي والإقليم تشكيلها واعتبرها ولد الشيخ عراقيل إضافية للسلام في البلاد. وينص البرنامج على كون الحكومة هي لـ”إدارة الحرب”، وإخراج واردات للجماعة بعد نقل البنك المركزي اليمني في سبتمبر/ أيلول من صنعاء إلى عدن.
مبادرة كيري
في 25 أغسطس/ آب أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن مبادرة وافقت عليها الرباعية الدولية (السعودية-الإمارات- بريطانيا- الولايات المتحدة) ولم يكشف بالمجمل عن تفاصيلها لكنه أشار أنها تنص على (حكومة وحدة وطنية والانسحاب  وتسليم السلاح لطرف ثالث)، بعد ثلاثة أيام أعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت الخارطة من جون كيري وفق جدول زمني كامل.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول أعلن ولد الشيخ عن المبادرة التي تنص على الإجراءات السياسية قبل أمنية، ويتم تقليص صلاحيات الرئيس اليمني إلى نائب يتم التوافق عليه، قبل أن يسلم الحوثيون السلاح وينسحبون من المدن، ورفضت الحكومة اليمنية رفضاً قاطعاً تلك الخارطة الأممية فيما اعتبرها الحوثيون وحليفهم صالح (أرضية للنقاش).
وفي 14 و15 نوفمبر/ تشرين الثاني، شهدت العاصمة العُمانية مسقط تطوراً هاماً، إذ قام كيري بزيارة التقى خلالها، لأول مرة، بوفد من الحوثيين يتألف من رئيس الوفد والقياديين في الجماعة حمزة الحوثي ومهدي المشاط، خرج كيري من لقاءات الحوثيين بإعلان اتفاق على تجديد الهدنة واستئناف المشاورات وتشكيل حكومة وحدة وطنية في صنعاء قبل نهاية 2016، وهو الإعلان الذي رفضته الحكومة اليمنية بشكل قاطع وقالت إن كيري لم يشاورها حتى بما يقول.
وفي منتصف (ديسمبر/ كانون الأول) أشار اجتماع الرباعية في الرياض إلى جانب سلطنة عمان والمبعوث الأممي إلى تعديلات على الرؤية تشمل انسحاب الحوثيين وتسليم أسلحتهم قبل الولوج في أي إجراءات سياسية لكن يتم الاتفاق عليها جميعاً قبل تنفيذها.
وبذلك جرى ترحيل ملف السلام اليمني إلى عام 2017م حيث تتوقع مجلة “الايكنومست” أن يتم حل الأزمة مع مطلع العام، لكن يبدو ذلك معلقاً بتحقيق انتصار عسكري يرغم الآخر على القبول به.
عودة الحكومة اليمنية إلى عدن
في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني عاد الرئيس اليمني وحكومته إلى عدن بشكل تام ولم يغادروها حتى نهاية العام، فيما يبدو أنه استقرار دائم، ويعد هذا الأمر تطوراً مهماً للحكومة التي ظلت في المنفى منذ مارس/ آذار 2015م، تحاول من خلاله تحقيق تقدم على الحوثيين.
وسبق عودة هادي مواجهة تنظيم القاعدة في حضرموت وأبين وتأمين شبه كامل لمدينة عدن، وبدأ الرئيس اليمني بممارسة مهامه في عدن، حيث زاره ولد الشيخ أحمد لبحث مسارات السلام في البلاد للمرة الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق