أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلاتترجمة خاصة

هجوم إسرائيلي غير مسبوق على صنعاء… هل تتوسع رقعة الصراع مع الحوثيين؟!

يمن مونيتور/ ترجمة خاصة/ المصدر: DW

شنّت طائرات مقاتلة إسرائيلية هجومًا جويًا مكثفًا على العاصمة اليمنية صنعاء يوم الأحد. وبحسب جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد استهدفت الغارات عدة مواقع عسكرية، منها مجمع يضم القصر الرئاسي، ومحطتا كهرباء، ومستودع وقود.

تؤكد إسرائيل أن هذه المنشآت كانت تُستخدم من قبل الحوثيين لأغراض عسكرية، حيث كانت تزود مراكز القيادة بالكهرباء أو تزود الطائرات المسيّرة بالوقود.

من جانبها، أفادت السلطات الحوثية بمقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة قرابة 90 آخرين، من بينهم العديد من المدنيين. وتُظهر صور من صنعاء مستودعات وقود مشتعلة وعمارات سكنية متضررة.

لا يُعدّ هذا الهجوم أول عملية إسرائيلية ضد الحوثيين، ولكنه يُعتبر أحد أثقل الهجمات منذ فتح هذه الجبهة الجديدة.

غارات إسرائيلية على صنعاء 24/8/2025-X

لماذا تردّ إسرائيل الآن؟

في 22 أغسطس/آب، أطلق الحوثيون صاروخًا على إسرائيل، قال الجيش الإسرائيلي إنه كان مزودًا للمرة الأولى بذخائر عنقودية. تخضع هذه الأسلحة لحظر دولي نظرًا لتسببها في أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

تعتبر إسرائيل أن الهجوم بالذخائر العنقودية يمثل تصعيدًا نوعيًا. يبدو أن الحكومة الإسرائيلية، من خلال هذه الضربة الانتقامية، ترسل إشارة بأنها لن تكتفي بالدفاع عن نفسها ضد الهجمات الحوثية، بل ستردّ بقوة أكبر في مكان منشئها.

تزايدت هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة من اليمن في الأشهر الأخيرة. وتعتقد هانا بورتر، المحللة المستقلة المهتمة بالشأن اليمني للشأن اليمني، أن هذه الهجمات اتخذت بعدًا نوعيًا جديدًا.

وقالت بورتر لـ DW: “يبدو أن الحوثيين يمتلكون قدرة عسكرية جديدة، وهي تزويد صواريخهم التي يطلقونها نحو إسرائيل بذخائر عنقودية”. وأضافت: “أعتقد أن المنطق وراء ذلك هو أنهم يعلمون أن الغالبية العظمى من صواريخهم ستُعتَرض فوق المجال الجوي الإسرائيلي. إذا كانت بعض الشظايا أو الأجزاء تحتوي على ذخائر عنقودية تنفجر عند الارتطام، أعتقد أنهم يأملون أن يسمح ذلك بحدوث تأثير أكثر خطورة لهجماتهم في إسرائيل، وربما الوصول إلى مطار بن غوريون”.

 

متى بدأ الحوثيون في مهاجمة إسرائيل؟

بدأت المواجهة في خريف عام 2023. بعد وقت قصير من هجمات حماس في 7 أكتوبر، أعلن الحوثيون أنهم سينفذون هجمات ضد إسرائيل “تضامنًا” مع الفلسطينيين.

في 19 أكتوبر /تشرين الأول 2023، أسقطت البحرية الأمريكية لأول مرة صواريخ حوثية فوق البحر الأحمر، يُعتقد أنها كانت تستهدف إسرائيل. وفي 31 أكتوبر، أكد الحوثيون رسميًا أنهم أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على مدينة إيلات الإسرائيلية.

منذ ذلك الحين، شنوا هجمات متكررة، تسببت بعضها في إطلاق صفارات الإنذار الجوية في إسرائيل. كان يوم 19 يوليو/تموز 2024 خطيرًا بشكل خاص، حيث أصابت طائرة حوثية مسيّرة وسط تل أبيب، مما أسفر عن مقتل مدني واحد.

ردّت إسرائيل بشن غارات جوية على أهداف حوثية في الحديدة، وهي مدينة ساحلية على البحر الأحمر غرب اليمن، كانت قد استُهدِفت مرارًا في هجمات جوية من قبل المملكة العربية السعودية.

ترى المحللة هانا بورتر (وهي باحثة في شؤون اليمن) منطقًا استراتيجيًا في هجمات الحوثيين. تقول: “يستهدف الحوثيون إسرائيل باستمرار منذ حوالي 7 أكتوبر 2023”. وتضيف: “كانت هناك بعض فترات التوقف وبعض التقلبات في وتيرة الاستهداف، لكن الحوثيين أوضحوا مرارًا، بغض النظر عن نوع الغارات الجوية التي يتعرضون لها من إسرائيل أو الولايات المتحدة، أنهم سيواصلون حملتهم ضد إسرائيل”.

نتنياهو في الكنيست الاسرائيلي

ما هي المصالح التي يسعى الحوثيون لتحقيقها؟

يطلق الحوثيون على أنفسهم اسم “أنصار الله”، وقد سيطروا على غالبية شمال اليمن منذ عام 2014. وهم يشنون حربًا أهلية ضد حكومة تدعمها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. الحوثيون معزولون دوليًا ويعتمدون على حليفهم إيران.

أثبتت الأمم المتحدة أن طهران تزود الحوثيين منذ سنوات بالأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى دعمهم بالتدريب العسكري. يُعدّ الحوثيون مهمين لإيران، حيث يوفرون لها وسيلة ضغط في المنطقة. فبمساعدتهم، تستطيع طهران الضغط على المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وكذلك على إسرائيل.

في الوقت نفسه، يستغل الحوثيون الحرب في غزة لتصوير أنفسهم كجزء من “محور المقاومة”. ويقدمون هجماتهم على إسرائيل على أنها تعبير عن التضامن الإسلامي مع الفلسطينيين، وهو ما يكسبهم دعمًا بين شعبهم. وفي الوقت نفسه، يأملون في جذب انتباه دولي يمكن استخدامه في المفاوضات الهادفة لإنهاء الحرب الأهلية اليمنية.

يعاني الوضع الإنساني في اليمن من تدهور شديد. وصلت معدلات الجوع وسوء التغذية إلى مستوى قياسي. ووفقًا للأمم المتحدة، يعتمد أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية. كما انهارت البنية التحتية والنظام الصحي بشكل شبه كامل نتيجة للحرب الأهلية.

 

ما هي عواقب الصراع على المنطقة؟

لا يؤثر هذا التصعيد الجديد على إسرائيل واليمن فقط، بل له تأثير أيضًا على التجارة العالمية. فمنذ أواخر عام 2023، يهدد الحوثيون بانتظام سفن الشحن في مضيق باب المندب، الذي يُعدّ أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وغالبًا ما تضطر شركات الشحن إلى اتخاذ طريق أطول حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف بشكل كبير.

نتيجة لذلك، أطلقت الولايات المتحدة وبريطانيا في ديسمبر 2023 العملية البحرية “حارس الازدهار” (Operation Prosperity Guardian) لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر. ومنذ ذلك الحين، تكررت الضربات التي تشنها القوات الغربية على مواقع حوثية. وبالتالي، فإن هذه الضربة الأخيرة من قبل إسرائيل تُعدّ جزءًا من نمط أوسع للعمل العسكري الدولي الهادف إلى الحد من هجمات الحوثيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى