أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

التكتل الوطني اليمني.. 8 أشهر على التأسيس: آمال تتقاطع مع التحديات

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من صلاح الواسعي

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024م، اجتمع 21 حزبًا ومكونًا سياسيًا يمنيًا مواليًا للشرعية اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن، وأعلنوا تأسيس ما يُعرف بالتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.

ورأى عديد من المحللين السياسيين في تأسيس “التكتل الوطني للأحزاب السياسية” اليمنية” بداية خطوة نحو توحيد صفوف المكونات السياسية اليمنية، ودعمًا للأساس الشرعي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تواجه تحديات وتهديدات متصاعدة، سواء من الخارج أو من الداخل، ممثلةً بالحوثيين، والخلافات بين القوى المساندة للحكومة.

ثمانية أشهر بعد التأسيس ما الذي تحقق؟

اليوم، وبعد مرور نحو ثمانية أشهر على تأسيس التكتل السياسي، نستطلع الآراء الشعبية حول مدى ثقة الناس بهذا التكتل، ونتلمس آثاره السياسية على واقع الشرعية اليمنية.

قال رئيس مركز نشوان الحميري، عادل الأحمدي، إن المشهد السياسي في اليمن يعاني من ركود حزبي منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن ” التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية جاء في الوقت المناسب، قائلا:” وقد لفت انتباهي من خلال متابعتي لأنشطته واجتماعاته الأخيرة، حيث حضر بشكل متوازن، ويمكن القول إنه يكاد يكون الأول من نوعه منذ دخول اليمن هذا النفق المظلم.”

وأضاف الأحمدي إن على التكتل أن يركّز على جميع القضايا، مؤكدًا أنه “لا توجد قضية دون أخرى، فجميعها ذات أولوية”.

وأضاف أن “أولى هذه القضايا بكل تأكيد هي الأزمة الاقتصادية، فهي الأهم حاليًا، وتقع مسؤوليتها على عاتق الأحزاب السياسية”.

وأردف الأحمدي: “نعلم جميعًا أن هذه الأحزاب مشاركة في السلطة، وإن كنا نشك أحيانًا في أن القرار يُتخذ بشكل حزبي في هذه المرحلة، إلا أنها تظل قادرة على ممارسة الضغوط، خصوصًا في الجانب الاقتصادي، وكذلك في موضوع السلام واستعادة الدولة”.

وأكد أن “السلام لن يأتي إلا بفرضه على المليشيات، ويقع على عاتق هذا التكتل وضع برنامج حقيقي لاستعادة الدولة”.

وفي ختام تصريحه، شدد الأحمدي على أهمية وحدة الأحزاب في هذه المرحلة، قائلًا: “من المهم جدًا أن تكون الأحزاب متكتلة، حتى نخفف من حدة التوتر والصراعات السياسية والحزبية فيما بينها”.

ولفت إلى أن الجميع: “بحاجة اليوم إلى توحيد كل القوى الوطنية ضمن كيان موحد وخطة واضحة، وتقديري أن التكتل برئاسة الدكتور أحمد عبيد بن دغر سينجز الكثير بمشيئة الله وعونه”.

من إشهار التكتل الوطني للأحزاب اليمنية في عدن

خطوة إيجابية في مرحلة حساسة

قالت الدكتورة آفاق الحاج، أستاذة الصحافة في قسم الإعلام بجامعة تعز، إن التكتل الوطني للأحزاب السياسية “جاء كخطوة إيجابية مهمة في مرحلة حساسة وفارقة تمر بها اليمن، وسط انقسامات واستقطابات كبيرة في المشهد السياسي والعسكري”.

وأضافت: “رغم أهمية التكتل، إلا أنه لا يُمثّل في الوقت الحالي بديلاً حقيقيًا ومؤثرًا في المشهد السياسي اليمني، وإنما قد يشكّل نواة أو أرضية لحوار سياسي مستقبلي، إذا ما عمل بشكل جاد على توحيد الصف السياسي، والاصطفاف من أجل إنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، ورفض الاستقطابات والارتهان لأطراف وجهات معينة”.

وأردفت: “كما ينبغي على التكتل أن يتبنى خطابًا وطنيًا جامعًا، ورؤية وطنية مستقلة، وأن يتحول من تحالف شكلي إلى قوة ضغط سياسية حقيقية على أرض الواقع”.

وبخصوص مدى قدرة التكتل على التأثير في مستقبل اليمن، أوضحت الحاج أن “ذلك مرهون بعدة اعتبارات، منها مدى نفوذه وشرعيته، وقدرته على التمثيل الشعبي، إضافة إلى مدى تغلبه على الانقسامات التي قد تطرأ داخله، إلى جانب صوغ برامج وطنية جامعة”.

