الأخبار الرئيسيةعربي ودولي

ليلة حبس الأنفاس: صواريخ إيران تخرق الهدنة وتعلن تفعيل “الرد المتسلسل”.. ونتنياهو يعقد مشاورات أمنية تحت ضغط “فيتو” ترمب

يمن مونيتور/ طهران-واشنطن- القدس المحتلة:

عاشت منطقة الشرق الأوسط ليلة مشحونة بالتوتر العسكري والدبلوماسي، بعدما أقدمت إيران على توجيه ضربة صاروخية مباشرة باتجاه إسرائيل، هي الأولى من نوعها منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.

الهجوم الذي وصفته طهران بـ”التحذيري” جاء رداً على قصف من قِبل الاحتلال الإسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع تل أبيب لإعلان حالة الاستنفار القصوى، في وقت دخلت فيه واشنطن على خط الأزمة بقوة لفرملة أي رد إسرائيلي قد يطيح باتفاق وشيك مع إيران.

وربطت إيران بشكل مباشر بين الاستقرار الأمني الحالي في مضيق باب المندب ومسار المواجهة العسكرية الجارية في المنطقة، محذرةً تل أبيب من “سوء تقدير” الموقف الراهن، ومستدلة بالضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة كحلقة أولى ضمن سلسلة ردود أوسع لـ “محور المقاومة” تشمل التهديد بإغلاق مضيق باب المندب.

دوي الصافرات يجدد الرعب.. وتأهب عسكري إسرائيلي

دوت صافرات الإنذار، ليل الأحد، في مناطق واسعة وموجات متتالية شملت شمال إسرائيل ووسطها، وصولاً إلى مدن حيفا وقيسارية والخضيرة ونتانيا، إثر رصد موجات من الصواريخ الباليستية المنطلقة من الأراضي الإيرانية.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن طهران أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية، نفذت على 3 موجات متلاحقة. وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات الجوية تمكنت من اعتراض كافة الصواريخ بنجاح ودون وقوع إصابات.

كما سارعت قيادة الجبهة الداخلية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية إلى إعلان إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية اليوم الاثنين كإجراء احترازي.

وفي رد فعل رسمي، خرج الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، في بيان متلفز قائلاً:

“ارتكب النظام الإرهابي الإيراني خطأً فادحاً باختياره مرة أخرى طريق الإرهاب، ومحاولته إرساء معادلة جديدة لن نقبل بها”.

مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان ستتكثف ولن تتوقف. من جانبه، لوّح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بـ”ضربة قوية” جاهزة للتنفيذ فور الحصول على الضوء الأخضر السياسي.

الجيش الإسرائيلي: رصدنا صواريخ تم إطلاقها من إيران باتجاه إسرائيل

طهران: “رسالة تحذيرية” تمتد إلى مضايق المنطقة

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليتها عن الهجوم، موضحاً في بيان رسمي أن العملية استهدفت بشكل مباشر “قاعدة رامات دافيد الجوية” بصواريخ باليستية، واصفاً إياها بأنها رد طبيعي على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم المئة للحرب.

وجاء في بيان الحرس الثوري: “عملية الليلة بمثابة تحذير. إذا تكررت مثل هذه الاعتداءات، فسيكون الرد أوسع نطاقاً وسيستهدف جميع الأهداف الأميركو-صهيونية في المنطقة”.

ودخلت الخارجية الإيرانية على خط التصريحات، محملة الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات الإسرائيلية، مشددة على أن لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهمات وقف إطلاق النار. ولم يقتصر التحذير الإيراني على الجبهة العسكرية المباشرة، بل امتد لتهديد الممرات المائية؛ حيث صرح مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية بأن على “العدو” الاختيار بين الكف عن “حماقاته” أو مواجهة معادلة توازن منضبطة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مكثفة شملت نظراءه في بريطانيا، وفرنسا، وتركيا، وقطر، بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني، لبحث التداعيات الميدانية والسياسية.

الحرس الثوري الإيراني يكشف تفاصيل الهجوم الإيراني على إسرائيل

ترمب يتدخل لفرملة الرد: “أنا من يتخذ القرارات”

التحول الأبرز في المشهد جاء من العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثقله الدبلوماسي لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ونقل موقع “أكسيوس” أن ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً عاجلاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب منه فيه صراحة عدم الرد على الهجوم الإيراني.

وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “فوكس نيوز” وصحيفة “فايننشال تايمز”، عبر ترمب عن انزعاجه الشديد من التوقيت، قائلاً: كنت سأقول إن الاتفاق (مع إيران) سيوقع الإثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، والآن يحدث هذا.. لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي، عودوا إلى طاولة المفاوضات”.

ووجه ترمب رسالة حاسمة ومباشرة بشأن صناعة القرار، مؤكداً أن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول الاتفاق الذي تتفاوض عليه واشنطن، مستطرداً بالقول: “من يتخذ جميع القرارات هو أنا، ونتنياهو لا يتخذ القرارات”، مضيفاً أن الضربات الإيرانية لن يكون لها تأثير يذكر على مسار الصفقة الوشيكة.

وعقب هذه المكالمة العاصفة، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو استدعى قادته لعقد مشاورات أمنية وعسكرية مكثفة لتقييم الموقف. بالتزامن، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن واشنطن أبلغت تل أبيب بضرورة عدم تفويت فرصة الاتفاق والانجرار وراء تبادل ضربات محدود، مفضلة الانتظار لبضعة أيام لكشف مصير المفاوضات.

 

شلل جزئي في حركة الطيران بالمنطقة

وتجسيداً للمخاوف الميدانية، شهدت الأجواء الملاحية في المنطقة إغلاقات جزئية فور انتهاء القصف: حيث أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق مجالها الجوي جزئياً في غرب البلاد وحتى إشعار آخر. كما أعلنت دمشق إغلاقاً جزئياً لمجالها الجوي في المنطقة الجنوبية المحاذية لإسرائيل لمدة 12 ساعة، مع تعليق كامل للعمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي خلال هذه الفترة.

تبقى المنطقة برمتها معلقة بين فوهة المدفع والمساعي الدبلوماسية الأمريكية الصارمة، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة؛ فهل يلتزم نتنياهو بـ”فيتو” ترمب، أم تفرض التطورات الميدانية مساراً آخر؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى