تحركات استراتيجية للجيش وتضييق خناق شبكات التهريب في الصحراء الشرقية
يمن مونيتور / وحدة التقارير / خاص
نفذت قوات تابعة للمنطقة العسكرية السادسة في الجيش الوطني، الخميس 16 أكتوبر الجاري، انتشار في المناطق الشرقية من محافظة الجوف، وصُف بأنه أمني واستراتيجي لقطع خطوط التهريب وتأمين الطرق الدولية وخطوط الإمداد للقوات المسلحة، تنفيذًا لتوجيهات قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.
سبق أن دفعت قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للجيش، والمتمركزة في وادي حضرموت، في يوليو الماضي بتعزيزات عسكرية إلى مقر اللواء 315 مدرع في مديرية ثمود، كان على رأسها قائد المنطقة الأولى اللواء الركن صالح الجعيملاني، وقال موقع الجيش إن محور ثمود العسكري يعزز انتشاره شرقًا إلى محافظة المهرة، كما قام قائد المنطقة الأولى بزيارة تفقدية للواء 11 حرس حدود.
خلال الحرب اعتمدت جماعة الحوثي على شبكات التهريب لإمدادها بالسلاح الإيراني وتهريب القيادات خارج البلاد، كما استثمرت الجماعة في تجارة المخدرات، وأصبحت تستولي على تجارة الممنوعات التي تدر عليها أموالًا طائلة.
تنشط شبكات التهريب في الصحراء الممتدة بين محافظات الجوف وحضرموت وصولًا إلى المهرة، وهي مناطق واسعة ومفتوحة تشكل نحو 50% من مساحة اليمن.
قطع خطوط التهريب
يأتي انتشار قوات الجيش في المناطق العسكرية الأولى والسادسة والثانية بهدف قطع خطوط التهريب التي تعمل لصالح جماعة الحوثي، فقد أدى ضبط الشيخ الموالي للحوثيين محمد الزايدي في منفذ صرفيت الحدودي مع عُمان مطلع يوليو، وما أعقبه من وصول حشود مسلحة إلى المهرة بغطاء قبلي وانتماء واضح للحوثيين، مرت جميعها من مناطق الحكومة الشرعية، بتنسيق مع شخصيات محلية يتزعمها الشيخ الحريزي المعروف بتعاونه مع الجماعة، إلى إظهار مدى انكشاف الامتداد الصحراوي وسهولة تحرك شبكات التهريب.
وتزامن ذلك مع احتشاد حوثي في مناطق الجوف الواقعة تحت سيطرة الحوثي، ما ساهم في استشعار خطر إبقاء الصحراء الشرقية مفتوحة لشبكات التهريب، الأمر الذي استدعى التوجه لتوسيع الانتشار العسكري داخل هذه المناطق المفتوحة.
تمركز وقائي لقوات الجيش
قال قائد المنطقة العسكرية السادسة اللواء الركن هيكل حنتف خلال نشر القوات إن هدف عملية الانتشار الأمني والاستراتيجي هو فرض السيطرة الميدانية وتأمين المناطق الصحراوية المفتوحة والمحاذية شرقيًا لمحافظة حضرموت وشمالًا مع الحدود السعودية، وذلك ضمن خطة إعادة التمركز والانتشار الوقائي الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الصحراوية والحدودية، والحفاظ على جاهزية القوات المسلحة في مواجهة أي تهديدات محتملة.
الخبير العسكري اليمني العميد الركن محمد الكميم قال في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” إن هذا الانتشار العسكري يأتي ضمن الجهود المبذولة لقطع خطوط التهريب التي وصفها بـ”الثقب الأسود”، إذ أصبحت ظاهرة التهريب مشكلة يمنية وإقليمية ودولية.
وأشار إلى أن انتشار قوات الجيش في نطاق المنطقة العسكرية السادسة جاء بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي وهيئة الأركان، إضافةً إلى جهود سابقة لقوات الألوية التابعة للمنطقة العسكرية الأولى.
الانتشار العسكري والأمني لقوات الجيش يمثل جهدًا كبيرًا في قطع خطوط الإمداد القادمة من اتجاه المهرة، والتي كانت تمر عبر الحدود البرية مع سلطنة عُمان أو عبر نقاط التهريب في الشريط الساحلي.
وأكد الكميم أهمية التوجه الحكومي في قطع طرق التهريب على المليشيا الحوثية التي أصبحت تعاني من صعوبة تهريب الأسلحة، مطالبًا بدعم قوات الجيش المتواجدة في هذه المناطق بكل الإمكانات والوسائل التي تمكّنها من أداء مهامها ومواجهة التحديات الميدانية.
خطر متعاظم
أشار الخبير العسكري الكميم في تصريحه لـ”يمن مونيتور” إلى خطورة الأسلحة الحديثة والمتطورة التي تصل إلى مليشيا الحوثي، والتي أصبحت تؤدي دورًا تخريبيًا داخليًا وخارجيًا، وتتعاون مع حركات مسلحة في القرن الإفريقي، ما يضاعف من خطورتها ويجعلها مشكلة يمنية وإقليمية ودولية.
وأضاف أن السلاح الإيراني المهرّب إلى الحوثيين حوّل اليمن إلى منصة إطلاق متقدمة لخدمة المصالح الحربية الإيرانية، وأن قطع طرق التهريب بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة يمثل هدفًا استراتيجيًا يخدم مصالح البلدين.
وأكد قائد المنطقة العسكرية السادسة أن الانتشار يأتي ضمن تكامل الجهود العسكرية والأمنية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، في ترسيخ مبدأ الأمن المشترك وحماية الحدود الوطنية من أي تهديدات معادية، وسدّ كافة الثغرات التي كان العدو يستخدمها ضد القوات المسلحة.
تضييق الخناق على الحوثي
مؤخرًا تم ضبط شحنات أسلحة إيرانية متطورة كانت في طريقها إلى جماعة الحوثي، وهي أسلحة استراتيجية قدّمتها إيران منذ بداية تمرد الحوثيين على الدولة.
وقال الكميم إن ما تقوم به قوات الجيش من عمليات انتشار لقطع خطوط التهريب أضعف القدرات التسليحية للحوثيين، مؤكدًا أن الشحنات التي تم ضبطها في البحر والساحل وميناء عدن ساهمت في تضييق الخناق على وصول الأسلحة المهربة إلى المليشيا.
إغلاق منافذ تهريب المخدرات
قال رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبدالحميد عامر في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” إن الانتشار في المناطق الشرقية للجوف خطوة مهمة وجريئة طال انتظارها لإغلاق منافذ التهريب، مؤكدًا أنها ستسهم في الحد من تهريب المخدرات وكافة الممنوعات.
وأضاف أن هذه الخطوة كانت ضمن توصيات المؤتمر الوطني للمخدرات الذي عقده المركز في ديسمبر 2022م، مشددًا على ضرورة مساندة هذه الجهود من قبل شرائح المجتمع والقبائل والقطاع الخاص بما يسهم في مكافحة التهريب بكل أشكاله.
في ختام هذا التقرير، فإن قطع طرق التهريب هدف استراتيجي وقضية أمن قومي، من ناحية أهميتها للمعركة مع الحوثي وتضييق الخناق عليه، وقد كشفت عمليات الضبط الأخيرة حجم كميات الأسلحة التي تصل إلى الحوثيين، واستخدامهم طرقًا متنوعة، حتى عبر الموانئ الرسمية والمنافذ البرية، بوجود شبكة واسعة من التهريب تستثمر وتستخدم تجارة المخدرات لتمويل عمليات الجماعة وتسليحها.
وتأتي التحركات الأخيرة ضمن توجه دولي لتضييق الخناق على جماعة الحوثي وقطع خطوط التهريب.
ويبقى السؤال: هل ستستمر هذه الجهود؟ وهل ستتمكن قوات الجيش والحكومة منفردة من تشديد الإجراءات لمنع وصول السلاح إلى الحوثيين؟