وتابعت: “ما يُحسب لهذا التكتل أنه يضم طيفًا واسعًا من المكونات السياسية التاريخية الفاعلة والمؤثرة في المشهد السياسي اليمني”.

واستدرك بالقول: “لكن التأثير الفعلي اليوم ليس بيد التكتلات السياسية، بقدر ما هو بيد القوى العسكرية، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا أمام التكتل في الوقت الراهن”.

 

تكتل يجمع كافة التوجهات

قال الصحفي حمزة الجبيحي إن “التكتل الوطني يجب أن يكون موجّهًا نحو القضاء على الانقلاب الحوثي، إما عبر الحسم العسكري، وهو الخيار الأنسب من وجهة نظري، أو من خلال حل سياسي يستند إلى المرجعيات الثلاث المعترف بها”.

وأضاف: “من الضروري أيضًا تبني رؤى واضحة للنهوض بالاقتصاد والخدمات، وتحقيق العدالة الانتقالية، بما يشمل جبر الضرر ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بمختلف أنواعها، دون إسقاط الجرائم بالتقادم”.

وأردف الجبيحي: “بصفته كيانًا يجمع كافة التوجهات، فإن الشعب اليمني بات يتعلّق بأي بصيص أمل، لا سيما في هذا التكتل، الذي نأمل أن يُعبّر فعليًا عن تطلعات اليمنيين”.

وفي ما يتعلّق بالمشهد السياسي الحالي، شدد الجبيحي على “ضرورة بقاء الأحزاب متكتلة ضمن كيان واحد، مع أهمية تجميد البرامج الحزبية مؤقتًا، والتوحد في برنامج وطني جامع إلى حين انتهاء الحرب والقضاء على الانقلاب الحوثي، ليُستأنف بعد ذلك العمل بالتعددية السياسية التي كفلها الدستور اليمني”.

وقال: “تفاؤلي بهذا التكتل نابع من كونه بقيادة رجل دولة يتمتع بكفاءة قيادية فذّة، هو الدكتور أحمد عبيد بن دغر”.

 

محاولة جادة للملمة ما بعثرته الحرب

قال أمين المشولي، القيادي في حزب العدالة والبناء، إنه يتابع باهتمام التكتل الوطني للأحزاب السياسية اليمنية، مشيرًا إلى أن الحزب عضو فاعل ضمن هذا التكتل.

وأضاف المشولي: “يمثل التكتل محاولة جادة للملمة ما بعثرته الحرب نتيجة الانقلاب الحوثي على الدولة، ويُعد رافعة حقيقية للعمل السياسي في اليمن، خاصة وأن كل الأحزاب السياسية تنضوي تحته”.

وأكد: “نحن نعوّل كثيرًا على هذا التكتل من أجل الخروج من حالة التيه السياسي التي تعيشها البلاد حاليًا”.

 

بين الطموح والواقع

يرى الدكتور يحيى الأحمدي، أستاذ الإعلام في جامعة إقليم سبأ، أن المشهد السياسي في اليمن يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تجديدًا حقيقيًا في الدماء والأفكار، والانتقال إلى برامج واقعية قادرة على كسب ثقة الجماهير والتفاعل مع تطلعاتهم، بدلاً من إعادة تدوير التجارب السابقة التي لم تحقق النتائج المرجوة.

وبشأن التكتلات السياسية الجديدة، أشار إلى أن التجربة كفيلة بإبراز فاعلية أي كيان سياسي، وأن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على الانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال. ورغم التطلعات الواسعة لكسر حالة الجمود وتحريك المياه الراكدة، لا تزال اليمن – للأسف – في مرحلة البحث عن قوة حقيقية قادرة على إحداث تغيير ملموس والتصدي بفعالية للتحديات الجوهرية التي يعاني منها المواطن اليمني.

 

أهداف معلنة وطموحات وطنية

ويأتي هذا التكتل في سياق سعي القوى السياسية إلى بلورة مشروع وطني جامع، حيث أعلن في بيانه الرسمي عن مجموعة من الأهداف، في مقدمتها استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب، وحل القضية الجنوبية في إطار دولة اتحادية، والحفاظ على النظام الجمهوري، والسيادة الوطنية ووحدة الأراضي اليمنية. كما أكد على ضرورة التوافق على رؤية موحدة لعملية السلام، ودعم مؤسسات الدولة لبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وتعزيز علاقات اليمن بمحيطها العربي والدولي.

وشدد التكتل كذلك على محاربة الفساد والتطرف بكافة أشكاله، ورفض العنف كوسيلة لفرض المشاريع السياسية، إلى جانب دعم الحكومة في جهودها الاقتصادية وتقديم الخدمات، وتهيئة الظروف لعودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن، واستئناف الحياة السياسية في مختلف المحافظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى