تحويلات المغتربين اليمنيين تجاوزت 7.4 مليار دولار في 2024

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
كشف تقرير اقتصادي حديث أن اليمن بات يحتل المرتبة الثالثة عالمياً بين الدول الأكثر اعتماداً على تحويلات المغتربين، حيث قُدرت تدفقات الحوالات المالية (الخارجية والداخلية) بأكثر من 7.4 مليار دولار خلال العام 2024، ما يمثل نحو 38% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وحذر التقرير الصادر عن “ائتلاف المساعدات النقدية في اليمن” (CCY)، والذي اطلع عليه “يمن مونيتور”، من أن هذا “الشريان الحيوي” يواجه مخاطر غير مسبوقة في العام 2025، نتيجة تداعيات تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية (FTO)، والعقوبات على البنوك، واحتدام الحرب الاقتصادية بين الحكومة المعترف بها وجماعة الحوثي.
أوضح التقرير أن الحوالات الدولية أصبحت الآن المصدر الأكبر والأساسي للعملة الصعبة في البلاد. ويأتي هذا التحول الجذري نتيجة توقف صادرات النفط والغاز بشكل شبه كامل جراء هجمات الحوثيين على موانئ التصدير، بالإضافة إلى الانخفاض الحاد في التمويل الإنساني الدولي4.
وبحسب تقديرات فريق البحث، فإن نسبة مساهمة الحوالات في الاقتصاد قفزت بشكل كبير؛ فبينما كانت تمثل 21% من الناتج المحلي في 2019، وصلت إلى حوالي 32% في 2023، وواصلت الارتفاع لتتجاوز 38% في 2024، مما يجعل اليمن في طليعة الدول المعتمدة على أموال مغتربيها بعد طاجيكستان وتونغا.
يرسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل هذه التدفقات في العام 2025، مشيراً إلى أن البيئة المتقلبة قد تؤدي لتعطيل هذا الصمود. وتتمثل أبرز المخاطر في، التصنيف الأمريكي الذي أعادة تصنيف جماعة الحوثي (سلطة الأمر الواقع في صنعاء) كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) والعقوبات المرتبطة بها.
إلى جانب العقوبات الأمريكية التي طالت بنوكاً خاصة في صنعاء، مما دفع المؤسسات المالية الدولية والبنوك المراسلة إلى الحذر المفرط (De-risking) وتجنب التعامل مع القطاع المالي اليمني.
واحتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثر اقتصادات دول الخليج التي تستضيف غالبية العمالة اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن أي انقطاع كبير في هذه التدفقات سيؤدي لزعزعة استقرار أسواق العملة وتفاقم انعدام الأمن الغذائي بشكل كارثي.
وسلط التقرير الضوء على تعقيدات “الحوالات الداخلية” بين مناطق سيطرة الحكومة (عدن) ومناطق سيطرة الحوثيين (صنعاء)، واصفاً إياها بنوع خاص من الحوالات الضرورية. وأكد أن الانقسام النقدي ووجود بنكين مركزيين متنازعين أدى إلى تعطيل القنوات المالية التقليدية، ودفع اليمنيين للاعتماد على شبكات غير رسمية
وكشف التقرير أن العديد من موظفي الدولة والعمال والنازحين في مناطق الحكومة يرسلون العملة الصعبة لدعم أسرهم في مناطق الحوثيين. إلا أن تباين أسعار الصرف والرسوم الباهظة المفروضة على التحويلات من الجنوب إلى الشمال، والتي تصل أحياناً إلى 100% من قيمة المبلغ، قد حدت من قدرة المواطنين على استخدام العملة المحلية، دافعة إياهم لاستخدام الريال السعودي أو الدولار.
في ظل اعتماد 10% من السكان كلياً على الحوالات، وتغطيتها لجزء كبير من نفقات ملايين الأسر الأخرى، فإن أي تراجع فيها سيضرب القدرة الشرائية للمواطنين في مقتل.
وأورد التقرير إحصائيات مقلقة، حيث أشار برنامج الأغذية العالمي في يونيو 2025 إلى أن 44% من المستطلعين لجأوا لآليات تكيف سلبية قاسية بسبب نقص الغذاء، مع ارتفاع تكلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق بنسبة 32% في مناطق الحكومة.
يأتي هذا التقرير في وقت يمر فيه اليمن بأخطر منعطف اقتصادي منذ اندلاع الحرب قبل عقد. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، توقفت صادرات النفط التي كانت ترفد الخزينة العامة بنحو 70% من الموارد، وذلك إثر تهديدات وهجمات شنتها جماعة الحوثي على موانئ الضبة والنشيمة. وتزامن ذلك مع انقسام حاد في السياسة النقدية، حيث فرض الحوثيون سعر صرف ثابتاً (وهمياً) في مناطقهم، بينما انهار الريال في مناطق الحكومة إلى مستويات قياسية (تجاوز 2000 ريال للدولار في بعض الفترات). وتشير هذه البيانات إلى أن المغترب اليمني بات هو “العمود الفقري” الأخير الذي يمنع الانهيار الشامل للدولة والمجتمع، في ظل عجز محلي وتراجع دولي عن التمويل.



