أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسية

(فيديو) تصاعد غضب رجال الأعمال في صنعاء .. “خمس جُرَع خلال أسابيع”

يمن مونيتور/ صنعاء/ خاص:

شهدت العاصمة صنعاء استياءً واسعاً وتذمراً كبيراً في أوساط رجال الأعمال والمستثمرين، عبّروا عنه خلال لقاءات وفعاليات متخصصة، وذلك على خلفية ما وصفوها بـ “القرارات المهددة لبيئة الاستثمار” الصادرة عن الجهات التابعة لإدارة الأمر الواقع الحوثية، وعلى رأسها الهيئة العامة للاستثمار.

وتتركز شكاوى المستثمرين حول فرض رسوم وجبايات “تعسفية” ومبالغ فيها، إلى جانب تناقض القرارات بين الجهات الحكومية الحوثية المختلفة، مما يعرقل أنشطتهم ويهدد استمرار مشاريعهم.

وأكد عدد من رجال الأعمال أن التدهور في بيئة الاستثمار قد وصل إلى مستويات خطيرة، مشيرين إلى أن المصانع تواجه ضغوطاً متزايدة، أبرزها زيادة الرسوم، وتعدد الجهات التي تفرض الجبايات، الأمر الذي أدى إلى إغلاق العديد من المنشآت.

ففي قطاع المياه مثلاً، كشف أحد المستثمرين عن إغلاق 52 مصنعاً للمياه منذ عام 2020، نتيجة فرض رسوم باهظة وتناقض في قرارات الجهات الحكومية الحوثية مثل وزارة الصناعة والمواصفات والمالية.

وقال رجل أعمال “يا جماعة الخير، من شهر تسعة للان خمسة ش جُرَع طلعوها وزارة الاقتصاد خمسة جُرَع. أين هي هيئة الاستثمار؟ من دافع عن المستثمرين؟ ليس الكلام حبر على ورق.”

طلبوا “على كل قارورة يقول لك اشتي ريال على كل قارورة. كم تطلع؟ يشتي منه 900 مليون! قلنا هذا مجنون، قالوا نغلق المصنع ونمشي!”.

ولفت إلى أن الحوثيين رفعوا “رسوم صندوق المعلمين من ريال واحد على كرتون الماء إلى 20 ريال، طيب يا أخي، بقية… هيئة الضرائب، هيئة… كل من حشر (فرض رسوم) فوق المصنّعين. كل من حشر فوق المصنّعين”.

وقال رجل الأعمال إن معظم المصانع باقية من أجل العلامات التجارية واستمرارها وهي علامات أسسها أجدادهم وآبائهم “رغم كل الخسائر”.

كما أشار مستثمر في قطاع الاستيراد والتجارة إلى معاناته من حجز بضائعه لأكثر من شهرين ونصف بذريعة عدم وجود “حصص” للمنتجات المستوردة، متسائلاً عن دوره كتاجر يمني يساهم في تغطية السوق المحلية، ومستنكراً هذا التناقض بين الخطاب المعلن لدعم الاستثمار والواقع العملي على الأرض.

وقال مستثمر آخر ” هل الهيئة العامة للاستثمار أصدرت قانون واحد للدولة كاملة؟ أم أصدرت قانون لكل جهة؟ فمثلاً، المواصفات معها قانونها هيئة عامة للاستثمار، والصناعة معاهم قانون هيئة عامة للاستثمار، والمالية معاهم قانون هيئة عامة للاستثمار.”

ودعا المستثمرون جماعة الحوثي إلى وقف الجبايات، وأن يكون هناك قانون واحد فقط للاستثمار بين كافة الجهات الحكومية، وإلزام هيئة الاستثمار بالدفاع عنهم وتقديم التسهيلات بدلاً من فرض القيود والمعوقات، محذرين من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى المزيد من الإغلاقات وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.

يعاني اليمن من أسوأ أزمة اقتصادية وإنسانية في العالم، وقد أدى الصراع إلى تشرذم الاقتصاد. في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تشير تقارير دولية ومحلية إلى أن الجماعة تعتمد بشكل متزايد على فرض رسوم وضرائب وجبايات غير قانونية أو مبالغ فيها على القطاع الخاص، وبناء قوانين جديدة لشرعنة الجبايات. يهدف هذا التمويل غير الرسمي إلى تغطية نفقات الحرب وإدارة شؤون الحكم، مما يثقل كاهل المستثمرين ويدفعهم نحو الإغلاق أو النزوح إلى مناطق أخرى، وهو ما يفسر ارتفاع عدد المصانع المغلقة. هذا التوجه يخلق بيئة طاردة للاستثمار ويعمق من أزمة البطالة وتدهور الإنتاج المحلي.

يشير تضارب قرارات الهيئات الحكومية المختلفة (الصناعة، المواصفات، المالية، الاستثمار) إلى غياب هيكل إداري موحد وشفاف، وغلبة التوجهات الفردية أو المصلحية داخل تلك الجهات، وكيانات داخل جماعة الحوثي تتقاسم المؤسسات والإيرادات فيها. هذا التناقض يعكس تسييس القرارات الاقتصادية، حيث تصبح الضوابط والرسوم أداة لجمع المال، وليس لتنظيم السوق أو دعم الإنتاج. هذا الغموض التشريعي والإجرائي يشل حركة الاستثمار، حتى بالنسبة للتجار المحليين الراغبين في دعم السوق بمنتجات ضرورية كالماء والدواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى