أخبار محليةاخترنا لكمتراجم وتحليلات

السياسة الخارجية الإماراتية تحت المجهر بعد التصعيد في اليمن

يمن مونيتور/ رويترز/ ترجمة خاصة:

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة خارجية حازمة، نجحت من خلالها في صياغة منطقة نفوذ خاصة بها تمتد عبر الشرق الأوسط وأفريقيا؛ وهي استراتيجية باتت تحت المجهر عقب تصعيد عسكري نادر مع المملكة العربية السعودية في اليمن هذا الأسبوع.

واعتمدت أبوظبي على التحالفات مع دول أو وكلاء، والتدخل العسكري، والدعم المالي، وذلك بشكل أساسي لمواجهة ما تعتبره التهديد المزعزع للاستقرار المتمثل في الإسلام السياسي، وتحديداً الجماعات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين.

وفي حين وصف كبار المسؤولين الإماراتيين هذه الاستراتيجية بأنها تهدف لتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية في مواجهة المتطرفين، أكد خبراء الأمم المتحدة ومسؤولون غربيون أن هذا النهج أجج الصراعات في بعض الأحيان، وهو اتهام تنفيه الإمارات، بينما يرى منتقدون أنه يدعم القادة السلطويين.

وفيما يلي تفاصيل الدور الإماراتي في دول محورية:

 

اليمن

أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن في عام 2019، لكنها حافظت على نفوذها عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي”، وهو جماعة انفصالية قامت بتدريبها وتجهيزها.

وتنظر أبوظبي إلى المجلس الانتقالي كحائط صد ضد حزب الإصلاح، الفصيل الرئيسي في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، والذي تعتبره الإمارات فرعاً للإخوان المسلمين، كما تراه شريكاً في تأمين الوصول إلى الممرات البحرية.

 

مصر

تعد أبوظبي الداعم المالي الأهم للقاهرة منذ أن قاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإطاحة العسكرية بحكومة الإخوان المسلمين في عام 2013، حيث ترى في مصر العلمانية صمام أمان ضد عودة الإسلاميين.

وفي عام 2024، وقعت شركة “إيه دي كيو” (ADQ) -الصندوق السيادي الإماراتي- صفقة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة راقية على ساحل البحر المتوسط في مصر، وهو ما مثل ضخاً حيوياً للعملة الصعبة في وقت كانت فيه القاهرة تعاني من ضائقة مالية.

ويرتكز تحالفهما السياسي على عدم الثقة المشترك تجاه الإخوان المسلمين، وهو ما دفعهما لتنسيق مقاطعة قطر عام 2017 ومعارضة النفوذ التركي في ليبيا، علماً بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يتمتع بعلاقات وثيقة مع الإخوان.

 

السودان

وصف مراقبو العقوبات التابعون للأمم المتحدة ما اعتبروها اتهامات موثوقة بقيام الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في الحرب الأهلية ضد الجيش السوداني.

ويشير المحللون إلى أن الإمارات لا تثق في قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بسبب وجود إسلاميين من نظام الزعيم السوداني السابق عمر البشير ضمن صفوفه، بينما ترى في “حميدتي” -شريكها السابق في اليمن- قوة موازنة.

وقد وُجهت اتهامات لقوات الدعم السريع، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة وجماعات حقوقية، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات قتل جماعي بدوافع عرقية في دارفور.

من جانبها، نفت الإمارات بشدة تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، وأكدت في رسائل للأمم المتحدة أن هذه الاتهامات تفتقر للأدلة، مشددة على أن دورها إنساني بحت.

 

تشاد

عززت الإمارات علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الرئيس التشادي الانتقالي محمد إدريس ديبي، حيث وقعت اتفاقية تعاون عسكري في عام 2023 وزودت الدولة الواقعة في منطقة الساحل بعربات مدرعة، إذ تعتبرها حاجزاً ضد المتمردين الإسلاميين.

وتركز الاهتمام على مطار “أم جرس” النائي القريب من الحدود السودانية، حيث أفادت رويترز بحدوث زيادة كبيرة في رحلات الشحن الجوي.

وبينما تقول الإمارات إنها تدير مستشفى ميدانياً وتقدم مساعدات للاجئين السودانيين هناك، زعم مراقبو عقوبات الأمم المتحدة ومسؤولون غربيون أن المطار يعمل كمركز لوجستي رئيسي لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة. وتنفي الإمارات هذه التهم، مؤكدة أن عملياتها إنسانية خالصة.

 

ليبيا

كانت الإمارات الداعم الخارجي الرئيسي للقائد خليفة حفتر المتمركز في شرق ليبيا، حيث قدمت الدعم الجوي والمعدات لـ”الجيش الوطني الليبي” التابع له خلال هجوم على طرابلس عام 2019، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة.

واستهدف التدخل الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس، والتي كانت تضم فصائل مرتبطة بالإخوان المسلمين وتحظى بدعم عسكري من تركيا.

ورغم حالة الجمود الهش في الحرب الأهلية، لا تزال الإمارات طرفاً فاعلاً رئيسياً، حيث تحافظ على علاقات وثيقة مع فصائل الشرق وعائلة حفتر، بينما تنخرط في جهود دبلوماسية لتشكيل حكومة خالية مما تسميه “الميليشيات المتطرفة”. ومع ذلك، يضم تحالف حفتر نفسه فصائل سلفية متشددة.

 

إسرائيل

في عام 2020، خرجت الإمارات عن عقود من الإجماع العربي بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل بموجب “اتفاقيات أبراهام” التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وهي الخطوة التي رفضت السعودية اتباعها دون وجود مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وأضفى الاتفاق طابعاً رسمياً على تحالف استراتيجي ضد خصوم مشتركين.

ورغم أن حرب غزة أدت إلى فترور في التواصل العلني، مع انتقاد المسؤولين الإماراتيين المتكرر للسلوك العسكري الإسرائيلي، حافظت أبوظبي على علاقاتها الدبلوماسية، معتبرة أن هذه العلاقة تمثل أداة ضغط حيوية للنفوذ الإقليمي وقناة فريدة للتواصل مع واشنطن.

 

صوماليلاند (أرض الصومال)

طورت الإمارات علاقات اقتصادية وأمنية عميقة مع جمهورية صوماليلاند المعلنة من طرف واحد، حيث كانت أبوظبي تنظر في كثير من الأحيان إلى الحكومة الصومالية الفيدرالية في مقديشو على أنها مقربة جداً من قطر وتركيا.

ويتمثل جوهر هذه الاستراتيجية في استثمار شركة “موانئ دبي العالمية” بقيمة 442 مليون دولار لتطوير وتشغيل ميناء بربرة، مما يخلق بديلاً استراتيجياً لجيبوتي على خليج عدن.

وفي عام 2017، صوت برلمان صوماليلاند لصالح السماح للإمارات ببناء قاعدة عسكرية في بربرة. ورغم تخصيص القاعدة لاحقاً للاستخدام المدني، تواصل الإمارات تدريب قوات الأمن في صوماليلاند مع الحفاظ على تمثيل بمستوى قنصلية في هرجيسا.

والأسبوع الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً باستقلال صوماليلاند، وهو اختراق دبلوماسي تم بتسهيل من أبوظبي، وفقاً لتقرير نشره موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى