أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

انهيار العملة.. الفقر يلتهم المزيد من اليمنيين وارتفاع الأسعار يوسع رقعة المجاعة (تقرير خاص)

يمن مونيتور – تقرير خاص:

تتسارع وتيرة انهيار العملة اليمنية (الريال)، لتصل إلى أدنى قيمة لها وهو أسرع تراجع لقيمتها منذ 1990م، ما انعكس سلباً على حياة اليمنيين حيث توسعت رقعة الفقر والمجاعة.

أوجدت الحرب قيمتين للعملة الوطنية، في مناطق الحوثيين ومناطق الحكومة الشرعية، ووصلت قيمة الدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة (1265 ريالاً) مقابل (600 ريال) في مناطق سيطرة الحوثيين. ومع ذلك ترتفع الأسعار في مناطق الحوثيين لكن ليس كارتفاع الأسعار السريع في مناطق سيطرة الحكومة.

وقال خبراء اقتصاد لـ”يمن مونيتور” لن يسلم أحد من تداعيات التراجع الكارثي للعملة وسينعكس ذلك على ارتفاع الأسعار سواء في المحافظات المحررة أو في مناطق سيطرة الحوثيين لأن البضائع سترتفع في الجمارك التي تدخل من عدن وتوزع على كافة أنجاء الجمهورية والمواطن هو الضحية الأول.

ويقول الخبراء إن الحلول التي تقدمها الحكومة غير واضحة وذات رؤية ضبابية والمشهد مخيف ومقلق مع تصدر جمعية الصرافين في عدن المشهد وصدور إجراءات عديدة ل قرارات البنك المركزي بعدن لم تؤتي أُكلها كسابقاتها من القرارات.

 

مؤشرات التراجع

وأضاف الخبراء: الجميع سيكتوي بالتضخم في جميع المحافظات اليمنية دون استثناء.

وقال وحيد الفودعي إن المعادلة والعلاقة بين المحافظة المحررة وغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين قائلاً: رغم أن سعر الصرف للدولار في عدن أكثر من ضعف سعر الصرف في صنعاء، إلا أن الفارق لم ينعكس بنفس النسبة على القوة الشرائية للريال في صنعاء لأسباب عديدة منها فارق النقل والجمارك المضاعفة في المنافذ الجمركية التي استحدثها الحوثيون بين المحافظات المحررة والواقعة تحت سيطرتهم.

وتابع قائلاً: يفترض ان تكون القوة الشرائية للريال في صنعاء أكثر من ضعف القوة الشرائية في عدن وتعادل نفس فارق الصرف وبينما يفترض نظرياً تساوي القوة الشرائية للمواطن سواء في عدن أو في صنعاء، غير أننا نجد ان القوة الشرائية للمواطن في عدن أضعاف القوة الشرائية للمواطن في صنعاء (كمتوسط عام)، ويعود السبب في ذلك الى استمرار صرف المرتبات لموظفي الدولة في عدن وتوقفها في صنعاء واعتماد الحكومة اليمنية زيادة في المرتبات أيضاً.

وضرب المحلل الاقتصادي مثالاً لتوضيح أكثر: نفترض ان اثنين من موظفي الدولة يتقاضون راتب متساوي ولنفترض (100,000) الأول في صنعاء والثاني في عدن، الموظف الذي في صنعاء لا يستلم راتبه، لذلك لا يستطيع شراء أي سلع أو خدمات رغم انخفاض الأسعار هناك، بينما الموظف الذي في عدن قادر على التصرف بالمرتب رغم انخفاض القوة الشرائية.

وتظاهر الآلاف في عدن، وحضرموت، وتعز ومحافظات أخرى تنديداً بتوسع رقعة الفقر، وتراجع قيمة العملة الوطنية، في أكبر تظاهرات منذ 2015م

التضخم

ويقول مروان اليوسفي، أحد شباب عدن، خرجت صباحا للسوق كي اشتري المصروف اليومي الذي نصنع منه طعام الإفطار والغداء لكني عدت للمنزل “دون الإيفاء بالتزاماتي واكتفيت بشراء الحاجة القليلة منها”.

يتابع حديثه لـ”يمن مونيتور”: في جيبي مبلغ 5 الف ريال تفاجأت بأن سعر الكيلو الطماطم 1200 ريال سعر الكيلو اللحم 12 الف ريال البلدي، قرص الروتي 50 ريال سعر الزبادي يقترب من الف ريال ونحن أسرة مكونة من ستة أشخاص ماذا اشتري وماذا ابقي.

اضطر مروان إلى حذف أصناف كثيرة من المواد الغذائية من قائمته اليومية أو حتى الأسبوعية، قائلا: لم نعد نستطيع مجاراة الأسعار أو حتى التحايل عليها من أي جانب وكان شطب أصناف الفاكهة التي تعتبر حالياً شيء من الترفيه بالنسبة لنا فسعر كيلو البرتقال 2000 ريال، والتفاح 2000 ريال واليوسفي الكيلو بسعر 2500 ريال وراتبي 50 ألف ريال بمعدل 1600 ريال يومياً غير دفع الايجار والمستلزمات الأخرى.

يكشف مروان أنه أصبح يسير كما غيره من المواطنين في سعي حثيث وراء ما يمكن شراؤه، لا بدائل عن الطعام سوى ملاحقة الحدود الدنيا من الطعام أو الاستسلام لسوء التغذية وانهيار صحي وتراجع البنية الجسمانية لتدخل مرحلة الضعف والمرض والهزال والبحث عن أدوية أو مكملات غذائية لإنقاذ أفراد من الأسر المتعرضين لسوء التغذية الحاد أو انتكاسة نفسية وصحية يصاب بها رب الأسرة العائل الوحيد لها.

 

هجرات

مرحلة جديدة من الانهيار للعملة الوطنية تتصدرها جمعية صرافي عدن التي تؤكد بأنها من تتحكم بقرارات البنك المركزي اليمني.

يقول محلل اقتصادي، يملك شركة صرافة  في عدن لـ”يمن مونيتور”: تم إجباري على التوقف في نشر قائمة أسعار العملات وتهديدي بالاعتقال في إحالة استمراري بالتوعية بانهيار الريال اليمني.

وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام: أن العملة اليمنية تدخل مرحلة جديد من الانهيار والصراع والقمع والإغلاق والتعليق بسبب نفاذ الحلول الاقتصادية الحقيقية لمعالجة الموضوع ما يترتب عليه الوضع حالياً.

وقال المحلل الاقتصادي: أكبر دليل على ان الوضع أصبح لا يطاق ما حدث، السبت، من استمرار لهجرة ومغادرة خمسين شاب من أبناء محافظة عدن نحو أوروبا، والجمعة وصلت دفعة جديدة من اللاجئين اليمنيين إلى الصومال.

وقال التلفزيون الوطني الصومالي في تغريدة عبر تويتر إن “لاجئين فروا من القتال في اليمن، ومعظمهم من النساء والأطفال وصلوا يوم الخميس إلى مدينة  بوساسو في  الصومال بولاية بونت لاند حيث استقبلتهم السلطات هناك، وكانت دفعات سابقة قد وصلت إلى الصومال قادمة من اليمن التي تشهد ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة.

وتجدر الإشارة إلى أن المتحدث باسم الجمعية عدن صبحي باغفار أعلن خلال مداخلة تلفزيونية، للحديث حول قرارات البنك المركزي الأخيرة بشأن إيقاف تراخيص عشرات الصرافة.

وقال “باغفار” على تلفزيون “عدن المستقلة” التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، إن “البنك المركزي في عدن لا يوقف عمل أي من شركات الصرافة إلا بعد التواصل مع الجمعية وأخذ موافقتها.

وقرر البنك المركزي اليمني، إيقاف تراخيص 65 شركة صرافة بالعاصمة المؤقتة عدن؛ ضمن مساعيه لإنهاء عمليات المضاربة بأسعار صرف العملة الأجنبية.

وتشهد العملة المحلية تراجعاً متواصلاً، حيث بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد اليوم السبت 1305ريالاً في حين أطلقت الأمم المتحدة تحذيراتها من تفاقم أزمة الجوع في ظل الانهيار الكارثي للاقتصاد.

وتزايد الانقسام المالي في البلاد مع اتخاذ الحوثيين قراراً نهاية 2019، يمنع تداول الطبعات الجديدة من العملة التي تطبعها الحكومة الشرعية، واستمر الحوثيون في استخدام العملة من الطبعة القديمة التي أصبح معظمها سيء وغير قابل للتداول، وهو القرار الذي وسع الهوة بإيجاد سعرين مختلفين للعملة المحلية، كما أدى إلى ارتفاع رسوم التحويلات النقدية من مناطق الحكومة إلى مناطق الحوثيين أكثر من 100% من المبلغ المُرسل. وفشلت جهود للأمم المتحدة في رأب صدع الانقسام المالي بين الطرفين.

وتصاعدت الحرب في اليمن منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم محافظات البلاد ما أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، المعترف بها دوليا، على الفرار من العاصمة صنعاء. وفي مارس/أذار2015 تشكل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية ومنذ ذلك الوقت ينفذ غارات جوية ضد الحوثيين في أكثر من جبهة.

ويشن التحالف غارات جوية بشكل مستمر على مناطق سيطرة الحوثيين، ويطلق الحوثيون في المقابل صواريخ على المملكة العربية السعودية.

وقتل عشرات الآلاف نتيجة الحرب، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى سقوط أكثر من233 ألف يمني خلال السنوات السبع. كما تسبب القتال الدائر في البلاد بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 10 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى