أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

ماذا تعني عودة القيادي في الحرس الثوري الإيراني” شهلائي” إلى صنعاء؟ (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

في خطوة تعكس تصاعد النفوذ الإيراني داخل مناطق سيطرة جماعة الحوثي، أعادت طهران القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني عبد الرّضا شهلائي إلى صنعاء، بعد عامٍ من مغادرته في ظروف غامضة.

ويُعرف شهلائي بأنه أحد أهم العقول الأمنية والعسكرية الإيرانية في المنطقة، وصاحب الأسماء المتعددة والملفات الحساسة المرتبطة بعمليات نوعية ودموية نُسبت إليه خلال سنوات عمله.

عودة شهلائي، الذي تُدرجه الولايات المتحدة ضمن أخطر المطلوبين وتتهمه بقيادة عمليات خارجية لمصلحة طهران، تأتي في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ تهدف إيران من خلال هذه الخطوة إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني داخل صنعاء، بعد سلسلة الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت قيادات حوثية بارزة، وما خلفته من ارتباك وتصدعات داخل بنية المليشيات.

وتشير مصادر متعددة إلى أن شهلائي سيتولى الإشراف المباشر على الملفات العسكرية والميدانية، وضبط الإجراءات الأمنية ومعالجة الاختراقات التي أضعفت المنظومة الحوثية في الأشهر الماضية.

ويواجه الحوثيون اليوم تحديات داخلية متصاعدة، أبرزها تضارب المصالح بين مراكز النفوذ داخل الجماعة، وتنامي الصراع على الموارد المالية، إضافة إلى الاحتقان الشعبي المتزايد جراء اتساع رقعة الفقر وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ومع عودة شهلائي، يرى مراقبون أن القبضة الأمنية ستشتد أكثر داخل مناطق سيطرة الجماعة المسلحة، في محاولة لفرض السيطرة وإخماد أي اعتراض أو حركة مقاومة داخلية.

ويؤكد محللون سياسيون وناشطون حقوقيون أن عودة شهلائي تمثل ضربة جديدة لمسار السلام في اليمن، باعتبارها مؤشرًا على رغبة إيرانية في تعزيز نفوذها عبر تثبيت أدواتها العسكرية، لا عبر الدفع نحو أي حلول سياسية.

ويرجّح هؤلاء أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التصعيد، وارتفاعًا في وتيرة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب عرقلة أكبر للعمل الإنساني، في ظل استماتة الجماعة لإعادة بسط سيطرتها تحت إشراف مباشر من أهم عقول الحرس الثوري الإيراني.

  تصعيدٌ محتمل في الإقليم

بهذا الشأن قال المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي: إن” عودة القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني عبد الرضا شهلائي إلى صنعاء تمثل مؤشرًا جوهريًا على إعادة ترتيب أولويات طهران الإقليمية، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتراجع قدرة طهران على التحكم بساحاتها التقليدية في لبنان وسوريا”.

وأوضح الفاتكي أن” توقيت عودة شهلائي يحمل دلالات عميقة، إذ يأتي في لحظة تشهد فيها فعالية حزب الله تراجعًا بفعل الضربات الإسرائيلية، كما يتعرض الوجود الإيراني في سوريا لهزات متواصلة، فيما تبدو الساحة اليمنية الأكثر ثباتًا وقدرةً على لعب دور الورقة المتقدمة في حسابات طهران “مؤكدً أن” عودة شهلائي جزء من استراتيجية إيرانية لتعويض خسائر الجبهات الأخرى واستعادة مواقع النفوذ”.

وأضاف لـ” يمن مونيتور” أن” شهلائي يحمل رسائل مباشرة إلى الداخل الحوثي، أبرزها تأكيد استمرار التزام طهران بتوفير الغطاء العسكري والاستخباراتي، ومعالجة الاختلالات التي ظهرت مؤخرًا داخل بنية المليشيات، سواء على مستوى الأجهزة الأمنية أو بين الأجنحة القيادية، كما تهدف الخطوة إلى تحويل الارتباك الحوثي الذي أعقب الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية إلى فرصة لإعادة هيكلة الأجهزة الحساسة وإحكام الإشراف الإيراني عليها”.

وأشار الفاتكي إلى أن شخصية بحجم شهلائي لا تُرسل عادة إلا لإدارة ملفات شديدة التعقيد، مثل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكات التهريب والتسليح؛ وهو ما يجعل عودته رسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن إيران لا تزال تعتبر اليمن ورقة استراتيجية لا يمكن التفريط بها”.

وأردف” وجود شهلائي في صنعاء سيقلّص مساحة المناورة لدى الحوثيين في أي مفاوضات قادمة، إذ ستسعى طهران لمنع أي اتفاق سياسي قد ينتج عنه تقليص قدرتها على استخدام اليمن كورقة ضغط إقليمي، ما قد يؤدي إلى تجميد أي مسار للسلام في حال تعارض مع مصالحها”.

ولفت الفاتكي إلى أن عودة شهلائي تتزامن مع مؤشرات على استعداد إيران لمرحلة أكثر سخونة في المنطقة، ومع احتمالات التصعيد ضدها، تعمل طهران على نقل جزء من المواجهة إلى ساحات خارج حدودها، وفي مقدمتها اليمن، ولهذا شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في عمليات تهريب السلاح للحوثيين، بما فيها المسيّرات والمعدات المخصصة للتصنيع العسكري”.

وحذّر الفاتكي من أنه في حال ترافقت عودة شهلائي مع تصعيد الحوثيين للهجمات البحرية أو عمليات عسكرية واسعة، فسيكون ذلك مؤشرًا على رغبة إيران في تحويل اليمن إلى جبهة ضغط بديلة في صراعها مع خصومها.

وختم بالقول إن عودة شهلائي إلى صنعاء ليست خطوة عابرة، بل جزء من تحول استراتيجي في كيفية إدارة إيران لوكلائها، وتعكس استعدادًا لمزيد من التصعيد، وسعيًا لإحكام قبضتها على القرار الحوثي في لحظة إقليمية تتسم بتقلبات غير مسبوقة.

الحريات تحت تهديد مباشر

في السياق ذاته، قال الناشط الحقوقي محمد العامري إن” عودة عبدالرضا شهلائي إلى صنعاء لا يمكن اعتبارها مجرد حدث عابر، بل تمثل مؤشرًا واضحًا على دخول مرحلة جديدة من النفوذ الإيراني المباشر داخل بنية القرار في مناطق سيطرة الحوثيين”.

وأوضح أن” هذا النوع من الحضور عادة ما يظهر في لحظات التحول الحساس، ويصاحبه تعزيز للقبضة الأمنية وتوسيع لنطاق التدخل الخارجي على حساب الإرادة المحلية واحتياجات المواطنين”.

وأضاف العامري في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن” تصاعد النفوذ الإيراني بهذا الشكل يثير مخاوف جدية من ازدياد حملات القمع والتضييق على السكان؛ خصوصًا تجاه الأصوات المدنية والحقوقية والصحفية”.

وأشار إلى أن وجود شخصية ذات خلفية عسكرية وأمنية مرتبطة بطهران مثل شهلائي يعني – عمليًا – توجيه البوصلة نحو مزيد من المركزية الأمنية، وتقليص هامش الحريات، وفتح الباب أمام موجات جديدة من الاعتقالات والملاحقات التي قد تطال المعارضين والمنتقدين وحتى المؤسسات الإنسانية العاملة في ظروف معقدة أصلًا.

وأكد العامري أن” هذا التطور يشكل، على مستوى الحريات العامة والحقوق المدنية، تهديدًا مباشرًا للمجتمع في العاصمة صنعاء والمناطق المجاورة، إذ يسهم في إعادة إنتاج بيئة مغلقة يُغيب فيها صوت المواطن ويُقيد فيها دور المجتمع المدني، في ظل هيمنة أمنية أوسع وارتباط متزايد بجهات خارجية تدير المشهد من خلف الستار’.

وشدد على أن حماية الحريات لم تعد مسؤولية محلية فقط، بل مسؤولية مشتركة تتطلب يقظة أكبر من المنظمات الدولية والحقوقية لرصد أي انتهاكات قد تتصاعد خلال المرحلة المقبلة”.

مرحلة جديدة من النفوذ الإيراني

بدوره قال الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي إن” النفوذ الإيراني داخل مناطق سيطرة الحوثيين تعزّز بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، من خلال الدعم السياسي والعسكري والتقني الذي مكّن الجماعة من إحكام قبضتها الأمنية على المناطق المسيطرة عليها مليشيا الحوثي”.

وأضاف الجبزي لـ” يمن مونيتور” مع الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات حوثية بارزة، تعرضت المنظومة الأمنية للحوثيين لاهتزازات واضحة، الأمر الذي دفع إيران إلى إعادة القيادي عبدالرضا شهلائي إلى صنعاء لإعادة ترتيب المشهد الأمني وسد الثغرات التي ظهرت مؤخرًا”.

وأشار الجبزي إلى أن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال الفترة الأخيرة موجة واسعة من الاعتقالات والانتهاكات طالت مدنيين وموظفين أمميين، بذريعة ارتباطهم بجهات خارجية أو دورهم المفترض في استهداف قيادات حوثية، معتبرًا أن هذه الحملة ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من التضييق الأمني والقمع في ظل محاولة الجماعة احتواء خسائرها العسكرية والأمنية.

وأضاف أن” الحوثيين كثفوا مؤخرًا دعواتهم للتعبئة العامة والحشد القبلي، في خطوة تعكس رغبة في التصعيد الإقليمي، ولا سيما تجاه المملكة العربية السعودية، ضمن سياق سياسي يخدم المشروع الإيراني الساعي لابتزاز المنطقة عبر المليشيات التابعة له، وفي مقدمتها جماعة الحوثي”.

واختتم الجبزي تصريحه بالتأكيد على أن التطورات المتسارعة تكشف استمرار الحوثيين في فرض مشروعهم الطائفي بالقوة، دون اكتراث لمعاناة اليمنيين وحقهم في السلام” مؤكدًا” مع تنامي النفوذ الإيراني وارتفاع مستوى القمع الداخلي، يقف اليمن اليوم أمام واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، في ظل جماعة ترى في الحرب وسيلة للبقاء، وفي السلم فرصة لفرض شروطها، وفي الشعب وقودًا لمعاركها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى