أخبار محليةحقوق وحريات

منظمة حقوقية: التعذيب في اليمن ممارسة ممنهجة يغذيها الإفلات من العقاب

يمن مونيتور/قسم الأخبار

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، الجمعة، إن التعذيب لا يزال أحد أخطر الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها آلاف اليمنيين في أماكن الاحتجاز المختلفة، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب أسهم في ترسيخ هذه الجريمة وتحويلها إلى ممارسة متكررة تهدد سيادة القانون وتقوض فرص السلام والعدالة.

جاء ذلك في بيان للمنظمة بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق 26 يونيو/حزيران من كل عام.

وأضافت المنظمة أن الاحتفاء بهذه المناسبة يأتي في وقت لا يزال فيه ضحايا التعذيب وعائلاتهم في اليمن يبحثون عن الحقيقة والإنصاف، بينما يفلت العديد من المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، مؤكدة أن التعذيب جريمة يحظرها القانون الدولي بشكل مطلق ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

وأشارت إلى أن النزاع المستمر في اليمن منذ أكثر من عقد خلق بيئة خصبة لانتشار التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، لافتة إلى أنها وثقت خلال عامي 2025 و2026 عشرات الحالات التي تضمنت الضرب المبرح، والحبس الانفرادي المطول، والاختفاء القسري، والحرمان من الرعاية الطبية، والإذلال النفسي.

وذكرت سام أنها كانت من أوائل المنظمات الحقوقية التي كشفت منذ عام 2016 عن وجود سجون غير قانونية ومراكز احتجاز سرية في اليمن، عبر تقارير وشهادات ساهمت في تسليط الضوء على أنماط ممنهجة من الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب.

وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء استمرار ورود تقارير عن وفاة معتقلين داخل سجون تسيطر عليها جماعة الحوثي أو بعد الإفراج عنهم بفترة وجيزة، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي.

وأشارت في هذا السياق إلى وفاة المعتقل معاذ حميد ناصر تافيان داخل أحد مراكز الاحتجاز في صنعاء، ووفاة السجين عبد الكريم عبدالله محمد الفقيه داخل سجن نيابة ذي الصفل بمحافظة إب في ظروف وصفتها بالغامضة، إضافة إلى وفاة المعلم أحمد عبدالله صالح الحلماني بعد أيام من الإفراج عنه متأثراً بما تعرض له أثناء الاحتجاز.

كما أكدت أن ملف السجون السرية والانتهاكات المرتبطة بها لا يزال من أكثر ملفات حقوق الإنسان إلحاحاً في اليمن، مشيرة إلى أن شهادات ضحايا وحوادث موثقة خلال عامي 2025 و2026 أظهرت استمرار مزاعم التعذيب داخل مراكز احتجاز غير رسمية في عدن وحضرموت.

وقالت المنظمة إن تقرير فريق الخبراء الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 كشف عن انتهاكات واسعة ومنهجية بحق النساء في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك استخدام الصعق الكهربائي وأساليب تعذيب أخرى ضد المحتجزات.

وأضافت أن تلك الممارسات شملت التعليق ونزع الأظافر والضرب المبرح والحبس الانفرادي المطول والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، بهدف انتزاع اعترافات قسرية أو إجبار المحتجزات على توقيع تعهدات ووثائق تحت الإكراه.

ولفتت إلى أن العنف الجنسي داخل مراكز الاحتجاز يعد من أخطر الانتهاكات الموثقة، مشيرة إلى تقارير تحدثت عن تعرض نساء وفتيات للاغتصاب والاستغلال والابتزاز داخل أماكن احتجاز تديرها جماعة الحوثي.

كما أعربت سام عن قلقها من إعادة تعيين بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في شهادات ضحايا وتقارير حقوقية سابقة في مناصب أمنية أو تنفيذية، معتبرة أن ذلك يبعث برسائل سلبية للضحايا ويقوض الثقة بمؤسسات الدولة والقضاء.

وأكدت المنظمة أن آثار التعذيب لا تنتهي بالإفراج عن الضحايا، إذ يواجه كثير منهم تبعات جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية تستمر لسنوات طويلة، داعية إلى إطلاق برامج وطنية شاملة لإعادة تأهيل الناجين، تشمل العلاج الطبي والنفسي والمساعدة القانونية والتأهيل المهني والتعويض العادل.

وشددت على أن مكافحة التعذيب تتطلب إصلاحات مؤسسية شاملة في المنظومتين الأمنية والقضائية، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان الرقابة الفعالة على أماكن الاحتجاز، وتجريم جميع أشكال التعذيب بما يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

ورأت المنظمة أن استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وغياب المساءلة تمثل أسباباً رئيسية لاستمرار هذه الانتهاكات، مؤكدة أن أي مسار جاد نحو السلام يجب أن يتضمن معالجة ملفات التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

ودعت سام جميع الأطراف اليمنية إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسراً، والسماح للجهات القضائية والرقابية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز دون قيود.

كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بدعم جهود المساءلة والعدالة الانتقالية وضمان عدم إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.

وفي ختام بيانها، جددت المنظمة تضامنها مع ضحايا التعذيب والناجين منه وعائلاتهم، مؤكدة أن الكرامة الإنسانية حق أصيل لا يجوز انتهاكه، وأن بناء دولة القانون في اليمن يبدأ بإنهاء التعذيب وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى