آراء ومواقف

نخلا .. آخر قلاع الجمهورية

علي عويضة

كان المأربيون يعرفون جيداً ماهو القادم، قبائل الصحراء الشعث الغبر كما يتم وصفهم، كانوا يعرفون جيداً ماذا يعني أن تحكمهم عصابة الحوثي وصالح. كان المأربيون يعرفون جيداً ماهو القادم، قبائل الصحراء الشعث الغبر كما يتم وصفهم، كانوا يعرفون جيداً ماذا يعني أن تحكمهم عصابة، فكان خيارهم واضحاً من البداية، لذلك كان تأسيس مطارح “نخلا” قبل سقوط صنعاء بثلاثة أيام، وتحديداً بتاريخ 18/09/2014م.
كنت قبلها بليلة في مأرب، في عزاء أحد أقاربي استشهد في المواجهات بمديرية مجزر غربي مأرب، بعد أن التف الحوثيون على مواقع المقاومة، مستغلين وجود لجنة التفاوض الرئاسية التي كانت حينها برئاسة السيد “محمد درعان”، وخصوصاً مواقع قريبة من “الصفراء”، وموقع “الحجر” و”الحريشا” وغيرها، قبل تأسيس المطارح بيومين كنت في “صنعاء”، في أحد المستشفيات، رأيت الجنود الجرحى العائدين من شملان، رأيت القتلى من المدنيين الذين قتلوا في قرية “القابل” ومناطق “وادي ظهر”، عرفت حينها ما الذي ينتظر اليمنيين.
وصلت إلى وادي “حلحلان” غربي مأرب بعد صلاة العصر، كانت قبائل مأرب قد قررت العودة إلى حدودها، بعد أن تعهدت قبائل “الجدعان” بحماية أرضها، وطالب بعض مشائخها القبائل الأخرى بالإنسحاب من حدود القبيلة، كانت القبائل تنتظر ليلتها إخراج أحد المصابين من قبلية “مراد”، عرفت بعدها بساعات أنه قد استشهد، وأنه البطل “منصور هندروس المنصوري” رحمه الله.
عند انسحاب قبائل مأرب إلى حدود أول قبائل عبيدة، وهي قبيلة “آل شبوان”، وتحديداً في منطقة “نخلا”، بدأت قبائل مأرب الأخرى تتوافد عليهم، سواء من الذين كانوا يقاتلون في “مجزر” و”الصفراء”، أو من القبائل التي لم تشارك في القتال.
بعد تسليم صنعاء للحوثيين في 21 سبتمبر، ازدادت الحاجة لوجود مطارح “نخلا”، وبجوارها أيضاً مطارح “السحيل”، استمر المقاتلون بالتوافد إلى المنطقة.
أخذت المطارح تأخذ صداها الإعلامي، وفي المقابل كان الطرف الآخر يبث الشائعات حول المطارح، ويصورها بأنها معسكرات للقاعدة، حينها كانت قناة “اليمن اليوم” تأخذ فيديوهات توافد القبائل واجتماعاتها في المطارح، وتنشرها على أنها لمسلحي تنظيم القاعدة بعد انسحابهم من منطقة “المناسح” في محافظة “البيضاء”، ومع ذلك استمرت المطارح واستمر الحشد لها بكل قوة.
تميزت “مطارح نخلا” بأنها جمعت كل القبائل، كل الأحزاب، هدفهم واحد، حماية مأرب التي باتت تمثل الجمهورية، وأصبحت هي آخر قلاع الجمهورية، فالجميع يعرف أن الحوثيين لن يواجهوا مقاومة حقيقية إن لم يواجهوها في مأرب.
انخذع كثيرون بإعلام الحوثيين، كان بعض الأصدقاء في صنعاء، وهم في صف الشرعية اليوم، يسألونني عن حقيقة وجود معسكرات للقاعدة في مأرب في السحيل ونخلا، قلت لهم هذه مواقع للقبائل المناهضة لتواجد الحوثي، لم يكن يومها قد اعتمد اسم المقاومة الشعبية، لأن الأمر لايزال مختلطاً عند كثيرين، وأخبرتهم أن من حق هذه القبائل أن تتدرب على السلاح وأن تفعل ماتشاء.
استخدم الحوثيون الإرهاب النفسي ضد “نخلا”، فتارةً ينشرون الشائعات بأن الطائرات ستقصف المطارح، وأنهم سيهجمون من عدة جهات، لكن أقدار الله كانت فوق كل شيء، ما إن تحركت طائرات الحوثيين لتقصف في “عدن”، حتى كانت طائرات 10 دول تقصفهم في “صنعاء”، ونجت “نخلا” بصدق رجالها.
تأسست “نخلا” على أيدي رجال هم اليوم عند ربهم، فقد صدقوا الله، ولم يكن تأسيس المطارح لأجل التقاط الصور، أو تلقي الدعم كما كان يصور الإعلام الآخر حينها، كانوا فعلاً عند وعدهم، ونتذكر الشهيد عبدالله حمد جرادان مدير مديرية الوادي، والقائد محسن الغويبي، والشيخ عبدالله بن حمد بن غريب، وغيرهم الكثير من مختلف القبائل، الذين كان لهم باع طويل في إنشاء المطارح ودعمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق