أخبار محليةتقارير

“خارج نطاق الفقر”.. قرار غامض للغذاء العالمي يدفع بأكثر مناطق تعز اكتظاظاً إلى هاوية المعاناة

يمن مونيتور/تعز/ من إفتخار عبده

أثار قرار برنامج الغذاء العالمي استبعاد مديرية القاهرة بمحافظة تعز من عملية المسح الميداني والاستهداف للمرحلة القادمة موجة غضب شعبية عارمة، وسط انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتُعد مديرية القاهرة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان والنازحين في المحافظة، وتعاني أزمة معيشية اقتصادية حادة، حيث تعتمد آلاف الأسر على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل.

وذكر البرنامج في مبرره لاستبعاد المديرية أنها “خرجت من نطاق خط الفقر”، وهو ما يتناقض بشكل واضح مع الواقع الإنساني الذي تعيشه الأسر هناك، وهو ما دفع النشطاء ووجهاء المديرية لمطالبة الجهات المعنية بإجراء نزول ميداني عاجل لتقييم الوضع بدقة وتصحيح التقييم الذي وصفوه بأنه خاطئ وغير دقيق.

وأكدت مصادر محلية أن استمرار استبعاد مديرية القاهرة من الدعم قد يزيد من معاناة السكان ويهدد استقرار الوضع الإنساني في المنطقة، مما يستدعي مراجعة سريعة للقرار بناءً على تقييم ميداني موضوعي.

 فيه الكثير من الظلم

بهذا الشأن يقول عبدالله علي عاقل حارة زيد الموشكي، التابعة لمديرية القاهرة” هذا الاستبعاد فيه الكثير من الظلم والإجحاف بحق المواطنين والأسر الضعيفة التي تعتمد بشكل كبير على هذه السلل الغدائية في تسيير أمور حياتها المعيشية الصعبة، اليوم الكثير من الأسر، بل غالبيتها تعيش تحط خط الفقر وكاذبٌ من يقول غير ذلك”.

وأضاف علي لـ” يمن مونيتور” مديرية القاهرة حُرمت من الدعم الذي حصلت وتحصل عليه المديريات الأخرى، كدعم إصلاح المباني المهدمة ودعم إصلاح الصرف الصحي، وتوفير الماء وغيره من الخدمات التي يستفيد منها المواطن المتعب داخل هذه المديرية المهمشة من قبل الداعمين”.

وأشار علي إلى أن المديرية تضم مئات بل آلاف الأسر النازحة والضعيفة، والتي تعيش وضعًا معيشيا صعبا، كما تضم مناطق هي خط نار ويعيش فيها مواطنون في بيوت تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة ك” حي كلابة”.

وتابع” نطالب بإعادة النظر في هذا القرار، والنزول الميداني الذي يرصد المعاناة بإنصاف وألا تكون القرارات مبنية على التخمين أو الترجيح، اليوم غالية الأسر في هذه المديرية بحاجة ماسة إلى دعم وليست بحاجة لانتزاع اللقمة من أفواف الجائعين”.

كانت تخففُ عنا الكثير من الأعباء

في السياق ذاته تقول المواطنة بدرية الزيادي،” 40 عاما- تعول ثلاثة أبناء، وتسكن في حي التوحيد، التابع للمديرية” كانت السلة الغذائية التي نحصل عليها من البرنامج تخفف الكثير من الأعباء المتراكمة علينا في هذا الواقع الذي يشهد ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية لا نقوى على حمله”.

ويشهد الواقع المحلي في اليمن ارتفاعا في معدل البطالة نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاصل، كما تشهد مدينة تعز ارتفاعا جنونا بأسعار الإيجار الأمر الذي يكلف أرباب الأسر دفع مبالغ مالية كبيرة للمؤجرين كل شهر بما يثقل كواهلهم كما تشير إلى ذلك بدرية بقولها” أدفع كل شهر 70 ألف ريال للمؤجر، وأطفالي بحاجة إلى مال حتى يستطيعوا مواصلة تعليمهم، فاليوم حتى المدارس الحكومية أصبحت تأخذ من كل طالب عشرة آلآف ريال”.

وأضافت لـ” يمن مونيتور” توقف الدعم الذي كنا نحصل عليه يزيد من العناء الذي نعانيه اليوم، فقد كنت أحصل على 50 كيلو من الدقيق، و4 لترات من الزيت و2 كيلو من الفاصوليا، وكان هذا يساعدني كثيرا فقد كنت لا اشتري الدقيق واكتفي فقط بشراء الكماليات الأخرى”.

وتشير الزيادي إلى أنها اليوم تعيش في قلق كبير وحيرة من أمرها، تفكر من أين لها أن تأتي بالمبلغ الذي سيوفر لها قيمة ما كانت تحصل عليه عونًا من هذا البرنامج كونها المعيلة الوحيدة لأطفالها.

وتابعت” أعرف الكثير ممن يعيشون في هذه المنطقة وهم في حالة معيشية سيئة، وكلما أتذكر توقف الدعم أسأل نفسي كيف سيعيش كل أولئك ومن أين لهم مواصلة حياتهم بشكل طبيعي!”.

وواصلت” أتمنى أن يتم التراجع عن هذا القرار الذي نزل علينا بكارثة نحن في غنى عنها، نحن الوقت الذي كنا نحصل فيه على السلة الغذائية لا نستطيع أن نوفق في ضبط المعيشة وتسيير أمور البيت بالشكل المريح، فكيف سيكون حالنا بعد توقف هذه السلة التي كانت تعني لنا الكثير؟”.

مزيدا من المعاناة

بدوره يقول المواطن علي قائد( 45 عاما- أحد ساكني حي الموشكي التابع للمديرية)” ارحبي يا جنازة فوق الأموات، في الوقت الذي نحن ننتظر فيه مزيد من الدعم نتيجة استمرار الوضع المعيشي في غلائه الفاحش وغياب فرص العمل، نتفاجأ بخبر استبعاد المديرية التي نعيش فيها من دعم برنامج الغذاء العالمي”.

وأضاف قائد لـ ” يمن مونيتور” إذا توقف هذا الدعم سنعيش في خطر، وسنكون نحن أرباب الأسر في حالة من القلق المستمر خاصة في ظل غياب فرص العمل، من أين لنا في مواجهة كل احتياجات الأسرة من مأكل ومشرب ودواء؟”.

وتابع” نرفض رفضًا قاطعا هذا القرار الظالم، ونطالب بإعادة إصلاح هذا الخطأ الذي حدث، كما نطالب الدولة بتوفير فرص عمل لنا وسنعول أسرنا بأنفسنا، ولا نحتاج حينها دعم من أحد”.

وناشد قائد أصحاب هذا القرار والقائمن على البرنامج بأن يكونوا عونًا للضعفاء لا أن يزيدوا من معاناتهم مشيرًا إلى أن” الناس اليوم بحاجة ماسة إلى المزيد من الدعم حتى يستطيعوا أن يواجهوا مرارة المعيشة الصعبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى