في الذكرى الأولى لاغتيال الشيخ صالح حنتوس.. مسؤولون في ريمة: الجريمة موثقة ولن يفلت مرتكبوها من العدالة

يمن مونيتور/ مأرب/ من عبدالله العطار
في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ المعلّم صالح أحمد حنتوس، الذي قُتل على يد الحوثيين في الأول من يوليو/تموز 2025 في مديرية السلفية بمحافظة ريمة، تعود القضية إلى الواجهة بوصفها إحدى أبرز الجرائم التي أثارت جدلاً واسعاً في اليمن، بعد أن تحولت من حادثة محلية إلى قضية حظيت باهتمام سياسي وحقوقي وشعبي، وأثارت موجة واسعة من الإدانات والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.
ومع حلول الذكرى الأولى، جدد مسؤولون في محافظة ريمة، في تصريحات خاصة لـ”يمن مونيتور”، التأكيد على أن القضية لن تُطوى، وأن مسار توثيقها وملاحقة المتورطين فيها سيستمر حتى تحقيق العدالة، بالتزامن مع فعالية رسمية وندوة فكرية خُصصت لاستعراض أبعاد الجريمة السياسية والقانونية والاجتماعية.
وفي تصريحات خاصة لـ”يمن مونيتور”، قال محافظ محافظة ريمة اللواء محمد الحوري إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح حنتوس تمثل محطة وطنية لتجديد الوعي بحقيقة المشروع الحوثي وما وصفه بخطورته على الدين والدولة والمجتمع، مؤكداً أن مسؤولية مختلف القوى الوطنية تتمثل في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين في المدن والأرياف، والاستمرار في كشف الانتهاكات وتوثيقها.
وأضاف أن الجرائم التي ارتكبتها جماعة الحوثي بحق اليمنيين، وفي مقدمتها جريمة اغتيال الشيخ صالح حنتوس، لن تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها سيخضعون للمحاسبة والعدالة مهما طال الزمن.
من جانبه، أكد وكيل محافظة ريمة عبدالكريم محفل، في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، أن الذكرى الأولى تعيد التذكير بجريمة استهدفت شخصية دينية واجتماعية عُرفت بمواقفها الرافضة للخضوع لجماعة الحوثي، معتبراً أن التسجيل الصوتي المتداول للمكالمة التي سبقت عملية القتل والمنسوبة للمحافظ الحوثي فارس الحباري يكشف جانباً من أسلوب التهديد الذي سبق الجريمة، ويعزز المؤشرات على أنها نُفذت بتخطيط مسبق.
وحمّل محفل قيادات الجماعة في ريمة المسؤولية الكاملة، داعياً إلى فتح تحقيق دولي مستقل، وملاحقة جميع المتورطين أمام القضاء الدولي، ومؤكداً أن دماء الشيخ ستظل شاهداً على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين ورموز المجتمع، وأن مطلب العدالة سيبقى قائماً حتى إنصاف الضحية ومحاسبة المسؤولين.
وتزامناً مع الذكرى، أحيت السلطة المحلية لمحافظة ريمة، في مدينة مأرب، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح حنتوس، تحت شعار “رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفي”، من خلال فعالية سياسية وفكرية واسعة شارك فيها محافظ المحافظة ووكلاؤها، إلى جانب قيادات تنفيذية وشخصيات اجتماعية وقبلية وإعلامية وحقوقية.
وأكد المشاركون أن استذكار الشيخ حنتوس لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يمثل مناسبة لتجديد المطالبة بمواصلة توثيق القضية ومتابعتها قانونياً، باعتبارها جريمة ذات أبعاد سياسية وفكرية واجتماعية وقانونية، وليست حادثة معزولة.

وتضمنت الفعالية ندوة فكرية ناقشت القضية عبر ثلاث أوراق رئيسية. فقد تناولت الورقة الأولى، التي قدمها الأستاذ علي الوشيح، استهداف الشيخ في سياق ما وصفه بسياسة ممنهجة استهدفت الرموز الدينية والمؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن إغلاق دار القرآن، وإيقاف حلقات التحفيظ، ومنع الشيخ من مواصلة رسالته التعليمية سبق عملية استهدافه داخل منزله، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً لإقصاء الأصوات الدينية المستقلة.
أما الورقة الثانية، التي قدمها الدكتور محمد القليصي، فقد رأت أن اغتيال الشيخ صالح حنتوس كشف اتساع طبيعة الصراع في اليمن ليمتد إلى الهوية الوطنية والتعليم والفكر، وليس المجالين السياسي والعسكري فقط. وأوضح أن الاتهامات التي وُجهت للشيخ لم تكن سوى غطاء لاستهدافه فكرياً، مؤكداً أن الحادثة أسهمت في تحويله إلى رمز وطني، كما تناولت الورقة الآثار الاجتماعية للجريمة، وما أحدثته من تعاطف واسع داخل اليمن وخارجه، إلى جانب ما اعتبرته تجاوزاً للأعراف اليمنية باستهداف النساء وانتهاك حرمة المنازل.
واختتم القاضي حسن الحاوري الندوة بورقة تناولت الأبعاد السياسية والقانونية للإدانات المحلية والإقليمية والدولية التي أعقبت الجريمة، مؤكداً أهمية البناء على تلك المواقف في مسار الملاحقة القانونية وتثبيت المسؤولية الجنائية.
وفي سياق الفعالية، قال الشيخ كمال الغالب المسوري، أحد أقارب الشيخ صالح حنتوس، إن الذكرى الأولى تأتي في ظل تجدد التفاف القبائل والقوى الوطنية، مؤكداً التمسك بما وصفه بالعهد لدماء الشيخ وجميع شهداء اليمن، والاستمرار في معركة استعادة الدولة.
كما أكد أحد القانونيين المشاركين أن التسجيل الصوتي المنسوب للقيادي الحوثي فارس الحباري، والذي تضمن تهديداً مباشراً للشيخ قبل مقتله، أُدرج ضمن ملف القضية باعتباره دليلاً قانونياً يعزز مسار الملاحقة القضائية، فيما شدد متحدث آخر على أن التسجيلات والوثائق المتعلقة بالقضية أصبحت جزءاً من ملف قانوني متكامل لإثبات المسؤولية الجنائية.
بدوره، قال الصحفي حافظ مراد إن الشيخ صالح حنتوس واجه الحملة العسكرية التي استهدفته إلى جانب زوجته، معتبراً أن صموده شكّل نموذجاً للدفاع عن الكرامة والحرية، مشيراً إلى أن الشيخ كان يحرص على إبلاغ من يتواصل معهم بأن مكالماته مسجلة، وهو ما اعتبره عنصراً إضافياً يدعم الملف القانوني للقضية.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح حنتوس يهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية، ومواصلة توثيق القضية، وتعزيز المسار الحقوقي والقانوني حتى محاسبة المسؤولين عنها، والتأكيد على أن شعار “رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفي” يعكس استمرار حضور الشخصيات الوطنية في وجدان اليمنيين رغم محاولات تغييبها.
ويعود الخلاف بين الشيخ صالح حنتوس وجماعة الحوثي إلى عام 2022، عندما أغلقت الجماعة مدرسة “الرضوان” لتحفيظ القرآن الكريم التي كان يديرها في مديرية السلفية، قبل أن يواصل تعليم القرآن في مسجد قريته بعد رفضه تدريس المناهج التي فرضتها الجماعة، بحسب مصادر من عائلته.
وقبل مقتله بساعات، نشر الشيخ تسجيلاً صوتياً وصفه بأنه وصيته الأخيرة، تحدث فيه عن تعرضه لمضايقات ومحاولات اغتيال، وقال إنه لم يجد إنصافاً رغم لجوئه إلى السلطات الخاضعة للجماعة، مختتماً التسجيل بالقول: “من مات دون عرضه أو ماله فهو شهيد، إن شاء الله أكون شهيداً”.
وامتدت أصداء القضية إلى خارج اليمن، حيث صدرت إدانات من مؤسسات وهيئات دينية، من بينها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي وصف الحادثة بأنها “اغتيال غادر” واستهداف للعاملين في تعليم القرآن الكريم، معتبراً أن استهداف العلماء وأهل القرآن يمثل جريمة تهدد أمن المجتمعات واستقرارها.
كما وصفت هيئة علماء المسلمين في العراق الحادثة بأنها “جريمة طائفية مكتملة الأركان”، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً خطيراً يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.



