اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

شباب “11 فبراير” اليمنية: الثورة مستمرة (استطلاع)

في الذكرى الخامسة لثورة 11 فبراير التي تصادف اليوم الخميس، أجرى موقع “يمن مونيتور” استطلاعاً لآراء عينة من شباب الثورة ومناصريها، عن مآلات الثورة ومستقبلها، وما تحقق، وما لم يتحقق، من أهدافها التي انطلقت من أجلها. يمن مونيتور/ خاص/ من وئام عبدالملك
كنا حين نذكر كلمة” ثورة” يتبادر إلى ذهننا، سلاح، ودماء، وقيادات لها باع طويل في السياسة، لكن ثورات الربيع العربي، غيّرت من ذلك الواقع، بعد أن أصبح الشباب هم القيادات، والسلمية هي وسيلة التغيير.
لقد شكك البعض بقدرة الشباب الذين كانوا نواة ثورة 11 فبراير/ شباط 2011، في أن يكونوا شركاء حقيقيين في بناء اليمن الجديد، وظن الرئيس السابق علي عبدالله صالح أنهم لن يفعلوا شيئا، خاصة مع حرصهم على سلمية ثورتهم، لكنهم فعلوا الكثير، يوم تعالت أصواتهم بالمناداة بـ”ارحل”، و”الشعب يريد إسقاط النظام”.. فأسقطوه.
الثورة التي ساعدت التكنولوجيا على أن تحدث في وقت متوازٍ مع الثورات التي حدثت في المنطقة، والتي بدأت في تونس ثم مصر ثم اليمن، وإن اختلفت نتائجها، إلا أن ثورة الشباب في اليمن، ما زالت تسعى وتحارب، لتحقق الأهداف التي دفع الراحلون منهم ثمنها، ويدفع ثمنها الشباب المقاتلون الذين أدركوا متطلبات المرحلة، فأمسكوا السلاح وقاتلوا استكمالا لنصر ثورتهم.
 في الذكرى الخامسة لثورة 11 فبراير التي تصادف اليوم الخميس، أجرى موقع “يمن مونيتور” استطلاعاً لآراء عينة من شباب الثورة ومناصريها، عن مآلات الثورة ومستقبلها، وما تحقق، وما لم يتحقق، من أهدافها التي انطلقت من أجلها.
نصف انتصار للثورة
يقول الناشط في ثورة فبراير/ شباط ياسين العقلاني “إنها كانت جزءاً من ثورات الربيع العربي، على اعتبار أنها اندلعت في وقت واحد، ولنفس الأسباب كإسقاط الديكتاتورية والاستبداد والتخلف والفقر”.
ويرى في حديث لـ”يمن مونيتور”، أن “مطالب ثورة فبراير، لا تختلف عن مطالب ثورات الربيع العربي الأخرى، كالحرية، العدالة، الديمقراطية، والدولة المدنية التي يتساوى فيها كل أبناء المجتمع اليمني”.
ويشير “العقلاني” إلى “أن هناك فرقاً بسيطاً بين ثورة فبراير وثورات الربيع الأخرى، يتمثل في أن الأولى أفضت إلى اتفاق سياسي، تمثل بالمبادرة الخليجية والتي قضت بمنح النظام السابق نصف هزيمة، والثورة نصف انتصار، بعكس بقية الثورات”.
 
مسار آخر
على غرار ما حدث في تونس، توقع الجميع بعد نموذج ثورة الياسمين فيها، أن تنجح الثورات جميعها بسلميتها، عضو اللجنة الإعلامية بساحة الحرية في مدينة “تعز”، فيصل الذبحاني، قال لـ”يمن مونيتور” حول ذلك، “لا أستطيع أن أقول إن كل الشباب توقع هذه النهاية المأساوية للثورة، لكن البعض توقع هذا الأمر، خاصة مع ظهور بوادر لمبادرة خليجية، تعطي حصانة للقتلة والفاسدين”.
وبعد أن فُرض الخيار العسكري على شباب الثورة السلمية يرى العقلاني أن “ما يحدث هو تطور طبيعي للثورة، ومن يقاتل الآن هم شباب الثورة، الذين انتقلوا من النضال السلمي إلى الكفاح المسلح، وفكرة المقاومة هي استكمال لمشوار الثورة الطويل من الحراك السلمي، بعد أن فشلوا في تحقيق أهدافها سلمياً، وأجبروا على حمل السلاح، فكان الخيار هو مقاومة النظام القديم والمنظومة التي أرادت سلب إرادة اليمنيين، وتقويض مؤسسات الدولة التي كانت هشة، نتيجة تراكم الفساد لسنوات طويلة”.
“المقاومة خيار الثورة السلمية، ولو راجعنا تاريخ الثورات على مر التاريخ، نجد أنها تبدأ حراك سلمي من النقابات والقطاعات والطبقات المسحوقة، حتى تتبلور وتصبح هدفا عاما، لكل الشعب، وعندما تجد صلف من النظام ينتقل الثوار من مرحلة الحراك السلمي المتمثل بالاعتصامات والإضرابات والتظاهرات، إلى مرحلة الكفاح المسلح، حتى يستجيب النظام للمطالب، ويبدأ الثوار بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وبناء نظام متوافق مع تطلعاتهم”. حسب العقلاني
 
