أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

اليمن على حافة تصعيد جديد.. الحوثيون يعلنون التعبئة ويصعدون التهديدات والحكومة ترفع الجاهزية

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

عاد شبح المواجهة العسكرية ليخيم مجددًا على اليمن، بعد تصاعد غير مسبوق في الخطاب العسكري لجماعة الحوثي، التي أعلنت حالة تعبئة واسعة ولوحت بالعودة إلى القتال ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالتزامن مع تحركات عسكرية حكومية لرفع الجاهزية القتالية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش هدنة هشة خففت حدة المعارك خلال السنوات الماضية دون أن تنهي أسباب الصراع.

ويأتي هذا التصعيد في مرحلة إقليمية حساسة أعقبت التفاهم الأمريكي الإيراني بشأن وقف المواجهة العسكرية بين البلدين، بينما يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استثمار الاتفاق الأمريكي الإيراني لتحسين شروطها في أي مفاوضات عسكرية أو تفاوضية مقبلة.

وفي موازاة ذلك، سلطت مأساة إنسانية جديدة الضوء على الكلفة المستمرة للحرب، بعد مقتل ستة أطفال وإصابة أحد عشر آخرين بانفجار مقذوف من مخلفات الحرب في محافظة الضالع، في حادثة أعادت ملف الألغام والذخائر غير المنفجرة إلى واجهة الاهتمام.

الحوثيون يرفعون سقف التهديدات ويعلنون التعبئة

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا واضحًا في خطاب جماعة الحوثي، بعدما لوّح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطاب متلفز بالتحرك العسكري لإنهاء ما وصفه بـ”الحصار والعدوان والاحتلال”، مؤكدًا أن صبر جماعته “شارف على النفاد”، ومتهماً الحكومة اليمنية بالاستحواذ على الموارد والثروات.

ولم يقتصر التصعيد على الخطاب السياسي، إذ أعلنت ما تسمى بـ”قوات التعبئة العامة” التابعة للجماعة جاهزيتها الكاملة لتنفيذ توجيهات زعيم الحوثيين، مؤكدة استعدادها لرفد الجبهات بالمقاتلين “في أي زمان ومكان”.

وزعمت القوة المستحدثة أن قوامها بلغ “مئات الآلاف” من المقاتلين ضمن مئات الألوية العسكرية الشعبية، مؤكدة استمرار برامج التدريب والتسليح والتنسيق المباشر مع التشكيلات العسكرية التابعة للجماعة، بما يرفع مستوى الاستعداد القتالي خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن هذا الخطاب يمثل أعلى مستويات التصعيد الحوثي منذ فترة طويلة، ويعكس محاولة لإظهار الجاهزية العسكرية وإرسال رسائل متعددة الاتجاهات، داخليًا وخارجيًا.

يتزامن التصعيد الإعلامي مع مؤشرات ميدانية تتحدث عن تحركات عسكرية وتحشيدات على عدد من جبهات القتال، حيث تشهد خطوط التماس بين القوات الحكومية والحوثيين حالة استنفار متبادل، وسط مخاوف من انهيار التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ سنوات.

الحكومة اليمنية ترفع جاهزية الجيش من مأرب

في المقابل، سارعت الحكومة اليمنية إلى رفع مستوى الاستعداد العسكري، حيث عقد وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي اجتماعًا عسكريًا موسعًا في محافظة مأرب، آخر أبرز معاقل الحكومة في شمال شرقي البلاد.

وضم الاجتماع مساعدي وزير الدفاع، ورؤساء الهيئات العسكرية، ومديري الدوائر، وقادة المناطق العسكرية السادسة والسابعة، وأركان المنطقة العسكرية الثالثة، إضافة إلى قيادات عسكرية عُينت مؤخرًا، في مقدمتهم رئيس هيئة الاستخبارات والاستطلاع اللواء ثابت الردفاني.

وناقش الاجتماع التطورات العسكرية ومتطلبات المرحلة الراهنة، واستعرض تقارير ميدانية حول أداء الوحدات العسكرية والتحديات اللوجستية والإدارية.

وشدد وزير الدفاع على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزيز الانضباط العسكري، وتحسين التنسيق بين مختلف التشكيلات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستوجب مضاعفة الجهود والاستعداد لمواجهة أي تطورات محتملة.

كما خلص الاجتماع إلى عدد من التوصيات الهادفة إلى رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها العملياتية في مختلف الجبهات.

مأساة إنسانية في الضالع

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه لغة الحرب، شهدت محافظة الضالع وسط اليمن، واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلامًا منذ أشهر، فقد أدى انفجار مقذوف هاون غير منفجر من مخلفات الحرب في منطقة الريبي بمديرية حجر إلى مقتل ستة أطفال وإصابة أحد عشر آخرين بجروح متفاوتة، في حادثة أثارت موجة واسعة من الحزن والاستنكار.

وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ”يمن مونيتور”، كان عدد من الأطفال يلعبون كرة القدم عندما عثروا على مقذوف هاون قديم استقر في المنطقة منذ سنوات دون أن ينفجر.

وأضافت المصادر أن الأطفال حملوا المقذوف إلى أحد تجار الخردة بغرض بيعه، إلا أنه رفض استلامه وحذرهم من خطورته، غير أنهم أعادوه معهم وبدأوا بالعبث به قبل أن يسقط وينفجر وسط تجمعهم، مخلفًا عدداً كبيراً من الضحايا.

وأشارت المصادر إلى أن منطقة الريبي كانت من المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية في سنوات سابقة، ولا تزال تعاني من انتشار الألغام وبقايا الذخائر غير المنفجرة.

وشيع آلاف المواطنين جثامين الأطفال، وسط مطالبات بتكثيف عمليات نزع الألغام، وتسريع إزالة مخلفات الحرب، وتوسيع حملات التوعية لحماية المدنيين، خصوصًا الأطفال.

رسائل سياسية أكثر من استعداد للحرب؟

وفي هذا السابق، يرى الكاتب والصحفي اليمني أحمد الشلفي أن التصعيد الحوثي لا يعني بالضرورة وجود قرار وشيك بالعودة إلى الحرب الشاملة، وإنما قد يمثل أداة ضغط لتحسين شروط الجماعة في أي مفاوضات مقبلة.

ويشير إلى أن الملف الاقتصادي، وعلى رأسه قضية الرواتب وإعادة تصدير النفط والتدفقات المالية، لا يزال يمثل أولوية رئيسية بالنسبة للجماعة، وأن رفع سقف الخطاب العسكري قد يكون محاولة للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية أكبر.

كما يعتبر أن القيود الأمريكية المفروضة على أي ترتيبات مالية قد يستفيد منها الحوثيون خارج إطار التسوية السياسية تدفع الجماعة إلى استخدام الضغوط الإعلامية والسياسية لتعزيز موقفها التفاوضي.

ويضيف أن الرسائل الحوثية تبدو موجهة أيضًا إلى السعودية، للتأكيد على امتلاك الجماعة أوراق ضغط عسكرية يمكن تفعيلها عند الحاجة، بالتوازي مع سعيها لإعادة تعبئة قواعدها الشعبية والعسكرية وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرتها.

ويعتقد الشلفي في تصريحاته التي نشرها على حساباته بمواقع التواصل، إلى أن المؤشرات الحالية لا تدل على انهيار فوري لمسار التهدئة، خاصة مع استمرار قنوات التواصل بين الحوثيين والسعودية، وإعلان المبعوث الأممي وجود توافق لعقد اجتماعات عسكرية جديدة بين الأطراف، لكنه يؤكد أن الصراع الأساسي لم يُحسم بعد، وأن جذور الأزمة السياسية والعسكرية لا تزال قائمة، ما يجعل احتمال تجدد المواجهة حاضرًا في حسابات جميع الأطراف.

كما يشير إلى أن ميزان القوى لم يعد كما كان خلال السنوات الماضية، إذ رفعت الحكومة اليمنية وحلفاؤها من مستوى استعدادهم العسكري، وهو ما قد يجعل أي مواجهة مستقبلية مختلفة في طبيعتها ومسارها.

أزمة معيشية وضغوط داخلية

يأتي التصعيد الحوثي في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة داخل مناطق سيطرتها، مع استمرار أزمة صرف رواتب الموظفين، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتدهور الخدمات العامة، واتساع رقعة الفقر، وسط اتهامات حكومية وحقوقية للجماعة بتوجيه الإيرادات العامة والموارد المالية نحو تمويل أنشطتها العسكرية بدلاً من الوفاء بالالتزامات المعيشية تجاه السكان.

وزادت حالة الاستياء الشعبي عقب تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة التابعة للحوثيين، محمد مفتاح، والتي أثارت موجة واسعة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما دعا المواطنين الذين يشكون من الجوع إلى ترك استخدام الإنترنت والبحث عن فرص عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، معتبراً أن ذلك يحقق لهم “الأجر السماوي”.

وأظهرت التصريحات، وفق مراقبين، حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي للجماعة والواقع الاقتصادي الذي يعيشه ملايين السكان في مناطق سيطرتها، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما تستمر أزمة الرواتب والخدمات الأساسية في الضغط على الحياة اليومية.

التصعيد.. وسيلة لإعادة ترتيب الأولويات؟

وترى مصادر عسكرية يمنية أن الجماعة تحاول من خلال تصعيد الجبهات وإطلاق هجمات متفرقة وعمليات تسلل متكررة الإبقاء على حالة تعبئة عسكرية دائمة، بما يعزز خطابها القائم على أولوية المعركة، ويحد من تصاعد السخط الشعبي المرتبط بالأوضاع المعيشية المتدهورة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تسعى كذلك إلى توظيف التصعيد كورقة ضغط في الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها عائدات تصدير النفط والموارد المالية، بعد تراجع قدرتها على استثمار التطورات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية، في محاولة لتعزيز موقعها في أي مفاوضات أو ترتيبات مقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى