وفاة الفنان اليمني علي عنبة تثير موجة حزن واسعة في الأوساط الفنية والشعبية

تلقى المشهد الفني والجماهيري في اليمن نبأ وفاة الفنان الشعبي البارز علي عنبة، الذي وافته المنية بشكل مفاجئ، ما أثار حزنًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تداول منشورات تعزية وذكريات عن مسيرة فنية مُمتدة بصدق واقع الشارع اليمني.
وأكدت مصادر فنية محلية أن الراحل توفي دون أن تُعرف حتى الآن أسباب الوفاة، ما زاد من حالة الغموض التي ترافق خبر رحيله، ودفع المقربين منه إلى التعبير عن صدمة ممزوجة بالأسى.
وقال الفنان عبدالرحمن الأخفش في منشور على فيسبوك: إن رحيل عنبة خسارة كبيرة للساحة الفنية اليمنية، متأملاً أن يُسكنه الله فسيح جناته، مضيفًا: “وعدني البارحة بأننا سنلتقي، ولكن إرادة الله فوق كل شيء”. ووصف الراحل بأنه “صوت نادر جمع بين البساطة والصدق”، مؤكداً أن فنه “سيظل خالدًا في ذاكرة الجمهور اليمني”.
وأشار الفنان حسين محب إلى أن وفاة عنبة “شكلت صدمة مؤلمة للوسط الفني”، واعتبره “نموذجًا للفنان المخلص والإنسان الصادق”، مضيفًا: “كان نعم الصديق والأخ والمدرسة التي نتعلم منها، وغادرنا فجأة بدون سابق وداع. حسبنا الله ونعم الوكيل”.
من جهته، أفاد الدكتور منصور المنتصر بأن الراحل “رحل في مقتبل عطائه الفني”، مؤكدًا أن حبه الشعبي “انعكاس لصفاء روحه وقربه من البسطاء”، واصفًا صوته بأنه “مرآة لمعاناة الناس وأحلامهم”.
في المقابل، شدد الممثل فواز التعكري على أن عنبة كان “ابن الشارع اليمني بكل تفاصيله”، وقال: “رحل فنان الشعب والبسطاء، الذي صنع مجده من نبض الناس ولهجتهم وضحكاتهم. كل من أحبه كان من عامة الناس، من سائقي الباصات والمترات، من البسطاء الذين وجدوا في صوته عزاءً يوميًا”.
وأضاف: “كان علي عنبة صوت الحياة رغم قسوتها، وغيابه ترك فراغًا لا يُملأ، فقد أسس مدرسة فنية يمنية خالدة لن تتكرر”.
وأعرب الفنان يحيى رسام عن جرح عميق في قلبه، موضحًا أن الراحل “كان فنانًا مخلصًا وصديقًا قريبًا من الجميع”، واعتبر مغادرته “فجأة وبدون وداع، لكنه سيبقى في الذاكرة ما بقيت الأغنية اليمنية”.
واستذكر الشاب رحمون العزعزي موقفًا إنسانيًا بارزًا في حياة عنبة، عندما أشار إلى أنه فقد ابنه أصيل في نوفمبر 2016، لكنه رغم حزنه الكبير، لبّى دعوة لإحياء حفل زفاف بعد يومين من وفاة ابنه، وكان الحفل مُحجزًا مسبقًا، دون أن يُفوت موعدًا.
وأوضح العزعزي: “رغم وجعه، لبّى دعوة بإحياء حفل زفاف بعد وفاة ابنه بيومين، كان محجوزاً منذ أيام، ولم يكسر بخاطر أحد. كان رمزًا للصبر والوفاء، ورجلًا يعرف معنى الالتزام حتى وهو يغرق في الحزن”.
وأشار إلى أن عائلة عنبة “من أطيب الناس وأنقاهم قلبًا”، ودعا بالرحمة للراحل ولابنه أصيل، قائلًا: “رحمك الله يا علي، وألحقك بابنك حيث لا وجع ولا فراق بعد اليوم”.
بموت الفنان علي عنبة، تخسر الساحة الفنية اليمنية واحدًا من أبرز الأصوات الشعبية التي عكست هوية الناس البسطاء، وتركت أثرًا خالدًا في وجدان الجمهور، ليس فقط من خلال أغنياته التي نسجت على نسيج الحياة اليومية، بل أيضًا من خلال واقعه الإنساني الذي نُقل بصدق وحنين.




