“الاستثمار بقضية غزة لا يتوقف”.. الحوثيون يستكملون السيطرة على مساجد صنعاء

يمن مونيتور/ وحدة التقارير / خاص
ظهرت قيادات في جماعة الحوثي تبرر فرض الاستيلاء على مركز وجامع السلفيين المعروف بجامع السنة في سعوان وطرد القائمين عليه، بذريعة رفض الخطيب الدعاء لـ”غزة”، وهي تهمة ظهرت مع استيلائهم على الجامع، وغابت في فترات عنفوان الحرب على غزة طيلة عامين، واستخدامها مبرراً تأتي ضمن استثمارهم لقضية غزة لتعزيز سطوتهم حتى بعدما توقفت الحرب.
جماعة الحوثي التي سيطرت على أكثر من 98% من مساجد صنعاء في خطبة الجمعة، ويتم اعتقال من لا يلتزم بالخطبة الموحدة التي يقدمونها كل اسبوع، ليصل الدور على مركز وجامع السلفيين في سعوان آخر مساجدهم التي ظلت بعيدة عن سيطرة الجماعة في خطبة الجمعة حتى الأسبوع الماضي، فخرجت تشن حملة تحريض على إمام الجامع وتغطي اجراءاتها التعسفية واستكمال فرض الصوت الواحد.
وكانت قد أقدمت عناصر تابعة لجماعة الحوثي الجمعة الماضية على منع الشيخ السلفي عبدالباسط الريدي من إلقاء خطبة الجمعة وفرض خطيبٍ منهم، وأمهلته وطلابه ثلاثة أيام لمغادرة الجامع الكائن في حي سعوان وسط العاصمة صنعاء، الجامع الذي يتبعه ملحقات ويتخذه مركز تعليم ديني.
شنت جماعة الحوثي حملة تحريض شرسة ضد إمام وخطيب الجامع، شارك فيها قيادات عليا من الحوثيين، وساقت مبررات تستثمر حرب غزة مجدداً، واتهمت الشيخ الريدي برفضه الدعاء لغزة ووصفت الرجل وطلابه بالتكفيريين والحجوريين، وهو توصيف يعود لأحداث حرب دماج وتهجير طلاب دار الحديث منها في العام 2013م وتطلقه الجماعة تجاه كل من لا يروق لهم.
أحمد مطهر الشامي، وهو معين لدى الحوثيين بمنصب نائب وزير الإعلام في حكومتهم بصنعاء، كتب: “من يصدق أن جامعاً في سعوان خطيبه تكفيري حجوري”، واتهم الخطيب برفضه الدعاء لغزة، رغم أن الحرب التي استمرت عامين وتوقفت منذ أسبوع باتفاق، وطوال تلك الفترة لم يظهر الحوثيون بهذه التهمة إلا بعد اقتحام الجامع وفرض خطيب منهم وإعطاء مهلة لإخلاء الجامع وملحقاته.
قيادات أخرى في الجماعة مثل حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للحوثي الذي عرّف نفسه بالمسؤول عن ملف السلفيين في السنوات الماضية، شارك بالتحريض واتهام الشيخ السلفي بالتكفيري، واتهمه برفض إدانة الجرائم الإسرائيلية والأمريكية وأنه اعتبرها سياسية. التهم ذاتها شاركها هاشم الوادعي ويشغل عضوية الهيئة الإعلامية للجماعة.
غزة.. موقف كل مسلم
الشيخ أمين الوادعي، إمام جامع السنة في مأرب وأحد مشايخ السلفيين في المحافظة، في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، تحدث أن الموقف المبدئي لكل مسلم هو الوقوف مع إخوانه في غزة، ولا يمكن أن يذهب أحد لغير هذا الموقف، وأن الحوثيين يستخدمون غزة لتكون مبرراً لاستهداف من يريدون.
وأكد أن موقفهم واضح من غزة وأنه القى خطب عن المقاومة الفلسطينية، موضحاً أن ما تعرض له أهل غزة يزيد من فرض الوقوف معهم وإلى جانبهم في مواجهة العدوان الصهيوني.
دعاوى واهية
الصحفي اليمني والمستشار في وزارة الأوقاف أحمد الصباحي قال في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”: “الحوثي يحارب السلفيين تحت دعاوى واهية من بينها أنهم لا يدعون في مساجدهم لغزة، وهي مجرد مبررات للقضاء عليهم والسيطرة على آخر مساجدهم التي تركها الفترة الماضية من أجل أن يقول للناس نحن متعايشون مع السلفيين، ولكنه ينكشف يوماً بعد آخر”.
وأضاف: “الحوثي لا يمكن أن يتعايش مع أي فكر أو رأي يخالفه، ولذلك في كل مرة يبحث عن مبررات من أجل التنكيل بخصومه ومخالفيه في الرأي، وخصوصاً من التيارات التي تحارب فكره العنصري مثل الإصلاح والسلفيين وغيرهم من المكونات الوطنية”.
وأشار إلى أن من يخالف الحوثي فهو في موضع التكفير والتفسيق، ومؤخراً زادوا عليها بتوزيع صفات العمالة والتصهين وغيرها من الأوصاف التي تبرر لهم التنكيل بخصومهم، وهو نفس الأمر الذي كانت تمارسه الإمامة.
انتهاكات باسم الإسلام
وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أكثر من (4900) انتهاك بحق دور العبادة والأئمة والخطباء خلال عشرة أعوام من سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء.
الشيخ محمد راجح، عضو جمعية علماء اليمن، قال تعليقاً على انتهاكات الحوثيين بحق المساجد ودور العبادة إن هذا “الكم الكبير” من الجرائم والانتهاكات صادر عن جماعة تصف نفسها بـ”المسيرة القرآنية”، ما يكشف تناقضاً صارخاً بين شعاراتها وممارساتها على أرض الواقع.
منذ انخراطها في حرب غزة، بدأت نبرة مختلفة من الخطاب الحوثي، وصنفت كل من يعارضها بالداعم للاسرائيلين، حتى تلك المطالب الخدمية أو الاعتراض على الاخطاء أصبحت متهمة بعداء فلسطين ودعم الصهاينة، اتخذت الجماعة ولازالت من “غزة” ذريعة جديدة، واليوم تحت هذه المبرر يتسع نطاق استهدافها للمساجد والأئمة، في واحدة من أبشع صور استغلال الدين لتكريس الهيمنة وفرض الصوت الواحد في مناطق سيطرتها.