دور الشباب
في كل مرة كانت تغرق البلاد فيها أكثر بالدماء، كانت بعض النخب تشعر أن تهميش الشباب بذلك الشكل، كان سبباً لانحراف مسار ثورة فبراير/ شباط، فكنا نسمع بين الحين والآخر أصواتاً تنادي بتفعيل دور الشباب الذي ضحوا بدمائهم من أجل حلم الدولة المدنية، وما زالوا في الميادين يقاتلون من أجل ذلك.
يتابع الذبحاني، “القيادات السياسية للأحزاب حاكمة ومعارضة، تعمل مع شريحة الشباب وفق نظرية” همش تسد”، وهذه الحالة من التهميش والإلغاء والإقصاء، حدت وقلصت كثيراً من ملكات وقدرات الشباب القيادية والإدارية، وحولتهم من قطاعات إلى قطعان، للاستخدام وقت الحاجة، فأثر ذلك الأمر تحديداً أثرا سلبياً علينا في الساحات، وجعل من الشباب حتى المتمردين منهم على أحزابهم حلقة ضعيفة وهشة جداً، مما أدى للحد من دورهم لصالح القيادات التقليدية، لذا كانت أحلام الشباب لا تتجاوز الحلم ببلد حر ومدني وديمقراطي، بدون أي أدبيات وخطط وأنساق أو قوالب جاهزة، وهذا الأمر قد يكون طبيعيا، لأنه ليس إلزاما علينا فعل ذلك، لأن ذلك مناط كما هو مفترض بنخب بعينها، لكن الذي لم يكن طبيعيا، هو استمرار الأحزاب بنفس سياسات التهميش والإقصاء للشباب بعد الثورة”.
ويضيف، “الشباب بدوره حين ثار، لم يكن دوره من الأساس التخطيط لإدارة حكم بلد، لأن هذا الأمر مناط بنخب، كان من المفترض أن تستلم زمام الأمور وإدارة البلد، بالتالي لا أعتقد البتة، بأن هناك أي خطط شبابية للحكم أو في وضع تصور ذو ملامح محددة ومكتوبة، عن طريقة الحكم للبلد في المستقبل، أو لإنجاح الثورة وبشكل سلمي كما أرادوا لها أن تكون”.
 
تصدر الشباب
يرى استاذ علم الاجتماع السياسي “عبدالباقي شمسان”، أنه “يتوجب أن تفتح للشباب هياكل سياسية جديدة، تلعب دورا هاما في إعادة معادلات الحقل السياسي”.
ويشير “شمسان” في حديث لـ”يمن مونيتور”، “أن من أسباب انقطاع الشباب عن القيام بدورهم، عدم وجود ديمقراطية داخل الأحزاب، واستمرار القيادات الكلاسيكية المعتقدة بالتغيير البطيء، حيث كان من المفترض أن الأحزاب الكلاسيكية والعتيقة، تسمح لبعض القيادات الشابة في تأسيس أحزاب سياسية، بهدف تحقيق ذاتها وتطلعاتها، وبنفس الوقت تشكل ضغطا مستقلا على السلطات، بعيد عن تلك الأحزاب الملتزمة بالاتفاقيات المحلية والإقليمية”.
وأضاف، “من أهم التحديات الموضوعية، تتمثل بكيفية الانتظام بحركات اجتماعية، وهياكل سياسية غير تنافسية على المستوى الأحادي، بعبارة أخري تُمارس مهامها من خلال كتل تتوافق على أهداف جامعة بعيدة المدى ومتوسطة المدى”.
ويتابع، “نعلم أن الإضعاف المنهجي لعقود من قبل سلطة الرئيس السابق صالح، أضعفت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، أو قوى التحديث، لصالح القوى التقليدية في الهيئات التمثيلية وغيرها، وفي نفس الوقت ركزت واحتكرت السلطة بيد الرئيس السابق صالح وعصبته المحدودة، وذلك الاحتكار يعني أنه لا مجال عام لممارسة صناعة القرار أو التأثير به”
من جهته يرى وزير الدولة لشئون مخرجات الحوار الوطني والناشط في ثورة الشباب “ياسر الرعيني” في حديثه مع “يمن مونيتور”، أن “موضوع تصدر الشباب خلال هذه المرحلة والقادمة، ليس فقط تصدر لأجل الوصول إلى مناصب معينة، بل يجب أن يكونوا أصحاب تأثير في المشهد الحاضر والقادم بشكل عام، حتى لا تتكرر التجارب السابقة، وحتى تكون أهداف ثورة فبراير/ شباط حاضرة، ويسعى الجميع لتحقيقها وبناء دولة النظام والقانون”.
ويعتقد “الرعيني” أن موضوع تمكين الشباب يحتاج “حضور الشباب في جوانب كثيرة، كمشروع وكيانات وأفراد، فمشروع الثورة حاضر في مخرجات الحوار الوطني، وعليه لابد من الدفع بتنفيذها، وتحويلها إلى برامج عمل خلال المرحلة القادمة، وتفعيل الأدوات الرقابية على ذلك، من خلال أدوات وطنية إعلامية وفكرية وثقافية واجتماعية، وكذا تأهيل الشباب بالقدر الكافي وتمكينهم من الإسهام في إدارة المرحلة وبناء المستقبل في مختلف المجالات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق