تحوّل تاريخي: بريطانيا تعترف بفلسطين وتصحّح “خطأ بلفور”

يمن مونيتور/ لندن:
في خطوة تاريخية تحمل رمزية عميقة، أعلنت المملكة المتحدة اعترافها بدولة فلسطين، في قرار تزامن مع خطوات مماثلة من كندا وأستراليا. تأتي أهمية هذا الاعتراف البريطاني من كونه صادرًا عن الدولة التي أصدرت “وعد بلفور” قبل أكثر من قرن، ومهّدت لإنشاء إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية.
لم يكن الاعتراف البريطاني مجرد قرار دبلوماسي، بل جاء محمّلاً بوزن التاريخ. فقد أشار رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في رسالة الاعتراف الموجهة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى جزء من نص وعد بلفور الذي ينص على “عدم جواز فعل أي شيء من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود الموجودين”.
ووفقًا لتصريحات ستارمر، فإن القرار البريطاني “التاريخي” يدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، مؤكدًا التزام بلاده بحل الدولتين.
وكشف رئيس البعثة الفلسطينية في المملكة المتحدة، حسام زملط، أن الاعتراف سيعقبه إجراءات قانونية ودبلوماسية لرفع مكانة البعثة إلى سفارة كاملة، وهو ما يعني “تصحيح خطأ تاريخي ارتكبته لندن قبل أكثر من 100 عام”.
وأوضح زملط أن هذه الخطوة “بداية للضغط على إسرائيل لفرض إقامة دولة فلسطين على الأرض”، مشيرًا إلى أن الاعتراف يجب أن يتبعه اعتراف بريطاني بـ “الإبادة الجماعية والتطهير العرقي” الذي ترتكبه إسرائيل في غزة والضفة الغربية. وهو ما أكده وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، الذي وصف الاعتراف بأنه “لحظة تاريخية وخطوة أولى، وليست النهاية”.
على عكس الموقف البريطاني، ربطت أستراليا إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بـ “إصلاحات جوهرية” داخل السلطة الفلسطينية. واشترط رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إحراز تقدم في مجالات مثل الحكم، والتمويل، والتعليم، مع تأكيد على اعتراف السلطة الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود ومنع دور لحماس في الحكم.
في المقابل، واجهت إسرائيل الاعترافات الثلاثة بتهديدات من رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، الذي توعد بمنع إقامة دولة فلسطينية “غرب نهر الأردن”. ورغم الضغوط الشديدة التي يواجهها نتنياهو من اليمين المتطرف، فإنه أرجأ تحديد الرد الإسرائيلي إلى ما بعد عودته من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هذا الاعتراف الثلاثي، وخاصة من بريطانيا، يعكس تحولاً في المواقف الغربية تجاه القضية الفلسطينية. لم يعد الاعتراف بدولة فلسطين مجرد شعار، بل أصبح يكتسب زخمًا دبلوماسيًا قد يمهد الطريق لضغوط دولية أكبر على إسرائيل لوقف سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني.
هل ستتبع هذه الاعترافات خطوات عملية لفرض حل الدولتين على الأرض؟ أم أنها ستبقى مجرد اعترافات رمزية لا تغير من واقع الاحتلال؟




