أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

عيد بلا أضحية ولا كسوة.. غلاء الأسعار ينهش فرحة اليمنيين ويخطف بهجتهم

يمن مونيتور/وحدة التقارير/محمد عبدالقادر اليوسفي

في تعز اليمنية، يراقب عبد الله أسعار الأضاحي بحسرة، متمنيا أن يعود للعيد رونقه، لكن الغلاء الفاحش يسرق فرحة اليمنيين.

ففي سوق المرباع بتعز، يعكس مشهد الرجل الخمسيني، الذي عجز عن شراء أضحية، واقعا مؤلما يعيشه الكثيرون في المدينة.

ومع اقتراب عيد الأضحى، يواجه سكان تعز ارتفاعا جنوني في الأسعار، في ظل انهيار العملة المحلية وغياب الرقابة الحكومية.

أسعار الأضاحي تقفز لمستويات قياسية

يشهد سوق المواشي ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، حيث يتراوح سعر الخروف بين 130 و170 دولارا، وقد يتجاوز سعر الماعز 200 دولار، وفقًا لتجار في تعز.

ويعزو إبراهيم أنعم، أحد تجار المواشي، هذا الارتفاع إلى انهيار قيمة الريال اليمني وارتفاع تكاليف النقل، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويضيف أن الطلب على المواشي ضعيف جدًا هذا العام، ما اضطر التجار لبيعها بالخسارة لتغطية تكاليف النقل الباهظة التي ارتفعت من 300 ألف إلى 800 ألف ريال.

أسر تتخلى عن الأضحية

هذا الوضع أجبر العديد من الأسر على التخلي عن سنة الأضحية، رغم أهميتها الدينية بالنسبة لليمنيين.

وتعبر أم محمد، وهي أرملة تعول خمسة أطفال، عن حزنها لعدم قدرتها على شراء أضحية هذا العام، مؤكدة أنها ستكتفي بشراء ما يسد حاجة أطفالها من الطعام.

فيما يرى الصحفي شعيب الأحمدي أن العيد سيكون باهتًا هذا العام، خاصة مع انعدام الرواتب وتدهور الوضع الاقتصادي، حيث أصبح ثمن الأضحية يفوق قدرة الكثيرين.

أسعار الملابس تضاعف الأعباء

لم يقتصر الغلاء على الأضاحي، بل طال أيضًا ملابس الأطفال، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تتجاوز 150% مقارنة بالعام الماضي.

ويقول محمد السروري، وهو موظف حكومي، إن راتبه لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرته، فكيف له أن يوفر ملابس جديدة لأطفاله في العيد.

ويضيف أنه سيضطر لجعل زوجته تغسل ملابس العام الماضي لأطفاله، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية.

ويؤكد تجار في سوق الملابس بتعز ضعف الإقبال على الشراء، مشيرين إلى أن العائلات تتجه نحو شراء الملابس المستعملة أو الرخيصة لإرضاء أطفالها.

العيد يتحول إلى عبء

في ظل هذه الظروف، لم يعد العيد مناسبة للفرح والاحتفال، بل تحول إلى عبء إضافي على كاهل اليمنيين.

وتقول الحاجة فاطمة، التي تسكن في حي الكرامة، إنها لم تعد قادرة على شراء ملابس العيد أو الحلويات لأطفالها، وتكتفي بالدعاء إلى الله بأن يفرجها على الجميع.

ويرى ياسين الشرعبي أن الأعياد أصبحت مؤشرات على عمق الأزمة، حيث تتزامن مع تفاقم أزمات المياه والغاز، وارتفاع الأسعار.

وتلخص روان القباطي، طالبة جامعية، الوضع المأساوي بقولها: “نحن لا نريد العيد، نريد فقط حياة كريمة”.

انهيار اقتصادي شامل

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا الانهيار المعيشي هو نتيجة لفشل السياسات المالية وتدهور الاقتصاد الوطني واستمرار الانقسام المالي.

ويؤكد الباحث الاقتصادي محمد المروني أن ما يحدث اليوم هو انعكاس لانهيار شامل في بنية الاقتصاد اليمني، محذرًا من أن القادم سيكون أسوأ في ظل غياب التدخلات الفعالة.

ويستقبل اليمنيون عيد الأضحى هذا العام وسط قلق وخوف وانعدام الأمل، في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى